تتسارع دقات القلوب وتتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة نحو ملاعب الولايات المتحدة، إذ بلغت بطولة كأس العالم أمتارها الأخيرة والأكثر إثارة، 4 منتخبات عريقة بقيت في ميدان الصراع، يحدوها الأمل ذاته في معانقة الذهب وتتويج مسيرتها بلقب بطل العالم في المشهد الختامي المنتظر يوم الأحد في نيويورك.
وبينما يستعد المربع الذهبي للكشف عن أسراره، تتزايد التساؤلات بين الجماهير والنقاد حول هوية البطل القادم، وما إذا كانت المواجهة النارية المرتقبة بين فرنسا وإسبانيا هي "النهائي الحقيقي" المبكر للبطولة، أم أن للأرجنتين وإنجلترا رأيًا آخر في كتابة التاريخ.
رؤية إسبانية.. انضباط تكتيكي لترويض الديوك
يقدم المحلل الرياضي الإسباني غيليم بالاغ تشريحًا دقيقًا لواقع المنتخبات الأربعة، واصفًا إسبانيا بأنها الفريق الأكثر تكاملًا وجماعية، بينما تتميز فرنسا بامتلاكها الهجوم الأكثر رعبًا بوجود كوكبة من النجوم الفريدين، حسب موقع BBC.
وفي المقابل، يرى بالاغ أن الأرجنتين تلعب بذكاء شديد محاولة تحقيق أقصى استفادة ممكنة بأقل الإمكانيات، في حين تظل القوة الضاربة لإنجلترا كامنة في ثنائي عالمي يمر بأزهى فترات تألقه، ويعتقد بالاغ أن مفتاح عبور إسبانيا للنهائي يكمن في إحباط المرتدات الفرنسية وتقديم مباراة مثالية تبرز فيها موهبة الواعد لامين يامال.
وفي معسكر الجماهير الإسبانية، تسود حالة من التفاؤل الممزوج بالحذر، إذ يرى بعضهم أن السيطرة على خط الوسط أمام فرنسا ستضمن العبور نحو اللقب، بينما يبدي آخرون قلقهم من عدم وصول بيدري لمستواه المعهود حتى الآن، معترفين في الوقت ذاته بصلابة إنجلترا الهجومية بقيادة هاري كين.
كاتب إنجليزي يتوقع السطوة الفرنسية
من جانبه، يبدي كبير كتّاب كرة القدم في بي بي سي سبورتس، فيل ماكنولتي، قراءته الفنية للأدوار النهائية بكثير من الواقعية، معترفًا بصعوبة تخطي العقبة الفرنسية رغم تمنياته لمنتخب بلاده، ويتوقع ماكنولتي أن تنجح إنجلترا في فك عقدتها والوصول إلى النهائي المونديالي لأول مرة منذ عام 1966 عبر بوابة الأرجنتين، لكن الاصطدام بالترسانة الهجومية الفرنسية المرعبة بقيادة كيليان مبابي ومعاونيه مثل عثمان ديمبيلي والمواهب الشابة الصاعدة، يرجح كفة فرنسا للاحتفاظ باللقب وتعويض خسارة مونديال قطر.
وتنعكس هذه الرؤية المتأرجحة على المشجعين الإنجليز، فبينما يثق بعضهم في قدرة جود بيلينجهام وهاري كين على قيادة "الأسود الثلاثة" للمجد تحت قيادة المدرب توماس توخيل، يبدي آخرون تخوفهم من تأثير اللياقة البدنية والإصابات التي ظهرت بوضوح في مباراة النرويج، متوجسين من لقطة سحرية قد يصنعها الأسطورة ليونيل ميسي لتدمير أحلامهم.
باريس تحبس أنفاسها في "يوم الباستيل"
في المعسكر الفرنسي، تبدو الأجواء أكثر استقرارًا وهدوءًا من أي وقت مضى، إذ يؤكد الصحفي عبد الكريم من قناة تي في 5 موند أن الثقة تملأ أروقة المنتخب الفرنسي الذي يقدم مستويات سلسة ومقنعة خالية من الأزمات المعتادة في البطولات الكبرى.
وتتزامن مواجهة نصف النهائي المرتقبة يوم الثلاثاء مع احتفالات فرنسا باليوم الوطني "يوم الباستيل"، لدرجة دفعت بعض المدن الفرنسية إلى تأجيل عروض الألعاب النارية لتقام عقب المباراة مباشرة لتكون احتفالًا مزدوجًا بالتأهل للنهائي.
ويشاطر الجمهور الفرنسي هذا التفاؤل المطلق، إذ يرى الأنصار أن هذا الجيل هو الأفضل في تاريخ الكرة الفرنسية على الإطلاق، وأن الفوز باللقب مسألة وقت لكونهم الطرف الأقوى والأنضج كرويًا في هذه النسخة.
الأرجنتين.. الروح في مواجهة الواقعية الكروية
في بوينس آيرس، يقر الصحفي الرياضي سانتي سيولا بالواقعية الفنية التي ترشح فرنسا كأبرز المرشحين لنيل اللقب بفضل هجومها الكاسح ودفاعها المتطور باستمرار، لكنه يراهن في الوقت ذاته على الروح والقلب النابض للمنتخب الأرجنتيني القادر على قلب الموازين في أي لحظة.
وتتراوح آراء عشاق التانغو بين الثقة المطلقة في قدرة فريقهم على تجاوز إنجلترا في مواجهة كلاسيكية مثيرة بقيادة الملهم ليونيل ميسي الذي يمثل العقدة المستمرة للمنافسين، وبين التخوف من مواجهة نهائية مكررة ضد فرنسا قد تحرمهم من الحفاظ على اللقب، في حين يقف بعض المشجعين على مسافة واحدة من الجميع معترفين بصعوبة التنبؤ في ظل التقارب الكبير في المستويات بين أقطاب المربع الذهبي.










