إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة أدت إلى تراجع أسعار النفط بأكثر من 4% وارتفاع أسواق الأسهم، بينما تُرك ملف البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً عبر منصته "تروث سوشيال" مساء الأحد: "تمّ إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوسيط، التوصل إلى تفاهم في وقت سابق، وفقًا لوكالة الأنباء "رويترز".
ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسميًا يوم الجمعة في سويسرا، دون الكشف عن جميع تفاصيلها حتى الآن، وقال شريف في منشور على منصة "إكس" إن الاتفاق ينص على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان".
تراجع أسعار النفط بعد إعلان اتفاق إعادة فتح هرمز
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترامب إن الممر الملاحي الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، سيُعاد فتحه يوم الجمعة، مشيرًا إلى أنه أمر بإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وكتب قائلاً: "سفن العالم، شغّلوا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق!".
وأدى الإعلان إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4% في بداية تداولات الاثنين، في حين ارتفعت أسواق الأسهم العالمية.
وفي سياق متصل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إنه سيتم التفاوض على اتفاق أوسع خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد 60 يومًا، تشمل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، كما أشارت مصادر لوكالة "رويترز" إلى أن ملف البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، سيكون ضمن المحادثات اللاحقة.
من جانبه، قال مسؤول أمريكي إن الاتفاق يهدف في مراحله النهائية إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. في المقابل، أكد مسؤول إيراني رفيع أن طهران ستواصل تخصيب اليورانيوم داخل البلاد ولكن بدرجات أقل، نافيًا السعي لامتلاك سلاح نووي.
كما أُعلن أن الاتفاق جاء رغم غارات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان يوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من طهران وترامب، في حين تمسك الاحتلال بحرية التحرك العسكري في الجنوب اللبناني، بحسب تصريحات وزير دفاعها.
هل الاتفاق يعني وقف الحرب في لبنان؟
ويأتي هذا التطور رغم استمرار التوترات في لبنان، حيث استشهد الآلاف ونزح نحو 1.2 مليون شخص جراء هجوم قوات الاحتلال الإسرائيلي على حزب الله المدعومة من إيران، والتي فتحت النار على الاحتلال دعمًا لطهران في 2 مارس، وظل لبنان أحد أبرز نقاط الخلاف خلال المفاوضات، في ظل استمرار تبادل الهجمات بين الاحتلال وحزب الله رغم الدعوات لوقفها.
وأعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستتوقف بشكل دائم اعتبارًا من ليلة الاثنين. فيما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان بالكامل، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري، وكتب على تطبيق تيليجرام أن واشنطن مطالبة بضمان الالتزام ببنوده.
في المقابل، قال نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني وحليف حزب الله، إن الاتفاق يمثل أساسًا للأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك لبنان، بينما لم يصدر رئيس الوزراء الاحتلال نتنياهو أي تعليق رسمي حتى الآن.
وعلى الصعيد الدولي، رحبت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا بالاتفاق، وأعلنت استعدادها لرفع العقوبات عن إيران مقابل "خطوات واضحة وقابلة للتحقق" بشأن برنامجها النووي، فيما رحبت الصين أيضًا بالتفاهم.
وقبل الإعلان الرسمي، أفادت مصادر بأن الاتفاق يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب ترتيبات متعلقة بتخفيف القيود الاقتصادية.













