قبل أيام من انطلاق كأس العالم يوم الخميس المقبل، تواجه بعثة المنتخب الإيراني تحديات كبيرة بسبب القيود المفروضة على سفر الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. الفريق سيخوض ثلاث مباريات على الأراضي الأمريكية في دور المجموعات، بعد أن رفض الفيفا طلب طهران نقل المباريات إلى كندا أو المكسيك، وسيتعين على المنتخب السفر من المكسيك لكل مباراة في الولايات المتحدة، وإنهاء إجراءات الجمارك وخوض المباراة، ثم العودة في نفس اليوم إلى المكسيك، دون السماح بالإقامة داخل الولايات المتحدة.
ورغم الإعفاءات المفترضة للاعبين والمدربين وموظفي المنتخب وعائلاتهم المباشرة، حُرم بعض أعضاء طاقم الدعم ورئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم من الحصول على تأشيرات، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز".
لوس أنجلوس تحت رقابة مشددة
على صعيد أمني، تظل احتمالات المظاهرات خلال مباريات إيران مصدر قلق، خاصة بعد سجل الاحتجاجات المناهضة للحكومة في البطولات السابقة، مثل فرنسا 1998 وقطر 2022، وتضم مدينة لوس أنجلوس جالية إيرانية أمريكية كبيرة، مع وجود نسبة تدعم الشاه "المخلوع" -محمد رضا بهلوي-، مما يزيد من احتمالية وقوع أنشطة قد تنتهك قواعد الملاعب، وفقًا لمنصة "أكسيوس".
وفي أبريل الماضي، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأنه سيتم رفض منح التأشيرة لأي شخص مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، المصنف كمنظمة إرهابية. ويُذكر أن الخدمة العسكرية الوطنية في إيران إلزامية، وقد تشمل الحرس الثوري، وكان رئيس الاتحاد، مهدي تاج، قائداً سابقاً في الحرس.
كما لن يُسمح للمشجعين الإيرانيين بالسفر إلى الولايات المتحدة لمتابعة المباريات، سواء كانوا مقيمين في إيران أو في دول أخرى. ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على أسئلة تتعلق بالتأشيرات والشؤون القنصلية.
وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية في بيان: "لن نسمح للفريق الإيراني بإساءة استخدام هذا النظام لتهريب إرهابيين إلى الولايات المتحدة بذرائع كاذبة"، ولم ترد وزارة الأمن الداخلي "DHS" على طلبات التعليق بشأن الاحتجاجات المحتملة، لكنها أكدت في بيان التزامها بـ"سلامة وأمن الشعب الأمريكي والحاضرين في كأس العالم 2026".
في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية عبر البريد الإلكتروني: "لقد أوضح الرئيس ترامب الأمر: نرحب بالفريق الإيراني للمشاركة في البطولة"، مضيفًا: "كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، والولايات المتحدة تتطلع لاستضافة زوار دوليين لحضور الحدث الرياضي الأهم وعرض التميز الأمريكي أمام العالم".
"كواليس" انتقال معسكر إيران قبل المونديال
ونُقل المعسكر التدريبي للفريق من أريزونا إلى المكسيك قبل أسابيع، وفق ما صرحت به الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، مشيرةً إلى أن الحكومة الأمريكية كانت وراء القرار لمنع بقاء الفريق خلال الليل، بحسب ما ورد في منصة "أكسيوس".
ويظل بعض أعضاء الطاقم، بما في ذلك رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، محرمين من الحصول على التأشيرات، رغم الإعفاءات المفترضة للاعبين والمدربين. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أبريل إن أي شخص مرتبط بالحرس الثوري الإيراني لن يُمنح تأشيرة دخول.
كما لن يُسمح لجماهير إيران بحضور المباريات داخل الولايات المتحدة. وزارة الأمن الداخلي أكدت التزامها بسلامة الجمهور، بينما قالت الخارجية الأمريكية إن واشنطن ترحب بمشاركة الفريق في البطولة.
ويستذكر المتابعون مباراة 1998 بين الولايات المتحدة وإيران، التي شهدت تبادل الزهور بين اللاعبين كرمز للروح الرياضية، لكن من غير المتوقع تكرار مثل هذه المشاهد في نسخة 2026. وإذا احتل الفريقان المركز الثاني في مجموعتيهما، قد يلتقيان يوم 3 يوليو في ولاية تكساس، في ثالث مواجهة بين البلدين منذ 1998.













