شهدت القشرة الأرضية اهتزازات متزامنة حبست أنفاس كوكب الأرض بعد أن ضربت 3 زلازل قوية مناطق متفرقة ومتباعدة جغرافيًا في اليوم نفسه، ممتدة من أمريكا اللاتينية إلى شرق آسيا وصولاً إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة.
هذا التزامن المرعب الذي شهده العالم وضع فنزويلا واليابان وولاية كاليفورنيا الأمريكية تحت وطأة الهلع في اللحظة ذاتها، ليفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات بديهية فرضت نفسها على الجميع: هل ترتبط هذه الكوارث ببعضها؟ وهل يمر الكوكب بمرحلة غضب تكتوني غير مسبوق؟
وتحسم الدكتورة لوسي جونز، عالمة الزلازل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، هذا الجدل مؤكدة أن الإجابة هي "لا" قاطعة؛ مشيرة إلى أن الزلازل وقعت على أنظمة صدعية وحدود صفائح تكتونية منفصلة تمامًا، مما ينفي فرضية أن يكون أحدها قد تسبب في تحفيز الآخر أو التمهيد له.
وتوضح جونز أن المسافات الشاسعة التي تفصل بين هذه الدول وآلاف الأميال تجعل من المستحيل علميًا أن تزيد هزة في مكان ما من احتمالية وقوع أخرى في طرف الكوكب الآخر.
ومع تفنيد العلماء لنظرية الرابط المباشر، يتضح أن التوقيت المشترك لم يكن سوى مصادفة زمنية بحتة، لكن المواقع الجغرافية لم تكن كذلك؛ إذ ضربت هذه الهزات المتزامنة خطوط صدع نشطة ومعروفة تاريخيًا، حيث يتراكم الضغط في باطن الأرض منذ عقود بل وقرون، لتأتي هذه الزلازل كجزء متوقع من الدورة الطبيعية للأرض، حتى وإن ظل التنبؤ بموعدها بدقة مستحيلاً.
زلزال فنزويلا
وتتصاعد وتيرة الهلع في فنزويلا بعد أن ضرب زلزال عنيف الساحل الشمالي للبلاد، مخلفًا وراءه مشاهد دمار قاسية وانهيارات في مباني العاصمة كاراكاس.
وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية القوة الأولية للزلزال بـ 7.5 درجة، مشيرة إلى أن مركزه يقع على بعد نحو 23 كم جنوب شرق مدينة "يوماري" الواقعة غرب العاصمة، والتي تحبس الأنفاس لاحتضانها بعضًا من أكبر مصافي النفط الحيوية في البلاد.
ولم تكد تمضي 40 ثانية فقط على هذه الصدمة، حتى باغتت المنطقة هزة ارتدادية مدمرة أخرى بلغت قوتها 7.2 درجة بالقرب من "سان فيليبي" لتزيد من وطأة الكارثة المروعة.
ووثقت مقاطع فيديو متداولة مشاهد مرعبة لانهيار المباني وتصاعد سحب الغبار في كاراكاس، مما دفع وزير الداخلية الفنزويلي إلى حث السكان على إخلاء منازلهم فورًا نحو الساحات المفتوحة تجنبًا للهزات الارتدادية المحتملة.
كما أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، ديلسي رودريغيز، حالة الطوارئ مؤكدة وقوع ضحايا جراء الفاجعة، بينما أكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية زوال خطر أمواج التسونامي الذي أُثير في الساعات الأولى.
زلزال اليابان
أما اليابان فتتأهب سلطاتها كعادتها لمواجهة ثوران الطبيعة، بعد أن سجلت أجهزة الرصد زلزالاً بقوة 6.9 درجة، والذي ضرب امتدادًا لخطوط الصفائح النشطة التي تقع عليها الجزيرة الآسيوية، مستنفرًا أنظمة الإنذار المبكر.
ورغم أن اليابان تمتلك البنى التحتية الأكثر استعدادًا في العالم لمواجهة هذه الكوارث، إلا أن قوة الهزة وضعت المنطقة في حالة ترقب وتأهب مستمر لمراقبة أي تقلبات قد تطرأ على القشرة الأرضية أو مستويات مياه البحر.
زلزال كاليفورنيا
وتتسارع الأنباء القادمة من الساحل الغربي للولايات المتحدة لتزيد من قلق الخبراء، بعد أن باغت زلزال بقوة 5.6 درجات شمال ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح الأربعاء، بالتوقيت المحلي، حيث عاش سكان المناطق القريبة من وادي ريدوود لحظات عصيبة إثر الهزات العنيفة.
وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية رصد ما لا يقل عن 15 هزة ارتدادية تلت الضربة الأولى، بينما أعلن مكتب الحاكم غافين نيوسوم أنه يراقب الوضع بالتنسيق مع مسؤولي الطوارئ لتقييم الأضرار المحتملة في مقاطعة ميندوسينو.
وانعكست آثار الهزة سريعًا على الأرض، حيث أعلنت شركة "PG&E" عن انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل في مدينة ويليتس والمناطق المحيطة بها، في حين وثقت مقاطع الفيديو سقوط البضائع والزجاجات من على رفوف المتاجر في مدينة أبر ليك.
ويعيد هذا الزلزال، الذي وقع على بعد 115 ميلاً شمال غرب مدينة ساكرامنتو، فتح ملف التحذيرات القاتمة؛ إذ كان الخبراء قد حذروا في مايو الماضي من أن مستويات الخطر المحيطة بـ"الزلزال الكبير" المرتقب قد تكون أسوأ بكثير مما تشير إليه التوقعات بسبب تأثير متسلسل مروع قد يؤدي إلى تدمير الساحل الغربي بأكمله، على الرغم من تأكيد هيئة الأرصاد الجوية الوطنية عدم وجود مؤشرات على حدوث تسونامي حالي.













