قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بالسجن المؤبد بحق مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجملة من الجرائم المرتبطة بفترة عمله في عهد النظام السوري السابق. وجاء الحكم بعد سلسلة من جلسات المحاكمة التي استمعت خلالها المحكمة إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، إلى جانب شهادات عدد من الشهود.
وأدانت المحكمة حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب حربًا أهلية واقتتالًا طائفيًا، إضافة إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما كانت النيابة العامة قد طالبت في الجلسة السابقة بإنزال أقصى العقوبات بحقه، وهي الإعدام.
اتهامات بالتحريض ودعم النظام السابق
وجهت إلى حسون اتهامات بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال منصبه الرسمي، إلى جانب تصريحات اعتُبرت تحريضًا ضد المدنيين في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السابق. كما اتُهم بدعم شخصيات وتشكيلات متورطة في انتهاكات خلال سنوات الحرب السورية.
وكان حسون مفتيًا عامًا لسوريا بين عامي 2005 و2021، قبل أن يُلغى المنصب بقرار من بشار الأسد دون إعلان أسباب واضحة. وبعد سقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024، اختبأ حسون، وسط شائعات عن فراره من البلاد، قبل توقيفه في مطار دمشق الدولي في مارس 2025 أثناء محاولته الصعود إلى طائرة متجهة إلى العاصمة الأردنية عمان.
من هو أحمد حسون؟
ولد حسون في حلب عام 1949، وكان والده شيخًا بارزًا، وبدأ بإلقاء الخطب محليًا في حلب، كما شغل عضوية البرلمان بين عامي 1990 و1998. وفي عام 2005، عينه بشار الأسد مفتيًا عامًا لسوريا، وعُرف في بدايات عمله بدعمه للحوار بين الأديان وفصل الدين عن الدولة.
لكن مع اندلاع الانتفاضة السورية عام 2011، اصطف حسون إلى جانب الأسد، واتهم دولًا أجنبية بالتدخل في الشأن السوري ودعم ما وصفه بـ"الإرهاب". وأطلق عليه منتقدوه لقب "مفتي البراميل المتفجرة" بسبب دعمه للنظام وخطابه الحاد ضد معارضيه، فيما قُتل نجله عام 2011.
أدلى حسون خلال سنوات الحرب بسلسلة تصريحات أثارت جدلًا واسعًا، من بينها تهديده في كلمة تلفزيونية عام 2011 بأن لبنان وسوريا قد تردان بتدريب مواطنين ليصبحوا "استشهاديين/انتحاريين" إذا تعرضت سوريا لهجوم.
تصريحات مثيرة للجدل ودعم لإيران وروسيا
كما دعم التدخل الإيراني والروسي لمساندة الأسد، وأشاد بقاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي أشرف على القوات الإيرانية في سوريا. ووصفه حسون بأنه رجل تقي لا يقاتل إلا في مواجهة "أعداء الله والإنسان".
ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، كان حسون مخولًا من الأسد بالموافقة على إعدام معتقلين في سجن صيدنايا، وتفيد تقارير بأنه صادق على إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2012 و2017.
تتضمن الأدلة المقدمة خلال محاكمة حسون علاقاته بالدوائر المقربة من الحكومة السورية السابقة، وبينها بشار الأسد ورئيس الاستخبارات السابق علي مملوك، إضافة إلى علاقاته مع كبار ضباط الجيش وقادة الميليشيات المتحالفة مع النظام.
ويتهمه الادعاء بإلقاء خطب أمام الجيش السوري لدعم النظام والدعوة إلى العنف ضد المناطق الخاضعة للمعارضة، فضلًا عن التحريض على المدنيين واللاجئين، وتهديد سكان إدلب بالموت أو التهجير، والإشادة بشخصيات متورطة في جرائم حرب، من بينها العميد عصام زهر الدين.
تأتي محاكمة حسون ضمن سلسلة من المحاكمات التي تستهدف شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق. وشملت الأحكام الأخيرة الحكم بالإعدام على بشار الأسد وشقيقه ماهر وابني عمهما وسيم الأسد وعاطف نجيب، فيما حوكم شقيقا الأسد غيابيًا بعد فرارهما إلى روسيا عقب سيطرة المعارضة على دمشق في ديسمبر 2024.














