تتداول أسعار النفط قرب مستويات ما قبل الحرب، إلا أن محللين يحذرون من أن مخاطر الإمدادات لا تزال قائمة وقد تفتح المجال أمام موجة صعود جديدة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بممرات الشحن في مضيق هرمز.
وتشير تقديرات إلى أن حركة الشحن في المضيق من غير المرجح أن تعود سريعًا إلى مستوياتها السابقة، مع استمرار حالة الغموض بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار، وارتفاع تكاليف التأمين، ومخاوف تتعلق بالألغام البحرية ومخاطر الملاحة.
ويؤكد استراتيجيون أن إيران ما زالت تسعى لتعزيز نفوذها في مضيق هرمز، باعتباره نقطة عبور استراتيجية للطاقة العالمية، بما يتيح لها قدرًا أكبر من التأثير على حركة السفن، وفقًا لشبكة "CNBC" الأمريكية.
70 دولارًا.. ارتفاع التأمين رغم تراجع أسعار النفط
وتراجعت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة لتقترب من 70 دولارًا للبرميل، بعد هدوء نسبي في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات دبلوماسية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، غير أن الأسواق قد تقلل من تقدير المخاطر المتبقية في جانب الإمدادات، بحسب محللين.
وقالت أمريتا سين، مؤسسة ومديرة أبحاث شركة "Energy Aspects"، إن الأسواق قد لا تعكس بشكل دقيق حجم الفجوة بين الوضع الحالي وظروف ما قبل الحرب، مشيرةً إلى أن التحدي الأبرز لا يتمثل في عبور السفن للمضيق فقط، بل في إعادة ثقة شركات الشحن، مضيفةً أن تكاليف النقل لا تزال مرتفعة، رغم وجود حركة محدودة للسفن التي كانت عالقة سابقًا، مؤكدة أن عودة التدفقات الطبيعية تحتاج وقتًا أطول.
وقال نيكوس بيتراكوس، المدير العام للاستثمارات في شركة توفتون لإدارة الاستثمار، إن العديد من شركات الشحن ما زالت مترددة في إعادة سفنها عبر المضيق، بسبب عدم وضوح ترتيبات السلام، واستمرار مخاوف الألغام البحرية، وارتفاع أقساط التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب.
وأوضح في تصريحات لـ"CNBC" أن الوضع لم يعد إلى طبيعته رغم بعض التحسن في حركة العبور، مشيرًا إلى أن شركات التأمين تحتاج إلى وقت أطول قبل استعادة مستويات المخاطرة السابقة، وتُظهر بيانات السوق أن خام برنت يتداول عند مستويات تقارب 72.45 دولارًا للبرميل، مقارنةً بذروات سابقة خلال فترة التصعيد.
مخاطر السيطرة على الممرات البحرية
وحذر خبراء من أن أي ترتيبات غير مستقرة لفرض رسوم أو تنظيم مرور السفن عبر مضيق هرمز قد تخلق حالة من عدم اليقين، في ظل تجنب الشركات التعامل المباشر مع أطراف قد تضعها تحت طائلة العقوبات.
وقال بيتراكوس إن بعض المشغلين يلجأون إلى إجراءات غير تقليدية لتفادي المخاطر، من بينها تعطيل أنظمة التتبع، ما يعكس استمرار حالة الحذر في القطاع، مشيرًا إلى أن أي استقرار حقيقي في حركة الشحن لن يتحقق إلا بعد التأكد من تطبيق الاتفاقات بشكل فعلي ومستدام، وليس مجرد تفاهمات مؤقتة، وفي المقابل، يرى محللون أن تركيز السوق انتقل من مخاوف انقطاع الإمدادات إلى ملف إعادة بناء المخزونات العالمية التي تراجعت خلال الفترة الماضية.
وقال ألدو سبانجير، رئيس استراتيجية السلع في "BNP Paribas Markets 360"، إن النفوذ الجيوسياسي في مضيق هرمز لا يزال عاملًا رئيسيًا في تسعير النفط، حتى في حال تخفيف القيود الرسمية على حركة الشحن.
وأضاف أن الأسواق تتجه حاليًا نحو إعادة تكوين المخزونات، وهو ما قد يدعم الطلب على المدى المتوسط، مع توقعات بتداول النفط في نطاق يتراوح بين 75 و85 دولارًا خلال عام 2027، مشيرًا إلى أن قدرة السوق على امتصاص أي زيادة في المعروض ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.












