تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية سلاح الحصار على الموانئ الإيرانية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، كأحد الأسلحة في حرب واشنطن ضد طهران، من أجل تكبيد الاقتصاد الإيراني الخسائر وتقييد سيطرته على مضيق هرمز.
وتبدو آفاق التهدئة الدبلوماسية شبه منعدمة حاليًا، حيث أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن قرار تجديد الحصار الأمريكي قضى تمامًا وبشكل حاسم على بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد للسلام.
وتدفع هذه التطورات المتسارعة والمتبادلة بين واشنطن وطهران نحو إشعال فتيل مواجهة إقليمية مدمرة، قد توقف تدفق خمس النفط العالمي بالكامل، وتدخل عواصم الشرق الأوسط في دوامة صراع عسكري ممتد ومجهول العواقب.
ولأمريكا تاريخ طويل للولايات المتحدة مع الحصارات البحرية فقد استخدم ضدها في القرن الـ19 واستخدمته واشنطن مرة عديدة بعد ذلك، ففي عام 1812، فرضت بريطانيا حصارًا على سواحل أمريكا لمنعها من التجارة مع فرنسا التي يحكمها وقتها نابليون بونابرت، وأدى ذلك إلى التسبب في شلل الاقتصاد الأمريكي، وأحدث حرب بين البلدين.
أما بين أعوام "1861- 1865"، وخلال الحرب الأهلية الأمريكية، فرض الاتحاد، الذي يضم الولايات التي ظلت ضمن الولايات المتحدة، على الولايات الكونفدرالية، التي انفصلت"، حصارًا بحريًا لخنق موانئ الجنوب، وأضعف ذلك الحصار اقتصاد الولايات الكونفدرالية لكن الحسم الفعلي للحرب كان على الأرض.
وفي أثناء الحرب العالمية الثانيةـ وتحديدًا عام 1941، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حصارًا على اليابان لوقف توسعها العسكري، فردت طوكيو بهجوم "بيرل هاربر"، وهي ضربة وقائية لإبعاد الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ، لتدخل الولايات المتحدة الحرب العالمية بشكل مباشر.
وفي عام 1962 ، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الحصار أيضًا لمنع وصول الصواريخ النووية السوفيتية إلى كوبا، ويعد هو الحصار الأطول تاريخيًا، والذي تمكنت من خلاله بإنهاء الأزمة وتفكيك الصواريخ السوفيتية سلميًا. وخلال حرب الخليج، وتحديدًا في عام "1990"، فرضت واشنطن حصارًا على موانئ العراق بتفويض دولي، ما أدى إلى تحييد القدرات العسكرية وانهيار الاقتصاد العراقي.
وتعود واشنطن إلى السلاح ذاته خلال حربها مع إيران، إذ فرضت حصارًا على الموانئ الإيرانية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في رفع كلفة الحرب وتكبيد الاقتصاد الإيراني خسائر يومية بملايين الدولارت.














