تتجه أنظار المجتمع الدولي صوب العاصمة السويسرية جينف، حيث يجتمع المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون على طاولة المباحثات، الجمعة المقبلة، بعد قرابة 4 أشهر من الصراع العسكري الدامي.
تأتي هذه الجولة من المحادثات بآمال وتحديات غير مسبوقة، وسط شكوك واسعة يثيرها المحللون حول قدرة الطرفين على صياغة تسوية نهائية وشاملة خلال مهلة الـ60 يومًا التي نصت عليها مذكرة التفاهم المقرّة هذا الأسبوع من قِبل الرئيس دونالد ترامب والقيادة الإيرانية.
ويبدو أن هذه الاتفاقية المؤقتة قد ترحل القضايا الأكثر تعقيدًا إلى جولات لاحقة دون ضمانات حقيقية لحلها، مما يجعل مسار التفاوض عرضة لسلسلة من العوامل المعطلة.
البرنامج النووي
ويأتي في مقدمة هذه الملفات الشائكة البرنامج النووي الإيراني، الذي اعتبره ترامب دافعه الأساسي لشن الحرب؛ ورغم إشادته بتعهد طهران بعدم تطوير سلاح نووي، إلا أن هذا الالتزام لا يعدو كونِهِ تكرارًا لتعهدات إيرانية قديمة.
وتبرز المعضلة الكبرى حول مصير مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة النقاء العسكرية، حيث يصر ترامب على شحنه للخارج أو تدميره، وهو ما ترفضه طهران تمامًا مع إبداء مرونة طفيفة لتخفيفه.
وتتفاقم أزمة الثقة حول ملف تخصيب اليورانيوم مستقبلاً، فبينما تطالب واشنطن بوقف كامل للتخصيب، ترفض طهران التنازل عن هذا الحق، ولم ينجح الطرفان بعد في بلورة حل وسط رغم مناقشات سابقة لتجميد محتمل يتراوح بين 5 إلى 20 عامًا، ناهيك عن التساؤلات المحيطة بمدى قبول إيران بآليات التفتيش الدولي الصارمة التي أقرها اتفاق عام 2015 وتخلى عنه ترامب عام 2018.
مضيق هرمز
ولا تقتصر العقبات على الملف النووي، بل تمتد لتشمل التوترات الملاحية في مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في الـ28 من فبراير، مما أحدث صدمة في إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم أن مذكرة التفاهم تقضي بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، إلا أن مخاوف شركات الشحن تظل قائمة؛ إذ تصر واشنطن على أن يكون المرور مجانيًا، في حين تتمسك طهران بدور إداري مستندة إلى أوراق الضغط الجديدة التي اكتسبتها من السيطرة على المضيق.
كما تطالب إيران برفع فوري للعقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة في مقابل رؤية أمريكية ترهن تخفيف العقوبات تدريجياً بمدى الامتثال الإيراني.
ورغم أن الإعفاءات الفورية الممنوحة لإيران لبيع النفط أثارت انتقادات صقور واشنطن الذين رأوا فيها تنازلاً مفرطًا من ترامب، إلا أن الأخير قد يتردد في تسليم الأموال لطهران خشية مقارنة خطوته باتفاق أوباما السابق الذي طالما انتقده.
وعلى الصعيد الإقليمي، يبرز دور إسرائيل كعامل تعطيل محتمل، حيث يؤكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن بلاده غير ملزمة بأي اتفاق في حربها ضد حزب الله في لبنان.
ورغم تراجع حدة الأعمال العدائية إثر توبيخ ترامب لنتنياهو، فإن أي تصعيد جديد قد ينسف المحادثات خاصة مع اشتراط إيران وقف إطلاق النار في لبنان لإتمام الاتفاق.
علاوة على ذلك، يواجه المسار الدبلوماسي عقبة صدام الأساليب التفاوضية؛ إذ يفتقر الوفد الأمريكي، المكون من جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، لى الخبرة الفنية الفائقة في مواجهة مفاوضين إيرانيين مخضرمين يتقنون لعبة المماطلة الطويلة.
وفي حين يضغط الرئيس الأمريكي لتحقيق نتائج خاطفة، فإن هذا التباين الحاد يجعل من مهلة الـ60 يومًا قيدًا زمنيًا خانقًا، لا سيما عند مقارنتها باتفاق عهد أوباما الذي تطلب إنجازه عامين كاملين.
وإلى جانب انعدام الثقة العميق الناجم عن الهجمات الأمريكية السابقة ومقتل عائلة المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي، تظل فرص الفشل قائمة إذا خضع ترامب لضغوط الصقور أو تعنت المتشددون الإيرانيون، أو إذا أدت التفسيرات المتضاربة والتهديدات الحادة إلى قطع المفاوضات والعودة إلى مربع الحرب.












