تسارعت وتيرة الحراك الدبلوماسي في واشنطن وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب إبرام الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب، وهو التطور الإقليمي الأبرز الذي أحدث انقساماً لافتاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
وفي الوقت الذي تشير فيه التقارير الميدانية إلى أن ملامح مذكرة التفاهم المقترحة لا تزال قيد المراجعة الدقيقة، أكدت الإدارة الأمريكية أن المفاوضات تتقدم بشكل منظم وبناء، مع التشديد على عدم التسرع في التوقيع لحين ضمان تلبية كافة الشروط الأمنية الجوهرية للجانب الأمريكي وحلفائه في المنطقة.
استراتيجية ترامب والمطالب النووية الصارمة
حرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توجيه ممثليه في المفاوضات بعدم الاستعجال، مؤكداً أن عامل الوقت يصب في مصلحة الولايات المتحدة، ومشدداً على استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية بكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي معتمد.
ويرتكز جوهر الموقف الأمريكي في هذه المحادثات على تفكيك طموحات طهران العسكرية، حيث تصر واشنطن على أن أي صيغة تفاهم لن تمنح إيران مساراً مفتوحاً لامتلاك أسلحة نووية، بل ستتطلب تفكيك منشآت التخصيب والتخلص الكامل من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ونقله خارج الأراضي الإيرانية كشرط أساسي لا غنى عنه.
خطة المراحل الثلاث ومستقبل مضيق هرمز
وتتضمن الخطوط العريضة للاستراتيجية المقترحة لـ الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب هيكلية تنفيذية تنقسم إلى ثلاث مراحل أساسية، تبدأ بالإعلان الرسمي عن وقف العمليات القتالية، وتنتقل فوراً إلى حل الأزمة اللوجستية المعقدة في مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة الدولية واستعادة حركة تدفق السفن التجارية والمشتقات النفطية بسلام.
وتختتم الخطة بفتح نافذة تفاوضية زمنية تمتد لثلاثين يوماً قابلة للتمديد، لبحث تفاصيل اتفاق أوسع يشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية بشكل تدريجي ومشروط بمدى التزام طهران الفعلي بالقرارات الدولية.
الانقسام الداخلي والتحفظات الإقليمية
وعلى الصعيد الداخلي في واشنطن، فجرت أنباء المفاوضات موجة من الانتقادات الحادة والانقسامات بين المشرعين في الكونجرس؛ إذ يخشى بعض الصقور من الحزب الجمهوري تقديم تنازلات مفرطة قد تمنح النظام الإيراني مكاسب مالية تدعم نفوذه الإقليمي، بينما انتقد نواب ديمقراطيون المسار بأكمله معتبرين أن الأوضاع الراهنة لم تحقق الأهداف الاستراتيجية المرجوة.
وتتزامن هذه الضغوط الداخلية مع تنسيق أمريكي مكثف لإطلاع تل أبيب على مسار المحادثات، حيث يصر الجانب الإسرائيلي على ضرورة استئصال التهديد النووي الإيراني بالكامل مع الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية لمواجهة أي تهديدات أمنية ناشئة في المنطقة.
اقرأ أيضًا:
بعد ثلاثة أشهر.. هل خسر ترامب الحرب مع إيران؟














