كشف قادة حلف شمال الأطلسي "الناتو" عن صفقات تسليح تُقدَّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات خلال قمة الحلف في العاصمة التركية أنقرة، في رسالة تهدف إلى إبراز زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي استجابة للدعوات الأمريكية المتكررة، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدّد انتقاداته للحلف، معتبرًا أن بعض الحلفاء لم يقدموا الدعم الكافي لواشنطن خلال الحرب مع إيران، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
وجاءت القمة في ظل مساعي قادة الحلف لإظهار التماسك بعد عام شهد خلافات داخلية، قالت رويترز إن الحرب مع إيران كشفت مجددًا عن تباينات داخل الناتو.
انتقادات جديدة للحلف
خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال ترامب إنه ربما كان سيقاطع قمة الناتو لولا علاقته الجيدة بالرئيس التركي، مشيرًا إلى أنه لا يستبعد سحب مزيد من القوات الأمريكية من أوروبا.
كما أعرب عن خيبة أمله من أداء الحلف، ووجّه انتقادات إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، معتبرًا أنها لم تقدم الدعم الكافي للولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران.
وأضاف أن الولايات المتحدة استثمرت تريليونات الدولارات في الناتو، لكنها لم تُعامل بالشكل الذي كانت تتوقعه، مكررًا أنه لم يكن يريد أو يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.
وأشار ترامب أيضًا إلى أنه أجرى اتصالات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معربًا عن اعتقاده بأن الطرفين يرغبان في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
صفقات تسليح بـ50 مليار دولار
بالتزامن مع تصريحات ترامب، أعلن الأمين العام للناتو مارك روته مجموعة من المبادرات والصفقات الدفاعية الجديدة، داعيًا إلى ما وصفه بـ"ثورة في الصناعات الدفاعية" داخل الحلف.
وقال إن أوروبا حققت زيادات هائلة في الإنفاق الدفاعي، لكنه شدد على أن الوضع الأمني الحالي يتطلب تسريع إنتاج القدرات العسكرية.
ووفقًا لأحد مسؤولي الناتو، بلغت قيمة الصفقات الجديدة ما لا يقل عن 50 مليار دولار.
وشملت الاتفاقات شراء دول أوروبية طائرات مسيرة للمراقبة من شركة نورثروب غرومان الأمريكية، إلى جانب شراء الحلف طائرات من شركة ساب السويدية، وهو ما انعكس على أسهم الشركة التي سجلت ارتفاعًا بعد الإعلان.
تركيا تحصد مكاسب
شهدت القمة أيضًا تطورًا في العلاقات الأمريكية التركية، بعدما أعلن ترامب أن واشنطن سترفع العقوبات المفروضة على تركيا منذ عام 2020 بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.
كما أبدى استعداد الولايات المتحدة لبيع مقاتلات F-35 لأنقرة.
ويمثل القرار إزالة أحد أبرز الملفات الخلافية بين واشنطن وأنقرة خلال السنوات الماضية.
غرينلاند تعود إلى الواجهة
جدد ترامب خلال القمة تمسكه بفكرة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، معتبرًا أن الجزيرة يجب أن تكون تحت الإدارة الأمريكية وليس الدنماركية.
وقال إن هذا الملف كان أحد أسباب توتر علاقته مع الناتو، مضيفًا أن الدنمارك لا تنفق بما يكفي على غرينلاند رغم أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.
في المقابل، أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن غرينلاند ليست للبيع، مشددة على ضرورة احترام سيادة الدنمارك.
في المقابل، يقول مسؤولون أوروبيون إنهم سمحوا للولايات المتحدة باستخدام قواعدهم العسكرية ومجالهم الجوي، رغم أنهم لم يُستشاروا بشأن الحرب مع إيران، مؤكدين استمرار التزامهم بالشراكة داخل الحلف.
كما تتابع العواصم الأوروبية المراجعة التي تجريها الولايات المتحدة بشأن انتشار قواتها في أوروبا، في وقت يستعد فيه الناتو لتجديد دعمه لأوكرانيا.
وتزامن ذلك مع تعرض منطقة كييف لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، في ظل ما وصفته رويترز بالنقص الحاد في صواريخ الاعتراض الأمريكية الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي التي تحتاجها أوكرانيا.
وتعكس القمة استمرار محاولات الناتو طمأنة واشنطن بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي، في وقت لا تزال فيه الخلافات حول دور الولايات المتحدة ومستقبل وجودها العسكري في أوروبا حاضرة داخل الحلف، رغم سعي قادته إلى إظهار جبهة موحدة في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.












