تتعهد أليس فايدل، زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، بإعادة بناء العلاقات مع روسيا والدفع نحو استئناف واردات الغاز الروسي، معتبرة أن الطاقة الرخيصة كانت أحد أسرار قوة الاقتصاد الألماني.
وقالت فايدل إن ألمانيا دفعت ثمنا اقتصاديا كبيرا بعد خسارة الغاز الروسي، مشيرة إلى أن ذلك أعاد الصناعة سنوات إلى الوراء وتسبب في فقدان مئات الآلاف من الوظائف، وجعل برلين أكثر اعتمادا على الطاقة الأمريكية الأعلى تكلفة.
عودة العلاقات مع روسيا تأتي بالطاقة
يرى حزب البديل من أجل ألمانيا أن انتخابات ولايتي ساكسونيا-أنهالت وميكلينبورغ-فوربومرن في سبتمبر المقبل تمثل محطة حاسمة في طريقه نحو السلطة، خاصة مع تقدمه في استطلاعات الرأي داخل شرق ألمانيا.
وتقول فايدل إن الفوز في ساكسونيا-أنهالت قد يفتح الباب أمام فوز آخر في ميكلينبورغ-فوربومرن، ثم يمنح الحزب قوة دفع نحو الطريق إلي الحكم سواء في الانتخابات الوطنية المقبلة عام 2029 أو في الدورة التالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه ألمانيا تعاني آثار أزمة الطاقة، بعد وقف الإمدادات الروسية وتضرر خط نورد ستريم في سبتمبر 2022، وهو ما انعكس على الصناعة الألمانية ورفع تكاليف الإنتاج.
وقبل العقوبات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، كانت روسيا توفر أكثر من ثلث واردات ألمانيا من النفط الخام وأكثر من نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي.
ويعتقد حزب البديل من أجل ألمانيا أن عودة الغاز الروسي يمكن أن تخفف الضغط عن الاقتصاد، وتعيد جزءا من القدرة التنافسية للصناعة الألمانية.
الطريق نحو الحكم
يثير هذا الطرح جدلا واسعا داخل ألمانيا، لأنه يضع الحزب في مواجهة مباشرة مع سياسة الحكومة الحالية الداعمة لأوكرانيا، كما يكشف حجم الانقسام داخل المجتمع الألماني بشأن عودة العلاقات مع روسيا.
وتتجاوز معركة حزب البديل من أجل ألمانيا ملف الطاقة إلى قضايا الهجرة والإنفاق المحلي، إذ يرفض الحزب ما يراه أعباء مالية كبيرة تتحملها الحكومات الإقليمية بسبب سياسات الهجرة.
وفي حال فوزه في ولايات شرقية مؤثرة، قد يواجه نموذج الحكم التوافقي في ألمانيا اختبارا صعبا، خاصة مع تمسك الأحزاب الرئيسية برفض التعاون معه، ضمن ما يعرف باسم جدار الحماية السياسي.
وتزداد حساسية المشهد في شرق ألمانيا، حيث تحتفظ العلاقة مع روسيا بثقل تاريخي أكبر، بينما ينظر بعض الناخبين هناك بقدر من النقد إلى الاعتماد الأمني والاقتصادي على الولايات المتحدة.
جدل داخل برلين
تزامنت تصريحات فايدل مع زيارة أجراها ماركوس فرونماير، وهو مشرع بارز في حزب البديل من أجل ألمانيا إلى روسيا، حيث التقى رئيس شركة غازبروم، ودعا إلى إعادة فتح نورد ستريم.
وقال فرونماير إن ألمانيا يجب ألا تفوت فرصة عودة العلاقات مع روسيا، مشيرا إلى أن استئناف إمدادات الغاز قد يحتاج إلى إطار زمني قصير إذا توفرت الإرادة السياسية.
في المقابل، يرى رودريش كيسويتر، عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي المسيحي، أن الخطاب المؤيد لروسيا داخل حزب البديل من أجل ألمانيا يشوه النقاش العام، ويستثمر في الحنين إلى موسكو خصوصا قبل انتخابات الشرق.
أما فايدل فترفض وصف حزبها بالتطرف، وتقول إن الصورة التي يقدمها الخصوم السياسيون لا تعبر عن حقيقة الحزب، مؤكدة أنه يمثل المواطن العادي، وأن وصوله إلى السلطة لن يعني قلب كل شيء رأسا على عقب.











