تعهد المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، بالانتقام الشديد والقصاص الحتمي من الولايات المتحدة وإسرائيل لضلوعهما في مقتل والده المرشد الراحل علي خامنئي، والذي قضى في غارة جوية في الـ 28 من فبراير الماضي مع انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
يأتي هذا في أول بيان رسمي مكتوب له بثه التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم السبت بالتزامن مع ختام مراسم تشييع ودفن والده.
دخل التوتر العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران منعطفًا هو الأخطر من نوعه منذ عقود، حيث تبادل الطرفان تهديدات غير مسبوقة تلوح بحرب إبادة شاملة في منطقة الشرق الأوسط.
وجاءت رسالة مجتبى خامنئي الموقعة بتاريخ الجمعة ونشرتها وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) اليوم، لتقطع الشك باليقين حول التزام القيادة الجديدة بملف المواجهة؛ حيث أكد أن الانتقام هو "إرادة ومطلب الأمة بأكملها، وهو حاصل لا محالة".
أول رسالة من مجتبى خامنئي
وتوعد بأن المجرمين المتورطين — والذين تمتلك طهران قائمة كاملة بأسمائهم — "سيحملون معهم إلى قبورهم أمنية أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم".
ويأتي هذا البيان في وقت لا يزال فيه غياب مجتبى عن العلن وعن جنازة والده يثير تساؤلات حادة بشأن وضعه الصحي، وسط تأكيدات أمريكية بإصابته البالغة في غارة فبراير، بينما يعزوها مراقبون إلى مخاوف أمنية قصوى من احتمال تعرضه للاغتيال.
وفي المقابل، جاء الرد الأمريكي سريعًا وعنيفًا؛ حيث اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران علناً بالسعي لتصفيته، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة عبر منصته "تروث سوشال" هدد فيه بـ "إبادة كاملة" للجمهورية الإسلامية.
وكشف ترامب عن جاهزية الجيش الأمريكي لإطلاق 1000 صاروخ موجه فورًا نحو الأهداف الإيرانية، تليها آلاف الصواريخ الأخرى في حال أقدمت طهران على محاولة تصفية الرئيس الحالي للولايات المتحدة.
وشدد على أنه أصدر الأوامر العسكرية للجيش ليكون مستعدًا وقادرًا على مدار عام كامل قابل للتمديد لتدمير كل المناطق الإيرانية بالكامل وتحويلها إلى ركام.
مساعي إنعاش الوساطة
تأتي هذه التهديدات المتبادلة لتعصف بمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في 17 يونيو الماضي؛ ورغم عقد جولتي مباحثات مباشرة في سويسرا وغير مباشرة في قطر، إلا أن المفاوضات وصلت لطريق مسدود، مما دفع وفدًا قطريًا طارئًا للوصول إلى إيران، تزامنًا مع دعوة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لطهران بضرورة الحفاظ على مكتسبات السلام.
من جانبه، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رمي الكرة في الملعب الأمريكي، مؤكدًا عبر منصة (إكس) أن بلاده "أوفت بكلمتها وتعهداتها حتى الآن"، وأن السبيل الوحيد لمنع الانفجار هو الالتزام المتبادل.
ومع ذلك، تشير الأنباء الواردة من كواليس المفاوضين الإيرانيين إلى شروط معقدة وضعتها طهران لاستئناف الحوار، وفي مقدمتها حل "مسألة المرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي" وفقًا للشروط والسيادة الإيرانية الكاملة.
ويبقى المضيق الملاحي الأبرز عالميًا تحت وطأة التهديد العسكري المباشر، بانتظار ما ستؤول إليه الساعات المقبلة وسط استنفار صاروخي وجوي واسع النطاق من الطرفين.













