بعد أداء جيد ومباريات مثيرة لمنتخب إنجلترا الملقب بالأسود الثلاثة، وصل إلى مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 في مواجهة نارية ضد غريمه التاريخي، منتخب الأرجنتين، وتمنح هذه المواجهة الكلاسيكية المليئة بالإثارة والذكريات فريق المدرب الألماني توماس توخيل فرصة ذهبية للاقتراب خطوة إضافية نحو إنهاء عقدة دامت 60 عامًا دون معانقة اللقب العالمي.
فبعد نجاح الإنجليز في الإطاحة بمنتخب النرويج بهدفين مقابل هدف عقب التمديد للأشواط الإضافية، وجد الفريق نفسه وجهًا لوجه في قمة مرتقبة أمام حامل اللقب، ليدون فصلًا جديدًا في واحدة من أكثر المنافسات استدامة وشراسة في تاريخ كؤوس العالم.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي تصل فيها إنجلترا إلى هذا الدور المتقدم خلال آخر 3 بطولات، متطلعة لكسر غيابها عن المشهد الختامي منذ تتويجها الوحيد على أرضها عام 1966.
تألق كين وبيلينجهام يقود إنجلترا للمربع الذهبي
شقت كتيبة توخيل طريقها نحو هذه المرحلة المتقدمة بفضل مزيج فريد من النجومية الفردية والإرادة الحديدية، إذ نجح الفريق في قلب تأخره مرتين خلال الأدوار الإقصائية للحفاظ على حظوظه قائمة، وأشاد المدير الفني بروح لاعبيه القتالية ورفضهم القاطع للاستسلام أمام التأخر في المباريات، معتبرًا هذه السمة الهوية الأبرز لفريقه الحركي، غير أنه سارع إلى كبح جماح الاحتفالات المفرطة بتحذير واضح أكد فيه أن الفريق ما زال يمتلك مساحة كبيرة للتطور وتحسين الأداء في الموقعة المقبلة.
ويعود الفضل الأكبر في هذه المسيرة الناجحة إلى الشراكة الهجومية الفتاكة بين القائد هاري كين والنجم الشاب جود بيلينجهام، حيث وقع هذا الثنائي على معظم الأهداف الإنجليزية في البطولة، ليدخل بيلينجهام مواجهة أتلانتا وهو في أوج عطائه الفني، وسط إشادات واسعة من مدربه وزملائه الذين اعتبروا مستواه الاستثنائي أمرًا روتينيًا يعكس طينته كلاعب من طراز عالمي.
ولم يكن الطريق مفروشًا بالورود، إذ واجه اللاعبون ضغوطًا بدنية هائلة وظروفًا مناخية قاسية تسببت في حالات إعياء شديدة، لعل أبرزها غياب نجم الوسط ديكلان رايس عن الشوط الثاني في المباراة الأخيرة بعد وعكة صحية ألمت به، ورغم هذه المصاعب، يبدو التركيز الإنجليزي منصبًا بالكامل على حصد النتائج الإيجابية والتأهل بغض النظر عن جمالية الأداء.
تاريخ لقاءات الأرجنتين وإنجلترا
وبالنظر إلى لغة التاريخ، فإن المواجهة تحمل إرثًا ثقيلًا من اللقاءات المونديالية الخمسة السابقة، بدءًا من انتصارات إنجلترا في الستينيات، مرورًا بالملحمة الشهيرة للنجم الراحل دييغو مارادونا عام 1986، وصولًا إلى دراما ركلات الترجيح وبطاقة بيكهام الحمراء عام 1998 قبل أن يعود الأخير لينتقم في مونديال 2002.
والآن، يتجدد الصراع أمام كتيبة المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني المدججة بالنجوم على رأسها ليونيل ميسي، في اختبار يعترف توخيل بأنه يضعه أمام ضغوط عاطفية لا تشبه منافسات الأندية، لكنها تمنحه الشغف الحقيقي الذي يبحث عنه في عالم كرة القدم.














