أطلق شخص النار على عناصر من الخدمة السرية الأمريكية قرب البيت الأبيض، مساء السبت، بعد اقترابه من نقطة تفتيش أمنية خارج المجمع الرئاسي مباشرةً.
وأوضح متحدث باسم الخدمة السرية، استنادًا إلى تحقيق أولي، أن الحادث وقع قبل الساعة السادسة مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي، عندما اقترب المشتبه به من نقطة التفتيش وبدأ بإطلاق النار تجاه الضباط، وردّ عناصر الخدمة السرية بإطلاق النار عليه، قبل أن يُنقل إلى أحد مستشفيات المنطقة حيث توفي لاحقًا.
وأضاف المتحدث أن أحد المارة أصيب أيضًا بطلق ناري خلال الحادث، مشيرًا إلى أن السلطات لم تحدد بعد ما إذا كانت الإصابة ناجمة عن رصاص المشتبه به أو في أثناء تبادل إطلاق النار.
وأكدت الخدمة السرية أن أيًا من عناصرها لم يُصب بأذى، فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل مقر إقامته وقت الحادث ولم يتأثر به، وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب أُبلغ بالتفاصيل من الخدمة السرية.
وقال مسؤول أمني إن الشخص الذي أُصيب خلال الحادث نُقل إلى المستشفى، وحالته حرجة، بحسب شبكة "CNN" الأمريكية.
مَن هو منفذ الهجوم؟
وكشفت ثلاثة مصادر لشبكة "CNN" أن السلطات حددت هوية المشتبه به، ويدعى نصير بيست، ويبلغ من العمر 21 عامًا.
وقال مصدر أمني، إن بيست كانت لديه سوابق مع الخدمة السرية، بينها حادثة في يونيو 2025 أغلق خلالها ممر دخول إلى البيت الأبيض، وبعد أن ادعى أنه "الإله"، احتجزته الخدمة السرية وأودعته معهد واشنطن للطب النفسي لإجراء تقييم عقلي.
وفي يوليو 2025، ألقت الخدمة السرية القبض عليه مجددًا بعد محاولته دخول ممر مجمع البيت الأبيض، قبل أن يصدر قاضٍ أمرًا يمنعه من الاقتراب من محيط البيت الأبيض.
وخلال التحقيقات السابقة، توصل المحققون إلى أن بيست نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصريحات متعددة، من بينها ادعاؤه أنه "أسامة بن لادن الحقيقي"، إلى جانب منشور واحد على الأقل أشار فيه إلى رغبته في إيذاء ترامب، وفق المصدر نفسه، ورغم ذلك، قال مصدر أمني إن السلطات لم يسبق أن تعاملت معه في وقائع عنف أو ضبطته يحمل سلاحًا.
لحظات إطلاق النار قرب البيت الأبيض
وسمع مراسلو "CNN" ما وصفوه بعشرات الطلقات النارية قرب البيت الأبيض بعد الساعة السادسة مساءً بقليل، ما أدى إلى فرض إغلاق أمني استمر نحو 40 دقيقة، وسط انتشار سريع لعناصر الخدمة السرية.
وجاء إطلاق النار بعد نحو ساعة من انتهاء التغطية الصحفية اليومية داخل البيت الأبيض عند الساعة 5:06 مساءً، وهي إشارة كانت تعني أن ترامب لن يظهر مجددًا خلال ذلك اليوم، وبحلول ذلك الوقت، كان عدد من الصحفيين وموظفي المكتب الصحفي قد غادروا المجمع بالفعل.
وأُجبر الصحفيون الموجودون في الحديقة الشمالية على التوجه سريعًا إلى غرفة الإحاطة الصحفية، بينما كان عناصر الخدمة السرية يصرخون: "انبطحوا"، محذرين من وجود "إطلاق نار".
وقالت "CNN" إن نحو 20 صحفيًا احتموا داخل غرفة الإحاطة خلال الإغلاق الأمني، بينهم مصورون ومنتجون ومراسلو تلفزيون، وشوهد عناصر الخدمة السرية وهم يحملون بنادق ويتحركون في محيط الحديقة الشمالية، قبل رفع الإغلاق الأمني بعد الساعة 6:45 مساءً بقليل.
ووقع الحادث بعد وقت قصير من مغادرة عدد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية أراضي البيت الأبيض، من بينهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ونائب الرئيس جيه دي فانس.
وكان ترامب قد بقي في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد إلغاء رحلة كانت مقررة إلى نادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي.
من جهته، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل عبر منصة "إكس"، إن عناصر الوكالة موجودون في موقع الحادث ويقدمون الدعم للخدمة السرية.
كما نشرت سيلينا وانغ، كبيرة مراسلي البيت الأبيض في "ABC News"، مقطع فيديو عبر منصة "إكس" يوثق لحظة سماع إطلاق النار في أثناء وجودها في الحديقة الشمالية.
وكتبت: "كنت أصور فيديو للسوشيال ميديا بهاتفي من الحديقة الشمالية للبيت الأبيض، وفجأة سمعنا إطلاق نار كثيف، بعدها طُلب منا الجري سريعًا إلى غرفة الإحاطة الصحفية حيث نحتمي الآن".
حادث عشاء مراسلي البيت الأبيض
ويأتي الحادث بعد أقل من شهر على عشاء مراسلي البيت الأبيض، حين هرع صحفيون ومسؤولون في إدارة ترامب إلى الاحتماء عقب سماع أصوات طلقات نارية.
وفي منشور عبر منصة "Truth Social" فجر الأحد، شكر ترامب عناصر الخدمة السرية وأجهزة إنفاذ القانون على "الاستجابة السريعة للتهديد".
وقال ترامب: "هذا الحادث يُظهر مدى أهمية حصول جميع الرؤساء المستقبليين على ما سيكون المكان الأكثر أمانًا وحماية من نوعه في العاصمة واشنطن، الأمن القومي لبلدنا يتطلب ذلك".













