استمرارا لـ أزمة التأشيرات الأمريكية، فجّر الاتحاد الإيراني لكرة القدم قنبلة مدوية بإعلانه رسميًا أن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) ألغى بالكامل حصة التذاكر المخصصة لمشجعيه في مباريات المنتخب الثلاث ضمن دور المجموعات لكأس العالم المقامة في الولايات المتحدة.
ويقضي نظام الفيفا بمنح كل اتحاد من المنتخبات الـ 48 المشاركة نسبة 8% من سعة الاستاد لتوزيعها على جماهيره، وهو ما يعادل آلاف التذاكر لكل لقاء.
لماذا تفاقمت أزمة التأشيرات الأمريكية؟
وجاء هذا القرار الصادم قبل أيام قليلة من ضربة البداية للمنتخب الإيراني في 15 يونيو الحالي أمام نيوزيلندا على ملعب "لوس أنجلوس رامز"، ليعلن الاتحاد الإيراني عجزه التام عن تقديم أي تذاكر لمشجعيه، ما فاقم أزمة التأشيرات الأمريكية والاضطراب الجيوسياسي القائم بعد العمليات العسكرية التي بدأتها واشنطن في المنطقة فبراير الماضي.
أجبرت الظروف الأمنية الراهنة المنتخب الإيراني على نقل معسكره التدريبي إلى مدينة "تيخوانا" المكسيكية الحدودية، بدلًا من خطته الأصلية بالتدريب في ولاية أريزونا الأمريكية.
وتعمقت الأزمة بعد رفض السلطات الأمريكية منح تأشيرات دخول لعدد من مسؤولي الاتحاد الإيراني، علمًا بأن المنتخب مجدول للعب مبارياته الحاسمة ضد بلجيكا ثم ضد منتخب مصر في سياتل يوم 26 يونيو.
وفي حين تُباع هذه الحصص عادة للمشجعين الأكثر ولاء، فإن المقيمين داخل إيران يخضعون لحظر سفر أمريكي صارم منذ العام الماضي، مما جعل حصولهم على التأشيرات مستحيلًا، وسط غموض يكتنف مصير التذاكر التي بيعت مسبقًا للجاليات الإيرانية المقيمة في الخارج وفي أمريكا منذ قرعة ديسمبر.
وعود الفيفا القديمة في مهب الريح
وضعت هذه التطورات الراهنة وعود رئيس الفيفا "جياني إنفانتينو" تحت اختبار حقيقي وصعب؛ إذ صرح عام 2017 أثناء التحضير لملف الاستضافة المشترك، بأن أي فريق يتأهل للمونديال يحق لمشجعيه ومسؤوليه دخول الدولة المستضيفة، وإلا فلن تكون هناك كأس عالم.
ولم تتوقف تبعات السياسات المتشددة عند المنتخبات وحسب، بل امتدت لتطال طواقم التحكيم؛ حيث مُعِيد حكم مباراة صومالي معين من قبل الفيفا من دخول الأراضي الأمريكية في ميامي، وجرى استبعاده رسميًا من إدارة البطولة المكونة من 104 مباريات وتنطلق الخميس المقبل.
ما يحدث يثبت أن التعقيدات السياسية باتت بمثابة البواب غير المرئي الذي يعيد صياغة المشهد الجماهيري والتنظيمي للمونديال خلف الكواليس.








