لا يمكن لبرنامج أبحاث الشفق النشط عالي التردد، المعروف اختصارًا باسم "هارب"، أن يتسبب في حدوث الزلازل أو التأثير على القشرة الأرضية بأي شكل من الأشكال، تعود هذه الحقيقة إلى العوامل الفيزيائية والعلمية البحتة التي تعتمد عليها آلية عمل البرنامج.
إذ يوجه المرفق العلمي مقره في ألاسكا موجات راديوية عالية التردد نحو طبقة الأيونوسفير، وهي إحدى الطبقات العليا للغلاف الجوي وتقع على ارتفاع يتراوح بين 60 إلى أكثر من 500 كيلومتر فوق سطح الأرض، والهدف الوحيد لهذه الموجات هو إحداث اضطرابات بسيطة ومضبوطة للغاية داخل هذه الطبقة الجوية لدراسة سلوك الجسيمات المشحونة وفهم الظواهر التي تؤثر بشكل مباشر على الاتصالات اللاسلكية وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
الفارق الجوهري بين طبقات الجو والطبقات الجيولوجية
لتفكيك هذه الادعاءات، يجب فهم طبيعة عمل الطبيعة والأرض، فالنشاط الزلزالي ينتج عن حركات وصفائح تكتونية معقدة وتفاعلات ضخمة تحت سطح الأرض ضمن القشرة الأرضية والوشاح العلوي، وهي مناطق لا يمكن للموجات الراديوية الوصول إليها أو التفاعل معها إطلاقًا.
وتقتصر الترددات التي يبثها برنامج "هارب" على الطبقات العليا من الغلاف الجوي، ولا تنزل إلى الطبقات السفلى مثل التروبوسفير والستراتوسفير حيث تتشكل الظواهر الجوية كالأمطار والعواصف، فضلًا عن اختراق باطن الأرض. وبالتالي، فإن ربطه بأحداث جيولوجية مثل زلازل فنزويلا، أو المغرب، أو ميانمار يفتقر كليًا إلى أي أساس علمي أو منطقي.
تاريخ المشروع وظاهرة نظريات المؤامرة المتكررة
تأسس مشروع "هارب" عام 1993 وكان يُدار في البداية بواسطة القوات الجوية والبحرية الأمريكية، قبل أن تنتقل إدارته بالكامل في عام 2015 إلى جامعة ألاسكا فيربانكس ليكون مرفقًا إسرائيليًا وأكاديميًا مفتوحًا للبحوث العقلانية والعلنية، ومع كل كارثة طبيعية تشهدها الكرة الأرضية، سواء كانت زلزالًا مدمرًا، أو إعصارًا عاتيًا مثل إعصار ميلتون، أو فيضانات جارفة مثل عاصفة دانا في إسبانيا، تجد الشائعات طريقها مجددًا إلى منصات التواصل الاجتماعي لتتهم المشروع بالتحكم في المناخ أو استخدامه كسلاح بيئي، متجاهلة الحقائق الدامغة والتوضيحات المستمرة التي يقدمها العلماء ومدققو الحقائق حول العالم.
حقيقة "الطقس الفضائي" ونهاية الخدعة
ويتلخص الدور الحقيقي لمرفق "هارب" في دراسة ما يُعرف بـ"الطقس الفضائي"، وهو مفهوم يتناول التفاعلات الشمسية والإشعاعية في الفضاء الخارجي وعلاقتها بالغلاف الجوي للأرض، وهو أمر مختلف كليًا عن مناخ الأرض اليومي، وتشير الأبحاث والدراسات العلمية المعتمدة كافة إلى أن موجات الراديو الصادرة عن المشروع ضعيفة للغاية ولا تملك طاقة قادرة على تغيير الأرصاد الجوية أو إحداث هزات ارضية، وتبقى الادعاءات المتداولة مجرد محاولات لتطبيق سيناريوهات المؤامرة وتوظيف الكوارث الطبيعية لإثارة الخوف والتضليل الإعلامي.














