غادر وفد إيراني رفيع المستوى برئاسة محمد باقر قاليباف وعضوية وزير الخارجية عباس عراقجي إلى سويسرا اليوم السبت، لتطبيق اتفاق واشنطن وطهران، وإطلاق محادثات السلام الرسمية الفنية الرامية لتوقيع مذكرة التفاهم المشتركة.
وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية المتسارعة بالتزامن مع استعداد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، للالتحاق بالمفاوضات التي يقودها في زيورخ كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وسط طموحات دولية لدفع قاطرة التهدئة المتمثلة في اتفاق واشنطن وطهران لإنهاء نزاع عسكري دام قرابة أربعة أشهر.
تصعيد هرمز يهدد اتفاق واشنطن وطهران
ورغم صياغة البنود الـ 14 الممهدة للمسار الدبلوماسي، بدا أن التفاهمات التي يفترض أن تمتد لـ 60 يومًا تواجه اختبارات ميدانية عسيرة؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني بشكل مفاجئ إغلاق مضيق هرمز وتحذير السفن التجارية من الاقتراب.
واستشهد الحزب بما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المستمرة في لبنان، وفشل الإدارة الأمريكية في تثبيت التزاماتها؛ مما يهدد بانهيار مبكر يطال اتفاق واشنطن وطهران الذي تم بوساطة باكستانية، حيث يسعى كل طرف لرفع سقف مكاسبه من خلال الشريان البحري الحيوي كأداة ضغط استراتيجية.
وفي المقابل، قللت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) من جدوى التهديدات الإيرانية، مؤكدة تأمين عبور 55 سفينة تجارية شحنت أكثر من 17 مليون برميل نفط إلى الأسواق يوم السبت.
ودخل الرئيس دونالد ترامب على خط السجال بمنشور ناري ترك فيه الباب مفتوحًا أمام فرض رسوم أمريكية لحماية الممر المائي "نظير خدمات الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط" في حال فشلت بنود اتفاق واشنطن وطهران المقررة.
وتزامن ذلك مع اتهامات وجهها محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى، للبيت الأبيض بالعجز عن تنفيذ البند الأول من التفاهمات، مؤكدًا أن تدفق الطاقة سيبقى متوقفاً ما لم يتم الالتزام بالهدنة كليًا.
ميدانيًا، عكست التطورات في بيروت والجنوب هشاشة الموقف؛ حيث أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 20 شخصًا جراء غارات طائرات حربية ومسيرات إسرائيلية استهدفت وادي البقاع والجنوب، بعد ساعات قليلة من بدء سريان الترتيبات المصاحبة لـ اتفاق واشنطن وطهران برعاية دولية.
وتصر تل أبيب — المستبعدة من محادثات سويسرا — على أنها ليست طرفًا في التفاهمات الثنائية، مؤكدة بقاء قواتها في الأراضي التي احتلتها داخل جنوب لبنان للرد على أي قذائف يطلقها حزب الله، والذي تعهد بدوره بمنع الجيش الإسرائيلي من امتلاك حرية الحركة.
ومع تجاوز حصيلة القتلى في لبنان حاجز 4,057 قتيلًا منذ مارس الماضي، يرى المراقبون أن صمود الجبهة اللبنانية يعد شرطًا أساسيًا وجوهريًا لإنجاح المفاوضات النووية ومستقبل صياغة اتفاق واشنطن وطهران، مما يجعل الـ 60 يوماً القادمة بمثابة حقل ألغام سياسي يحتاج إلى بروتوكولات دبلوماسية دقيقة لتجنب الانهيار الشامل والعودة إلى مربع الحرب المباشرة.













