صواريخ إيران عادت لتهز المنطقة من جديد مساء اليوم الأحد، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق ثلاث دفعات من القذائف من الأراضي الإيرانية باتجاه إسرائيل، مؤكدًا أن أنظمة الدفاع الجوي باشرت التصدي للتهديد واعتراض عدد منها.
وتعد هذه المواجهة المباشرة هي الأولى من نوعها منذ إعلان وقف إطلاق النار الهش في 8 أبريل الماضي، مما يشير إلى انهيار التفاهمات غير المكتوبة ودخول المنطقة نفقًا جديدًا من التصعيد العسكري المفتوح.
صواريخ إيران وصفارات الإنذار
دوت صفارات الإنذار في عدة مناطق واسعة، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية وقنوات فضائية عن سقوط شظايا نتيجة الاعتراضات في منطقة طبريا.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد أسابيع من الترقب والحذر، لتثبت أن صواريخ إيران جاءت كرد فعل مباشر وحاسم على الغارة الجوية العنيفة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد منشآت تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي اعتبرتها طهران خرقاً فاضحًا لخطوط الاشتباك الحمراء.
وفي تعليق فوري على الهجوم، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانًا حذر فيه تل أبيب بلهجة شديدة، مطالبًا إياها بوقف هجماتها على الأراضي اللبنانية فورًا.
وأكد البيان أنه في حال قرر الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته أو الرد على تلك التحركات، فإن صواريخ إيران القادمة ستكون "ساحقة ومؤسفة" وتتجاوز الحدود المألوفة للصراع، وهو ما أكده أيضًا النائب في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، الذي توعد برد قاصم على استهداف الضاحية الجنوبية.
المصالح الأمريكية في مرمى النيران
سياسيًا، أخذ التصعيد بعدًا إقليميًا أوسع عقب تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي أعلن رسميًا أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة باتت "أهدافاً مشروعة".
واعتبر قاليباف أن واشنطن وتل أبيب أثبتتا عبر الحصار البحري المفروض على بلاده وانتهاك اتفاقيات لبنان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة، مشددًا على أن صواريخ إيران وقواتها المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع الموقف الميداني.
ويرى محللون أن تبرير طهران لهذا القصف ينبع من قناعتها بأن واشنطن هي من منحت الضوء الأخضر لإسرائيل لمهاجمة بيروت، مما يجعل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة جزءًا من بنك الأهداف القادم.
هذا التحول الدراماتيكي يضع جهود الوساطة الدولية وصيغة السلام التي سعى البيت الأبيض لتسويقها في مهب الريح، وسط مخاوف حقيقية من أن تفتح صواريخ إيران الباب أمام حرب إقليمية شاملة تمس خطوط إمداد الطاقة واقتصاد المنطقة بأكملها.
ومع استمرار دوي الانفجارات واستنفار سلاح الجو الإسرائيلي، يترقب الجميع طبيعة الرد الإسرائيلي المتوقع وحجم الارتداد العسكري على جبهات لبنان.
ولجوء طهران للمواجهة المباشرة يسقط رسميًا هدنة أبريل، ويعيد رسم قواعد الاشتباك بالحديد والنار، لتصبح الساعات القليلة المقبلة هي المحدّد الرئيسي لمستقبل الاستقرار أو الانفجار الكامل في الشرق الأوسط.












