تحول كأس العالم إلى أيقونة راسخة في أذهان المشجعين في مختلف أنحاء الكرة الأرضية، ويعد الكأس الذي صممه نحات إيطالي هو الأشهر على الإطلاق، ففي حي بريرا الفني بمدينة ميلانو الإيطالية، ولد تصميم الكأس الحالي على يد النحات سيلفيو غازانيغا، فقد جاءت هذه الفرصة التاريخية له عندما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن مسابقة مفتوحة لتقديم تصميم جديد، بعد أن احتفظت البرازيل بكأس "جول ريميه" الأصلية بشكل دائم عقب فوزها باللقب الثالث عام 1970.
ويروي جورجيو غازانيغا، نجل المصمم الراحل لكأس العالم، كيف أمضى والده ساعات طويلة في رسم عدد هائل من المخططات، قبل أن يستقر على فكرة دمج لولبين يشبهان الحمض النووي يتصاعدان ليحملا مجسمًا للكرة الأرضية، ولم يكن "غازانيغا" غريبًا عن هذا المجال، إذ كان يعمل لدى شركة متخصصة وصمم سابقًا كؤوسًا لبطولات كبرى مثل كأس الاتحاد الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي.
ما قبل التصميم الحالي لكأس العالم
قبل ظهور تصميم غازانيغا، كانت النسخة الأولى من الكأس تحمل اسم "جول ريميه" تكريمًا لمؤسس البطولة، وكانت مصممة على شكل الإلهة اليونانية نايكي، لكن هذه الكأس ارتبطت بتاريخ غريب من السرقات، حيث سُرقت للمرة الأولى عام 1966 في إنجلترا قبل أن يعثر عليها كلب يدعى "بيكلز" مدفونة تحت سياج حديدي في لندن.
وبعد أن امتلكتها البرازيل للأبد لفوزها بالكأس 3 مرات، تعرضت للسرقة مجددًا عام 1983 من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ولم تظهر منذ ذلك الحين، حيث تسود قناعة واسعة بأن اللصوص قاموا بصهرها تمامًا.
فلسفة تصميم كأس العالم
من بين أكثر من 50 اقتراحًا قُدمت للفيفا، تميز غازانيغا بكونه الوحيد الذي أرسل مجسمًا طينيًا ثلاثي الأبعاد بدلًا من الرسومات المسطحة، ما أتاح للجنة التحكيم لمس القصة الإنسانية وراء التحفة وتأمل تفاصيلها.
ويجسد هذا التصميم صراعًا بدنيًا شاقًا، حيث يظهر جسد الرياضي بخطوط خشنة وقوية تعبر عن الجهد والقتال في الملعب، في حين تتحول الأذرع الممتدة إلى الأعلى لتمثل أجنحة النصر التي لا تقتصر على فرحة البطل وحده، بل تترجم أيضًا مشاعر الابتهاج الصاخبة لدى المشجعين في المدرجات.
مواصفات كأس العالم
تتميز الكأس الحالية بمواصفات دقيقة، حيث يبلغ طولها 36 سنتيمترًا وهي مصنوعة من الذهب الخالص عيار 18 قيراطًا، وترتكز على قاعدة مطعمة بحلقتين من مركب الملاكيت الأخضر الذي يرمز إلى عشب الملاعب.
وبموجب القوانين الحالية، لا يُسمح لأي منتخب بالاحتفاظ بالكأس الأصلية حتى لو توج باللقب عدة مرات، بل تُعاد الكأس بعد انتهاء مراسم التتويج إلى مقر الفيفا في سويسرا، ويحصل البطل على نسخة مقلدة مطلية بالذهب، وقد تقرر استمرار العمل بهذا التصميم التاريخي، الذي يرفع للمرة الـ14 في مونديال 2026، حتى بطولة عام 2038 على أقل تقدير.
ويحتفظ نجل النحات بذكريات حية لنهائي مونديال 1974 في ميونيخ بين ألمانيا الغربية وهولندا، وهي البطولة الأولى التي شهدت تقديم كأس والده، ويصف جورجيو تلك اللحظة بأنها نقطة التحول التاريخية، فعندما رفع القائد الألماني الكأس عاليًا أمام الجماهير الغفيرة، تحول ذلك المجسم المعدني الصامت فورًا إلى رمز عالمي تختزل فيه أحلام ملايين الرياضيين والمشجعين حول العالم.













