صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، معلنًا أن الولايات المتحدة قد تشن هجومًا جديدًا بقوة خلال الساعات المقبلة، وذلك بعد ساعات من إعلانه انتهاء وقف إطلاق النار بين الجانبين، على خلفية الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية قرب مضيق هرمز.
وقال ترامب، خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تكن نهاية الرد العسكري، مضيفًا: "من المرجح جدًا أننا سنضرب إيران بقوة مجددًا الليلة"، في إشارة إلى أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة.
تهديد باستهداف منشآت حيوية
اتهم ترامب إيران بانتهاك التفاهم المؤقت بين الجانبين، معتبرًا أن الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز تمثل خرقًا للاتفاق.
وقال إن المسؤولين الإيرانيين يوافقون خلال جلسات التفاوض على بنود مختلفة، ثم يتراجعون عنها لاحقًا، واصفًا إياهم بأنهم متلاعبون، ومؤكدًا أنه غير راضٍ عن سلوكهم.
ورغم التصعيد، أوضح أن المفاوضين الأمريكيين يواصلون العمل للوصول إلى اتفاق نهائي مع طهران، مشيرًا إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا.
لوّح الرئيس الأمريكي بإمكانية توسيع العمليات العسكرية إذا استدعى الأمر ذلك، وقال إن الولايات المتحدة قد تستهدف محطات الكهرباء ومحطات المياه داخل إيران، لكنه أضاف أنه لا يرغب في الوصول إلى هذه المرحلة.
كما أشار إلى جزيرة خارك، مركز صادرات النفط الإيرانية، قائلاً إن القوات الأمريكية استهدفت جزءًا منها في هجوم سابق، مضيفًا أن بلاده قد تعود لاستهدافها أو تفرض سيطرتها عليها إذا اقتضت التطورات ذلك.
الملف النووي في صلب التصعيد
أكد ترامب أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، مشددًا على أن الاتفاق الذي تسعى إليه واشنطن ينص على وقف البرنامج النووي الإيراني، وأضاف أن الولايات المتحدة ستتولى إنهاء هذا البرنامج إذا لم تلتزم طهران بذلك.
كما قال إن الولايات المتحدة حددت مواقع المواد النووية الإيرانية، وإنها تمتلك المعدات القادرة على الوصول إليها حتى وإن كانت مدفونة داخل الجبال.
وهاجم الرئيس الأمريكي الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، معتبرًا أنه كان "مأساة"، كما اتهم الإدارة السابقة بمنح إيران أموالًا أمريكية.
قال ترامب إنه يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من لبنان، مشيرًا إلى استمرار التنسيق الوثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن الولايات المتحدة تدرس رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرًا أن قرار رفع العقوبات الأمريكية عنها منحها دفعة كبيرة، كما أشار إلى أن سوريا قد تساعد في التعامل مع ملف حزب الله.
وتحدث أيضًا عن تركيا، مؤكدًا أنها دولة حليفة وعضو في حلف الناتو، رغم وجود خلافات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الرد الإيراني
أثارت تصريحات ترامب بشأن جزيرة خارك ردود فعل غاضبة في إيران، إذ قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن بلاده مستعدة لأي مواجهة، مضيفًا: "نحن في انتظاركم"، متوعدًا بأن أي هجوم جديد ستكون له عواقب كبيرة.
كما انتقد وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر ولايتي التصعيد الأمريكي، مؤكدًا أن إيران سبق أن حذرت من تحويل المنطقة إلى ساحة للمغامرات العسكرية، وأنها مستعدة للدفاع عن نفسها إذا تعرضت لأي هجوم جديد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران الجمع بين الضغوط العسكرية والمساعي الدبلوماسية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في المنطقة.











