يمثّل الاتفاق الأمريكي الإيراني الأولي خطوة محدودة تعيد فتح بعض المسارات بين الجانبين، لكنه يترك عددًا كبيرًا من الملفات الأساسية دون حسم، في وقت لا يزال فيه الطريق طويلًا أمام التوصل إلى اتفاق نهائي شامل.
وتقوم مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها الأربعاء على إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب إطار عام للتفاوض على اتفاق أوسع خلال المرحلة المقبلة، وقدمها الرئيس دونالد ترامب باعتبارها "انتصارًا كبيرًا" للولايات المتحدة خلال مؤتمر صحفي مطوّل على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا.
لكن تفاصيل إضافية كشفها مسؤولون أمريكيون في إحاطة صحفية لاحقة تشير إلى أن الاتفاق لا يزال بعيدًا عن صياغة تسوية نهائية، خاصة فيما يتعلق بالهدف الأساسي الذي تطرحه إدارة ترامب، وهو منع إيران من تطوير سلاح نووي، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
ما الذي ينص عليه الاتفاق؟
وينص الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نووي دائم، وهي مدة يطرح حولها تساؤل كبير، مقارنة بما استغرقته مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، والتي امتدت نحو 20 شهرًا في عهد إدارة باراك أوباما.
في هذه المرحلة، لا يلزم النص إيران سوى بـ"تقليص" مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن التفاصيل الفنية المتعلقة بكيفية التنفيذ وجدوله الزمني ما زالت مؤجلة إلى جولة المفاوضات الممتدة على 60 يومًا بعد التوقيع المتوقع يوم الجمعة.
كما أكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تقدم أي أموال لإيران، في إشارة إلى انتقاداته السابقة لدفعات مالية قُدّمت في عهد إدارة أوباما، والتي بلغت 1.7 مليار دولار في عام 2016، ويسعى ترامب إلى تقديم الاتفاق باعتباره أكثر تشددًا من اتفاق 2015، مستندًا إلى ملف التمويل في خطابه السياسي.
إعادة إعمار إيران.. ولكن بشروط!
لكن وفق نص الاتفاق، فإن الولايات المتحدة ستعمل "مع الشركاء الإقليميين لوضع خطة نهائية متفق عليها بشكل متبادل بما لا يقل عن 300 مليار دولار أمريكي" لإعادة إعمار إيران، ورغم تأكيد مسؤول أمريكي كبير أن الاتفاق لا يلزم واشنطن بدفع أي أموال، فإن الصياغة الواردة تظل غامضة وتفتح الباب أمام احتمالات تسويات مالية لاحقة ضمن إطار التفاوض النهائي.
هذا البند يثير حساسية سياسية داخل واشنطن، خصوصًا لدى نائب الرئيس جيه دي فانس، في ظل خطاب انتخابي ركّز على رفض الدخول في "حروب إلى الأبد"، كما قد يواجه الاتفاق تحفظات داخل القاعدة السياسية المؤيدة لترامب، حتى مع عدم وجود التزام مباشر بتحويل أموال أمريكية إلى إيران.
وبعيدًا عن الملف المالي، جاءت الإشارة إلى القضايا الخلافية الأخرى مقتضبة في نص لا يتجاوز صفحة ونصف، فملف دعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة، ومنها حزب الله، لم يحظ بتفصيل واسع، رغم أن ترامب والاحتلال الإسرائيلي اعتبراه من أولويات الحرب، وينص الاتفاق على تمديد وقف الأعمال العدائية بما يشمل الحزب، دون توضيح آليات الضغط على إيران بشأن دعمها لوكلائها الإقليميين في المرحلة التالية من المفاوضات.
كما لا يتضمن النص تفاصيل واضحة حول برنامج إيران الصاروخي، رغم أنه كان ضمن الملفات التي أثارتها واشنطن وتل أبيب في بداية التصعيد العسكري.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن مهلة الـ60 يومًا المخصصة للتفاوض قابلة للتمديد إذا لزم الأمر، ما يعكس أن الطرفين لا يبدوان واثقين من إمكانية التوصل سريعًا إلى اتفاق شامل.
وخلال قمة مجموعة السبع، لم يبدُ ترامب حاسمًا بشأن فرص الوصول إلى تسوية دائمة، قائلاً: "إذا لم يتم ذلك في غضون 60 يومًا، فلا بأس بذلك، نعود إلى القصف".














