تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية نحو بطولة كأس العالم 2026، والتي كان يُنتظر أن تكون محطة تاريخية جديدة في مسيرة الفتى الإسباني المعجزة لامين يامال لترسيخ نجوميته كلاعب يصنع حقبة جيل بأكمله.
فبعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه في بطولة يورو 2024 وجعل العالم ينتبه لموهبته، بدا اللاعب مستعدًا تمامًا للاستحواذ على الأضواء مجددًا، إلا أن هذا الطموح تحول إلى حالة من الترقب والقلق الشديدين بسبب إصابة غير متوقعة في أوتار الركبة اليسرى، تعرض لها خلال الأمتار الأخيرة من موسم حافل تُوج فيه بلقب الدوري الإسباني مع ناديه برشلونة.
ورغم أن الإصابة بدت عادية في البداية، إلا أن الفحوصات الطبية كشفت عن خطورة هددت بشكل مباشر مشاركته المونديالية.
كواليس الإصابة
تعود تفاصيل الأزمة إلى مباراة برشلونة ضد "سيلتا فيغو" في 22 أبريل، حيث نجح يامال في تسجيل هدف الفوز من ركلة جزاء، لكنه سقط أرضًا بعد ثوانٍ قليلة طالبًا التغيير، لتتحول فرحة زملائه سريعًا إلى مخاوف حقيقية.
غاب يامال عن الملاعب منذ تلك اللحظة وسط تقارير أشارت إلى خشية النادي الكتالوني من وجود تمزق يستلزم فترة تعافٍ تصل إلى 8 أسابيع دون ضمان الجاهزية التامة للمباريات.
ورغم هذه المخاوف، أكدت إدارة برشلونة وجهازه الفني بقيادة هانسي فليك أن اللاعب سيتبع خطة علاجية تحفظية للغياب عما تبقى من الموسم المحلي مع ضمان تواجده في المونديال، ما يعكس الأهمية القصوى التي يحظى بها اللاعب في صفوف منتخب بلاده.
ولم تكن هذه الانتكاسة هي الأولى ليامال في هذا الموسم الذي عطلته الإصابات؛ إذ عانى في بدايته من آلام العانة المزمنة (الفتق الرياضي) التي أبعدته عن 5 مباريات، وهي إصابة شائعة بين الأجنحة السريعة واللاعبين الشباب الذين ينتقلون حديثًا لمستويات الفريق الأول نتيجة لحركات الدوران الانفجارية.
هذه الحالة أشعلت سابقًا خلافًا حادًا بين برشلونة والاتحاد الإسباني لكرة القدم، في سبتمبر الماضي، بعد تفاقم الإصابة أثناء الواجب الدولي وسط اتهامات للمنتخب بعدم توفير الرعاية الكافية للاعب، مما أدى لاستبعاده من معسكر نوفمبر، وهو السيناريو الذي يخشى برشلونة تكراره في كأس العالم.
رسائل متضاربة حول الجاهزية والخطط الفنية
وشهدت أواخر شهر مايو بصيصًا من الأمل بعدما نشر يامال مقطع فيديو يظهره وهو يعود لمداعبة الكرة بكفاءة في مقر تدريبات برشلونة، وذلك قبل أسابيع قليلة من انطلاق مشوار "لا روخا" ضد الرأس الأخضر في 15 يونيو.
ورغم استدعائه الرسمي للقائمة، ثارت حالة من التضارب حول توقيت مشاركته الفعلية؛ إذ أشارت تقارير صحفية من "موندو ديبورتيفو" إلى وجود توافق بين أطباء النادي والاتحاد على عدم المخاطرة باللاعب في أول مباراتين وتأجيل عودته حتى مواجهة أوروغواي في الـ27 من يونيو.
مع ذلك، خرج المدرب لويس دي لا فوينتي بتصريحات متفائلة، مؤكدًا أن وتيرة تعافي يامال كانت استثنائية وسريعة للغاية، مما يجعله لائقًا تمامًا للمشاركة في المباراة الافتتاحية للمجموعة الـ8.
في المقابل، يبدو أن المنتخب الإسباني يمتلك العمق التكتيكي والبدائل اللازمة للتعامل مع غياب يامال المحتمل في مرحلة المجموعات، خصوصًا في ظل القرعة المواتية التي تضعه في مواجهة الرأس الأخضر والسعودية قبل الصدام الأقوى ضد أوروغواي بقيادة مارسيلو بيلسا.
ويمكن للمدرب الاعتماد على خيارات متعددة مثل يريمي بينو مهاجم كريستال بالاس أو فيكتور مونيوز لاعب نيوكاسل المرتقب، لتعويض النقص في الجناح الأيمن، لا سيما وأن الجناح الأيسر نيكو ويليامز يعود هو الآخر تدريجيًا من إصابة مماثلة، كما تمنح مرونة لاعبين مثل أليكس باينا وميكيل أويارزابال حلولاً هجومية إضافية للفريق.
وتتضاعف أهمية عودة لامين يامال مع الدخول في الأدوار الإقصائية المعقدة، حيث تتجه التوقعات لمواجهات نارية محتملة تبدأ بالنمسا أو الجزائر في دور الـ32، مرورًا بكرواتيا أو كولومبيا في ثمن النهائي، ووصولاً إلى مواجهة بلجيكا في ربع النهائي وفرنسا في المربع الذهبي، قبل الصدام المرتقب مع إنجلترا في النهائي.
وفي مثل هذه المستويات العالية، يصبح وجود لاعب بمواصفات يامال أمرًا لا غنى عنه، ولا يستبعد دي لا فوينتي الاستعانة به كورقة بديلة ذات تأثير عالٍ لصنع الفارق في الدقائق الأخيرة حتى وإن لم يكن في كامل لياقته لـ90 دقيقة.
ترقب عالمي
ويبقى لامين يامال يمثل المتعة الكروية التي تجذب ملايين المشاهدين حول العالم لمتابعة كأس العالم، وسيكون من المؤسف حقاً أن تُحرم البطولة من موهبته الفطرية بسبب لعنة الإصابات.
فهو يدرك تمامًأ أن هذه البطولة هي فرصته الذهبية لفرض نفسه كاللاعب الأكثر موهبة على كوكب الأرض، وهو عازم على اقتناص هذه الفرصة وعدم السماح للمشاكل البدنية بالوقوف حائلاً بينه وبين كتابة التاريخ قبل أيام قليلة من إتمام عامه الـ19.








