أصدرت المملكة وجمهورية تركيا بيانًا مشتركًا في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية، والتي التقى خلالها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقصر اليمامة في مدينة الرياض.
وفي بداية الاجتماع، ثمن الجانب التركي الجهود التي تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مشيدًا بمستوى التنسيق بين البلدين لتحقيق راحة الحجاج والمعتمرين والزوار من جمهورية تركيا.
وأشاد الجانبان بما حققته زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى جمهورية تركيا خلال الفترة 23 / 11 / 1443هـ الموافق 22 / 6 / 2022م، وزيارة رئيس جمهورية تركيا السيد/ رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية بتاريخ 29 / 12 / 1444هـ الموافق 17 / 7 / 2023م، من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين.
وفيما يلي أبرز ما جاء في البيان الختامي للقاء:
التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري
في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أشاد الجانبان بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، واتفقا على أهمية تعزيزها خاصة في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها (رؤية المملكة 2030)، و (رؤية قرن تركيا)، بما يعود بالمنفعة المتبادلة على اقتصادي البلدين. وأشادا بمستوى التبادل التجاري، وشددا على أهمية استمرار العمل المشترك لتنمية حجم التبادل التجاري غير النفطي، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في القطاعين العام والخاص، وعقد الفعاليات التجارية في البلدين من خلال (مجلس الأعمال السعودي التركي). وأكدا أهمية إنجاز مفاوضات (اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية تركيا).
وأشاد الجانبان بمستوى الاستثمارات المتبادلة بما في ذلك الاستثمارات السعودية في جمهورية تركيا في قطاعات المالية والتأمين، والطاقة المتجددة، والعقار، والتصنيع، والخدمات، والدور الحيوي للشركات التركية التي تعمل في المملكة في مختلف القطاعات بما فيها الهندسة والبناء والتشييد، والتطوير العقاري، والصناعات التحويلية. وأشاد الجانب السعودي بالمشاريع التي نفذتها شركات الإنشاءات والاستشارات التركية في المملكة. وعبر الجانبان عن استعدادهما لتعزيز التعاون من أجل تنفيذ المزيد من مشاريع البنية التحتية في إطار رؤية المملكة 2030.
وأشاد الجانبان بالنتائج الإيجابية لـ(المنتدى الاستثمار السعودي التركي) المنعقد في مدينة الرياض بتاريخ 15 / 8 / 1447هـ الموافق 3 / 2 / 2026م، والذي شهد مشاركة واسعة من كبرى الشركات في البلدين، لعرض الفرص الاستثمارية الواعدة وتبادل الخبرات في مختلف المجالات بما فيها السياحة والفندقة، والبناء والتشييد، والاتصالات وتقنية المعلومات، وعلوم الحياة والرعاية الصحية.
التعاون في مجال الطاقة
في مجال الطاقة، أكد الجانبان أهمية دورهما في المساهمة في توفير الطاقة للمنطقة والأسواق العالمية. ونوّه الجانب التركي بدور المملكة الريادي في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي. واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات توريد النفط والمشتقات النفطية والبتروكيماويات، والعمل المشترك للاستفادة من الفرص الاستثمارية في مجالات البتروكيماويات والمغذيات الزراعية، والتعاون في الاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية.
وأكد الجانبان رغبتهما في تعزيز التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة، والاستفادة من الخبرة الواسعة للبلدين في دمج الطاقة المتجددة، والاستثمارات الكبيرة للمملكة العربية السعودية في قطاع الطاقة. وعبرا عن التزامهما بتسريع دراسات الجدوى للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجال تقنيات الكهرباء والطاقة المتجددة وأتمتة الشبكات، وأمن الشبكة الكهربائية ومرونتها، ومشاريع الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة وتقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من الجانبين في تنفيذ مشاريعها. وأكدا أهمية تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها ورفع الوعي بأهميتها، وتبادل الخبرات في قطاع شركات خدمات الطاقة وتنمية القدرات في هذا المجال.
ورحب الجانبان ببحث سبل التعاون بينهما في مجال الهيدروجين النظيف، وتطوير التقنيات المتعلقة بنقله وتخزينه، وتبادل الخبرات والتجارب لتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال. واتفقا على ضرورة تعزيز تعاونهما في تطوير سلاسل الإمداد لقطاعات الطاقة واستدامتها، وتمكين التعاون بين الشركات في البلدين للاستفادة من الموارد المحلية في البلدين بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون بين البلدين في مجال استكشاف الموارد المعدنية واستخراجها ومعالجتها، وأكدا أهمية التعاون الدولي والمشاريع المشتركة في مجال المعادن الحرجة، لضمان أمن سلاسل الإمداد الضرورية لتحولات الطاقة العالمية.
قضايا التغير المناخي
أكد الجانبان أهمية الالتزام بمبادئ (الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ) و(اتفاق باريس)، وضرورة تطوير وتنفيذ الاتفاقيات المناخية بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر. ورحب الجانب السعودي برئاسة جمهورية تركيا واستضافتها الدورة (الحادية والثلاثين) من (مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ) (COP31) المقرر عقدها في شهر نوفمبر 2026م في مدينة أنطاليا، وذلك في إطار الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.
وأشاد الجانب التركي بنهج وجهود المملكة في مجال التغير المناخي. وشدد الجانبان على أهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون عن طريق تعزيز سياسات استخدام الاقتصاد الدائري للكربون كأداة لإدارة الانبعاثات وتحقيق أهداف تغير المناخ، وأساليب التخفيف الأخرى.
الجانب الدفاعي والأمني
اتفق الجانبان على ضرورة تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات التعاون الدفاعي، وأكدا رغبتهما في تعزيز وتطوير علاقاتهما الدفاعية بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك من خلال منصات التعاون متعدد الأطراف. وأكدا أهمية تعزيز التعاون الأمني القائم والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما فيها مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، ومكافحة الإرهاب والتطرف وتمويلهما، وتبادل الخبرات والتدريب، وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني بما يحقق مصالح البلدين وأمنهما الوطني.
الأوضاع في فلسطين
أعرب الجانبان عن بالغ قلقهما إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، واستمرار العدوان الإسرائيلي، وإعاقة دخول المساعدات الإنسانية وفتح المعابر الحدودية، وشددا على أهمية تكثيف العمل الإغاثي في غزة والدفع نحو فتح كافة المعابر بدون أي عوائق لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى كافة أرجاء القطاع، وقيام المجتمع الدولي بدوره للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لضمان حماية المدنيين وعدم استهداف المرافق الحيوية والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشددا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الاحتلال في غزة، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية 2002م.
القضايا الإقليمية
أكد البيان المشترك توافق الموقفين السعودي والتركي حيال عدد من القضايا الإقليمية، حيث شدد الجانبان على دعمهما للشرعية اليمنية والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته ورفض أي محاولات لزعزعة أمنه أو تقسيمه، مع إشادة الجانب التركي بالدور الذي تقوم به المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية وتعزيز التوافق الوطني. كما أكدا دعمهما الكامل لوحدة الصومال وسيادته ورفض أي إجراءات انفصالية تخالف القانون الدولي، إلى جانب التأكيد على وحدة السودان وسيادته وضرورة حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم مسار سياسي يقوده السودانيون، مع إشادة متبادلة بالجهود السعودية والتركية لتحقيق السلام والاستجابة الإنسانية في السودان.
وفي الشأن السوري، ثمّن الجانبان الجهود الرامية إلى تعزيز أمن سوريا واستقرارها ودعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع إدانة الانتهاكات الإسرائيلية والمطالبة بالانسحاب من الأراضي السورية المحتلة. كما أكدا دعمهما لتسوية الأزمة الروسية الأوكرانية عبر المفاوضات وفق القانون الدولي. وفي ختام الزيارة، عبّر الرئيس التركي عن شكره لقيادة المملكة على حفاوة الاستقبال، وأكد تطلعه لتبادل الزيارات الرسمية بين قيادتي البلدين في المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
إنفوجرافيك| علاقات اقتصادية متنامية بين السعودية وتركيا
منها الموافقة على السياسة الوطنية للغة العربية.. قرارات جديدة لمجلس الوزراء
كيف تقود المملكة جهود مكافحة التطرف ونبذ الكراهية عالميًا؟











