أعلنت سلطة مضيق الخليج العربي الإيرانية (PGSA)، اليوم الجمعة، عن إعفاء كافة السفن التجارية وناقلات النفط من رسوم عبور مضيق هرمز لمدة 60 يومًا كاملة، وذلك بموجب "مذكرة تفاهم إسلام أباد" الموقعة مؤخراً مع الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الإجراء غداة دخول المهلة الزمنية للتهدئة حيز التنفيذ رسميًا، حيث تم إقرار الخطوة كبادرة حسن نية لتسهيل إجراءات إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وإنهاء النزاع البحري والعسكري الذي شل حركة شحن الطاقة العالمية طيلة الأشهر الماضية.
تأمين مسارات المرور في مضيق هرمز
وأفادت الهيئة البحرية الإيرانية في تعميم رسمي نُشر على موقعها الإلكتروني وعبر منصة "إكس"، بأنه يُشترط على مشغلي السفن تقديم طلبات العبور قبل 48 ساعة على الأقل من الوصول إلى المنطقة؛ لتجنب أي تأخير عند المداخل والمخارج.
ويضمن التفاهم اللوجستي المرافق لقرار إعادة فتح مضيق هرمز إلغاء أي رسوم مقابل الخدمات الأمنية أو حماية البيئة، مع توفير الحكومة الإيرانية للتغطية التأمينية اللازمة للمرور، على أن تنسق السفن مساراتها بدقة نظرًا لوجود مخاطر ملاحية حقيقية على طول أجزاء من الممر المائي.
وبدأت حركة الشحن بالتعافي الفعلي تزامنًا مع خطة إعادة فتح مضيق هرمز؛ حيث رصدت منصة "مارين ترافيك" (MarineTraffic) عبور 25 سفينة تجارية يوم الخميس، وهو المعدل اليومي الأعلى المسجل هذا الشهر، محملة بنحو 8 ملايين برميل من النفط الخام.
ورغم هذا الانتعاش، حذر اتحاد مالكي ناقلات النفط (إنترتانكو) من أن المسار القياسي بين إيران وعمان لا يزال غير آمن؛ حيث صرح المدير البحري للاتحاد، فيل بيلتشر، لصحيفة "الغارديان" بأن المسار الرئيسي يضم نحو 80 لغمًا بحريًا لم يتم تطهيرها بعد، وهو رقم هائل يتطلب وقتًا طويلًا للإزالة، مما يعني أن الحركة الطبيعية المطلقة للملاحة لن تتحقق في المدى المنظور.
في غضون ذلك، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا حادًا على منتقدي خطوة إعادة فتح مضيق هرمز من الديمقراطيين؛ مؤكدًا في منشور ناري على منصته "تروث سوشيال" أن الحرب أضعفت إيران كليًا وجعلتها بلا سلاح جو أو بحرية أو رادارات، وأنها لجأت للمفاوضات دافع الياس التام.
ونفى ترامب بشكل قاطع صحة التقارير الدولية التي تحدثت عن حصول طهران على دفعة مالية بقيمة 300 مليار دولار كجزء من صفقة التهدئة، واصفاً إياها بـ "الأخبار الكاذبة".
وشدد الرئيس الأمريكي على أن واشنطن لن تمنح إيران عشرة سنتات خلال فترة الستين يومًا المتبقية من المسار التفاوضي، وأن التركيز يصب حاليًا على خفض أسعار النفط وتحقيق النصر التام.
وهذا يثبت أن قرار إعادة فتح مضيق هرمز يمثل اختبارًا معقدًا لكلا الطرفين لتقييم مدى الالتزام ببنود الاتفاق النووي والنفوذ الإقليمي، تحت مراقبة دولية صارمة من وكالة الطاقة الدولية التي ترى في الأزمة الحالية صياغة جديدة لخريطة الطاقة العالمية.










