تتصاعد التحذيرات من الدور الذي تلعبه روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي في تأجيج ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات، حيث تساهم هذه التقنيات في تطبيع العنف الجنسي، وبدء محادثات جنسية غير مرغوب فيها، بل وتقديم نصائح دقيقة ومخصصة لعمليات الملاحقة.
ويرجع هذا الخلل بشكل أساسي إلى طريقة تصميم روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يفرض ضرورة ملحة لمحاسبة صانعيها ووضع أطر تنظيمية صارمة لمزودي هذه الخدمات، وذلك لمنع تحول التطبيقات المسيئة لهذه التقنية إلى أمر طبيعي ومعتاد في حياتنا الرقمية.
وتولد هذه المنصات أشكالًا جديدة من العنف وتعمل على تضخم الأنماط الحالية للإساءة مثل التحرش والملاحقة، وهذا لا يحدث بمحض الصدفة، بل نتيجة "خيارات تصميم متعمدة" أو فشل ذريع في تنفيذ ميزات أمان كافية لحماية المستخدمين.
وقد كشف تقرير بحثي مؤخرًا عن نتائج قاتمة تشير إلى أن روبوتات الدردشة قادرة على بدء الإساءة أو محاكاتها، بل والمساعدة في تمكينها عبر نصائح مخصصة، ووصل الأمر إلى تطبيع سيناريوهات مسيئة للغاية مثل الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال من خلال ميزات "تقمص الأدوار".
ومع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي المخصصة لمحاكاة التفاعل البشري وتوليد النصوص والصور، أصبحت هذه الأضرار واقعًا ملموسًا يحيط بنا؛ ففي الولايات المتحدة وحدهما، يستخدم 64% من الأطفال (بين 13 و17 عامًا) هذه الروبوتات، بينما يعتمد عليها أكثر من نصف البالغين بصفة أسبوعية.
روبوتات الدردشة تحرض على العنف
ورغم وجود سياسات تحظر التحرش، إلا أن تصميم هذه الأنظمة يحرض على العنف، حيث لا تزال هذه السيناريوهات قابلة للتوليد، والعديد من الشركات لا تبذل الجهد الكافي للبحث عن الانتهاكات. وتبرز قضية ولاية ماساتشوستس بأمريكا كمثال صارخ، حيث أُدين رجل بالملاحقة السيبرانية بعد استخدامه لروبوتات انتحلت شخصية ضحيته ودعت المستخدمين للذهاب إلى عنوان منزلها الحقيقي.
وتنبع مشكلة "الإساءة في الحمض النووي للروبوتات" من تدريب الأنظمة على تفاعلات المستخدمين، مما يعزز المحتوى المعادي للنساء، فضلًا عن التصميم "المتملق" الذي يشجع الروبوت على تأكيد الروايات الضارة لزيادة التفاعل.
ولتجنب تكرار أخطاء الماضي، تم اقتراح تجريم إنشاء الروبوتات المصممة للإساءة واعتبارها جريمة جنائية تستوجب السجن والغرامة، تمامًا مثل القيادة المتهورة. كما يجب اعتماد تشريعات محددة لسلامة الذكاء الاصطناعي تتضمن تقييمات إلزامية للمخاطر وضمانات واضحة للتحرك السريع عند تحديد الأضرار.
ورغم اعتراض المزودين بأن الإساءة هي مجرد "سوء استخدام"، إلا أن البحث يثبت أنها تُنتج "بنيوياً"؛ فالروبوتات هي من تدفع المستخدمين لرسائل جنسية لو قام بها إنسان لاعُتبرت استدراجًا أو تحرشًا، بل وتقدم خيارات مثل "الاغتصاب العنيف".
وولن يساهم تغيير هذه القوانين في حماية الأطفال فحسب، بل سيضمن مستقبلاً للأجيال القادمة يكون فيه الذكاء الاصطناعي خاليًا من التحيز والكراهية والعنف ضد النساء، وهو العالم الذي نستحق جميعًا العيش فيه.













