أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا الانتهاء الكامل من تصنيع وتجميع تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي، أحد أحدث المراصد الكونية ضمن برنامجها العلمي لاستكشاف الكون العميق.
وجاء الإعلان بعد انتهاء أعمال التجميع داخل مركز غودارد لرحلات الفضاء في ولاية ماريلاند، حيث ظهر التلسكوب داخل غرفة نظيفة ومعقمة خلال عرض مكوناته النهائية، بما في ذلك الهيكل المعدني والألواح الشمسية البرتقالية والقاعدة الفضية. وخلال هذه المرحلة، أكد فريق المشروع أن العمل وصل إلى نقطة جاهزية متقدمة تمهيدًا للانتقال إلى الاختبارات النهائية قبل الإطلاق.
وخلال مؤتمر صحفي، أوضحت جولي ماكنيري، كبيرة العلماء في المشروع، أن القيمة العلمية للتلسكوب قد تتجاوز الأهداف المخططة مسبقًا، إذ من المتوقع أن يقود إلى اكتشافات غير متوقعة تفتح مجالات بحثية جديدة. ويحمل التلسكوب اسم العالمة نانسي غريس رومان، أول رئيسة لقسم الفلك في ناسا، ويُعد جزءًا من سلسلة المراصد الكبرى إلى جانب جيمس ويب وهابل وإقليدس. ومن المقرر إطلاقه في سبتمبر 2026، قبل الموعد السابق وبكلفة أقل من التقديرات، مع توقعات بأن يفتح آفاقًا جديدة لرصد الكون غير المكتشف.
القدرات التقنية لتلسكوب رومان
يمتلك تلسكوب رومان مرآة رئيسية بقطر 2.4 متر، مشابهة لتلسكوب هابل، لكنه يتميز بقدرة على مسح مساحة من السماء أكبر بنحو مئة مرة، ما يمنحه تفوقًا كبيرًا في الرصد واسع النطاق. كما أشار مدير ناسا إلى أن قدرات المسح تتجاوز هابل بأكثر من ألف مرة، مع إمكانية تغطية مساحات ضخمة في صورة واحدة، وهو ما يقلص زمن معالجة البيانات بشكل هائل مقارنة بالتلسكوبات السابقة.
ويعتمد التلسكوب على كاميرا بدقة 300 ميجابكسل ضمن جهاز المجال الواسع (WFI)، إضافة إلى مطياف خاص لتحليل الضوء، ما يتيح له رصد السماء دون الحاجة لاختيار مناطق ضيقة مسبقًا. ويعمل في نطاق الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة، ما يمنحه قدرة على دراسة طبقات متعددة من الكون. كما يسمح تصميمه برصد أحداث سريعة مثل الانفجارات الراديوية والمستعرات العظمى وتصادم النجوم النيوترونية لحظة حدوثها، إلى جانب إنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد للمجرات لدراسة توسع الكون وتطوره.
موعد إطلاق التلسكوب
يركز تلسكوب رومان على دراسة أحد أكبر ألغاز الكون، وهو المادة المظلمة والطاقة المظلمة، اللتان تشكلان نحو 95% من الكون رغم عدم رصدهما بشكل مباشر. ويأمل العلماء أن تساعد بيانات التلسكوب في فهم دورهما في تماسك المجرات وتسارع توسع الكون، عبر تحليل حركة ملايين المجرات ورسم خرائط ثلاثية الأبعاد للفضاء الكوني.
كما يضم التلسكوب أداة الكورونوغراف لرصد الكواكب الخارجية عبر حجب ضوء النجوم الساطعة، ما يتيح تصوير كواكب خافتة للغاية مقارنة بسطوع نجومها. وفي مرحلة ما قبل الإطلاق، خضع التلسكوب لاختبارات قاسية شملت الاهتزازات والضوضاء والحرارة لضمان جاهزيته، على أن يُنقل إلى مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا لإجراء الفحوص النهائية قبل إطلاقه بصاروخ فالكون الثقيل من سبيس إكس. وبعد الإطلاق، سيتجه إلى نقطة لاغرانج الثانية على بعد نحو مليون ميل من الأرض، حيث سيبدأ مهمته العلمية في مراقبة الكون العميق بشكل مستمر.
اقرأ أيضًا:
في اليوم العالمي للأرض.. هل تهدد الأقمار الصناعية الفضاء القريب؟
أكبر من نجمه.. كوكب “محظور” يربك القوانين الفلكية
لماذا لا يبدو القمر متشابهًا للجميع؟













