أشارت مصادر دبلوماسية إلى تقدم ملموس في صياغة تفاهمات الهدنة بين واشنطن وطهران لإنهاء الصراع العسكري المستمر منذ ثلاثة أشهر، حيث وافق الطرفان على مسودة أولية تتضمن فتح الممرات المائية الحيوية ورفع الحظر البحري المتبادل.
وأعلنت طهران اليوم السبت أنها قد توقع على الإطار العام لاتفاق سلام مع الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، مستبعدة في الوقت ذاته التلميحات الباكستانية بشأن إتمام خطوة التوقيع في غضون الـ 24 ساعة القادمة.
تفاصيل الهدنة بين واشنطن وطهران
ورغم إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن استعداد إسلام أباد لتنسيق توقيع إلكتروني تتبعه محادثات فنية، إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دعا لتوخي الحذر مشككًا في التوقيت المعلن، مؤكدا أن الخطوة لن تتم غدًا الأحد بسبب تردد الجانب الأمريكي.
وحافظ الرئيس دونالد ترامب على صمته دون تعليق مباشر، مكتفيًا بإعادة مشاركة تدوينة شريف؛ تزامنًا مع تدافع ميداني تمثل في إسقاط القوات الأمريكية لعدة مسيرات انتحارية إيرانية في الخليج، مما يبرز حساسية الأوضاع المحيطة بـ تفاهمات الهدنة بين واشنطن وطهران.
وتسعى هذه التهدئة لإنهاء الحرب الدموية التي اندلعت في 28 فبراير الماضي وأسفرت عن مقتل الآلاف، وشهدت مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي — الذي تحدد تشييعه في يوليو المقبل — ليحل محله ابنه مجتبى.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده خرجت منتصرة من المواجهة؛ ملمحًا إلى أن المقترحات الحالية تضمن تفكيك الحصار الأمريكي عن الموانئ مقابل السماح بحرية الملاحة، لتضع تفاهمات الهدنة بين واشنطن وطهران ملف الطاقة العالمي في مسار مستقر نسبيًا بعد أشهر من الاشتعال السعري.
شروط رفع العقوبات
تشير بنود المسودة إلى أن واشنطن ستبدأ بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة ورفع القيود عن صادرات النفط، مقابل إخلاء مياه المضيق؛ بيد أن معضلة البرنامج النووي ستُرحل إلى جولة مفاوضات لاحقة تمتد لـ 60 يوماً.
وتطالب الإدارة الأمريكية بتفكيك كامل للمخزون عالي التخصيب ونقله للخارج، بينما تتمسك طهران بالاحتفاظ به في شكل مخفف.
وتتضمن كواليس التفاوض مناقشة تعويضات حرب محتملة لطهران والتغاضي عن تحجيم ترسانتها الصاروخية، وهو ما تراه الأوساط العسكرية مرونة أمريكية لتمرير الصفقة.
وتأمل الأسواق المالية أن تسهم تفاهمات الهدنة بين واشنطن وطهران في خفض تكاليف الشحن والتأمين البحري، وإعادة تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى طبيعتها، مما يحمي سلاسل الإمداد العالمية من موجات تضخمية جديدة أرهقت المستهلكين خارج حدود الإقليم.
من جهته، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعلان أن بلاده لن تكون طرفًا في هذه الترتيبات، متشبثًا بحريته المطلقة في قمع التهديدات.
وجاء هذا الموقف تزامنًا مع رفض وزير دفاعه الانسحاب من المناطق المحتلة في جنوب لبنان؛ مما يضع تفاهمات الهدنة بين واشنطن وطهران أمام اختبار عسير، لاسيما وأن طهران تربط استدامة السلام بوقف حرب بيروت، لتبقى الصيغة الدبلوماسية معلقة بين رغبة البيت الأبيض في الخروج الآمن وعناد القوى الميدانية على الأرض.













