تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية المرتقبة في منطقة الشرق الأوسط، إذ أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، عن توقع دمشق استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل في وقت قريب، مؤكدًا أن باب الحلول السلمية والدبلوماسية ما زال مفتوحًا بين الطرفين، تأتي هذه التصريحات في أعقاب أحداث متسارعة شهدتها المنطقة، لا سيما بعد الاستهداف الإسرائيلي الأخير لقاعدة جوية سورية، ما أدى إلى تعليق الاتصالات المباشرة مؤقتًا.
ورغم هذا التصعيد، يرى الشيباني أن هناك فرصة تاريخية يجب على تل أبيب اغتنامها للوصول إلى اتفاق يضمن الاستقرار الإقليمي ويضع حدا للهجمات المستمرة، وتصطدم هذه الرغبة الدبلوماسية بجدار من انعدام الثقة المتبادلة، إذ توقفت المفاوضات منذ بدء الحرب مع إيران، ولم يُحدد موعد رسمي حتى الآن لعودة الأطراف إلى طاولة الحوار، وتؤكد سوريا أن الأولوية الراهنة تكمن في وقف التصعيد وتوفير ضمانات حقيقية تسهم في بناء الثقة قبل الانتقال إلى خطوات تفاوضية أكثر عمقًا.
بنود الاتفاق الأمني المعطل والدور الأمريكي
بحسب التصريحات الرسمية، فإن الجانبين السوري والإسرائيلي كانا قد توصلا في وقت سابق من هذا العام إلى تفاهمات شبه مكتملة على الورق، رعتها جهود دبلوماسية مكثفة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتتضمن التفاهمات المطروحة إنشاء مناطق أمنية محددة بالقرب من الشريط الحدودي، من بينها منطقة عازلة تخضع حصرًا لإشراف منظمة الأمم المتحدة، إلى جانب ترتيبات أخرى تسمح بانتشار القوات السورية في مناطق محددة وفق مستويات وتوازنات عسكرية متفق عليها.
وكان من المفترض أن يمهد هذا الاتفاق الطريق لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب التحولات السياسية الأخيرة في دمشق عام 2024، والتوقف التام عن شن الغارات داخل العمق السوري، غير أن الإدارة السورية تشير إلى أن الجانب الإسرائيلي واصل التملص من التزاماته، معتمدًا على سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، وهو ما تراه دمشق نهجًا أثبت فشله في تحقيق الأمن المستدام لأي طرف.
التوترات الميدانية وتوازن التحالفات الإقليمية
وتأتي المعوقات التفاوضية في ظل خلفية ميدانية معقدة شهدت تصاعدًا ملحوظًا، خاصة بعد ضربة استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية بناءً على ادعاءات إسرائيلية بوجود ترتيبات لنشر قوات تركية فيها، وهو ما نفته دمشق وأنقرة بشكل قاطع، وتؤكد الحكومة السورية في هذا السياق تمسكها بحقها السيادي في بناء جيشها وإعادة تنظيم قدراتها العسكرية.
وشدد الوزير السوري على أن دمشق تحترم الملاحظات والمخاوف الأمنية لجيرانها، لكنها تطالب في الوقت ذاته باحترام سيادتها ومجالها الجوي ووقف الخروقات والاعتقالات في الجنوب، وفي ظل هذه التعقيدات، تتواصل المحاولات الأمريكية لإنشاء آلية لمنع الصراع بين الأطراف المعنية، وسط إصرار سوري على أن أي آلية جديدة يجب أن تفضي إلى إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات كشرط أساسي للانتقال مستقبلًا إلى بحث ملفات السلام الدائم ومصير مرتفعات الجولان.












