"لم أرى في حياتي منتخبًا مرشحًا للفوز بكأس العالم مثل فرنسا"، بهذه العبارة لخّص المهاجم السابق لأرسنال إيان رايت رأيه في منتخب فرنسا، وهو رأي لا يقتصر عليه وحده، إذ يضع كثير من محللي كرة القدم في"بي بي سي" والجماهير ووكلاء المراهنات فريق "ديدييه ديشان" في صدارة المرشحين للفوز باللقب.
والأرقام تدعم هذا الانطباع؛ ففرنسا حققت خمسة انتصارات من خمس مباريات، وسجلت 14 هدفًا مقابل هدفين فقط استقبلتهما، كما أنها لم تفشل سوى مرة واحدة في تسجيل ثلاثة أهداف أو أكثر خلال مبارياتها في البطولة.
ويواصل "كيليان مبابي" تقديم مستويات لافتة، مدعومًا بثلاثي هجومي يضم: "مايكل أوليزي وعثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا"، فيما يمنح وجود "ديزاير دو" و"رايان تشيركي" على مقاعد البدلاء خيارات إضافية لـ"ديشان".
وتفصلنا ساعات قليلة عن مواجهة المغرب وفرنسا في ربع النهائي، اليوم الخميس، الساعة الحادية عشر مساءً بتوقيت السعودية، إذ طرح عدد من صحفيي"بي بي سي سبورت" رؤيتهم حول إمكانية إيقاف أبطال 2018 ووصيف نسخة 2022.
يُمكن هزيمة فرنسا!
يرى إيان دينيس، كبير مراسلي كرة القدم في "BBC Radio 5 Live"، أن إسبانيا باتت المرشح الأول للفوز باللقب بعد ما شاهده من المنتخبين، قائلًا: "غيرت رأيي بعد أن شاهدت فريق إسبانيا.. أصبحت المفضلة لدي أكثر من فرنسا"، مضيفًا أن المنتخب الإسباني يفرض سيطرة أكبر على المباريات، ويمنح منافسيه فرصًا قليلة، كما أنه لم يستقبل أي هدف حتى الآن.
وأشار إلى أن السنغال كانت قريبة من التقدم على فرنسا في الشوط الأول، وأن النرويج أيضًا صنعت فرصًا أقلقت الدفاع الفرنسي في "بوسطن"، معتبرًا أن المغرب قادر على إزعاج فرنسا، لكنه يتوقع مواجهة مع إسبانيا في نصف النهائي، في إعادة لنصف نهائي يورو 2024 الذي انتهى بفوز إسبانيا 2-1.
يعتقد فيل ماكنولتي، كبير كتاب كرة القدم في"بي بي سي سبورت"، أن فرنسا قدمت أفضل عروض البطولة حتى الآن بفضل القوة الهجومية التي يقودها "مبابي" و"أوليزي" و"ديمبيلي"، لكنه لا يرى أنها بعيدة عن الهزيمة.
وأشار إلى أن مواجهة محتملة أمام إسبانيا في نصف النهائي ستكون اختبارًا حقيقيًا لفريق ديشان، خاصة أن أبطال أوروبا يخوضون سلسلة من 35 مباراة دون خسارة في مختلف المسابقات، وأثبتوا قدرتهم على حسم المباريات، كما حدث بهدف الفوز في الوقت بدل الضائع أمام البرتغال في دور الـ16.
وأضاف أنه في حال تجاوزت فرنسا إسبانيا، فقد تواجه الأرجنتين أو إنجلترا في النهائي، مؤكدًا أن فرنسا لا تزال المرشح الأول، لكن منافسيها يؤمنون بإمكانية التفوق عليها.
فرنسا لم تكشف جميع أوراقها
ويعتقد نيل جونستون أن فرنسا ما زالت تملك مستويات أفضل مما قدمته حتى الآن، مشيرًا إلى أن المنتخب تجاوز ظروفًا صعبة، بينها تأجيل مباراة بسبب عاصفة استمرت ساعتين في فيلادلفيا، وغياب "ديدييه ديشان" عن إحدى المباريات لحضور جنازة والدته، إضافةً إلى صعوبة مواجهة باراغواي.
وقال إن فرنسا قدمت واحدة من أفضل مبارياتها أمام السويد في دور الـ32، عندما سددت 25 محاولة على المرمى، معتبرًا أن "مبابي" و"أوليزي" و"ديمبيلي"، الذين سجلوا معًا 20 هدفًا، ليسوا مصدر القوة الوحيد.
وأضاف أن فرنسا استقبلت هدفين فقط في خمس مباريات، بقيادة الثنائي الدفاعي "ويليام صاليبا" و"دايوت" أو "باميكانو"، ويرى أن مواجهة محتملة مع إسبانيا ستكون الاختبار الأصعب، لكنه يعتقد أن فرنسا تتفوق هجوميًا وتملك عمقًا كبيرًا على مقاعد البدلاء.
السر عند منتخب إنجلترا
يقول أليكس هاول، مراسل إنجلترا في"بي بي سي سبورت"، إن فرنسا بدت المرشح الأول منذ بداية البطولة، لكنها ليست فريقًا بلا نقاط ضعف، متوقعًا أن يجمع النهائي بين فرنسا وإنجلترا، ويرى أن "الأسود الثلاثة" قادرون على إيقاف "ليه بلو".
وأشار إلى أن ثلاثي الوسط "ديكلان رايس" و"إليوت أندرسن" و"جودي بيلينغهام"، يملك القدرة على فرض تفوقه البدني في وسط الملعب، كما أثبت فريق "توماس توخيل" قوته الذهنية بعد الفوز المثير 3-2 على المكسيك في مكسيكو سيتي، مضيفًا أن الفوز على فرنسا سيتطلب أداءً مليئًا بالعزيمة، لكنه قد يمثل أعظم إنجاز لإنجلترا.
هل تتحول نقطة القوة إلى نقطة ضعف؟
يتساءل جون بينيت، من خدمة"بي بي سي العالمية"، عما إذا كان الأسلوب الهجومي لفرنسا قد يتحول إلى نقطة ضعف أمام المنتخبات الكبرى، مشيرًا إلى أن نقل "مايكل أوليزي" إلى مركز صانع الألعاب زاد من خطورة فرنسا، لكنه يطرح تساؤلات حول قدرة الفريق على الحفاظ على التوازن في وسط الملعب، خاصةً أمام منافس يستحوذ على الكرة.
وأضاف أن المغرب قد يحاول استغلال هذه المساحة، كما أن إسبانيا، في حال التقيا في نصف النهائي، ستكون قادرة على اختبار هذا الجانب بفضل أسلوبها القائم على الاستحواذ.
ويؤكد غاري روز أن فرنسا هي المرشح الأصعب في البطولة، في ظل تألق كيليان مبابي والمستويات التي يقدمها مايكل أوليزي، لكنه شدد على أن الأدوار الإقصائية لا تعترف بالترشيحات، قائلًا "المغرب قادر على المنافسة رغم صعوبة المهمة".
وأضاف أن "أسود الأطلس" بلغوا نصف نهائي كأس العالم قبل أربع سنوات، وربما أصبحوا أفضل الآن، كما أثبتوا قدرتهم على التنظيم الدفاعي وإرباك منافسيهم، قائلًا: "إذا نجح المغرب في الوصول إلى ربع النهائي، فلماذا لا يفوز؟ ولا أستبعد أن يذهب للنهائي".











