تعتبر نسخة كأس العالم 2026 الحالية، هي الفرصة الأخيرة لكريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال، وربما الأفضل له من حيث الظروف.
وأكد "الدون" كما يلقبه محبيه، أن نسخة مونديال 2026 ستكون الأخيرة له، القائمة البرتغالية لا تتوقف عند رونالدو، إذ تمتد لتشمل أسماء مثل برونو فرنانديز، لاعب الدوري الإنجليزي الممتاز في العام، وبرناردو سيلفا وفقًا لموقع "sky sports".
لا يبدو من الدقة وصف هذا المنتخب بـ"الجيل الذهبي" التقليدي، بل أقرب إلى فريق يمتد عبر أجيال مختلفة، يفصل بينها نحو عقدين بين جواو نيفيس ورونالدو، وهنا تبرز مهمة المدرب روبرتو مارتينيز في جمع هؤلاء اللاعبين معًا في فريق واحد قادرًا على المنافسة في كأس العالم.
ورغم هذا التشكيل، فإن هناك بعدًا إضافيًا للنقاش الدائر حول موقع رونالدو ودوره، ورغم التراجع الطبيعي في الجانب البدني، فإن المنتخب البرتغالي لا يزال يدور جزئيًا حوله، في ظل قناعة بأن خبرته تلعب دورًا حاسمًا في المباريات الكبرى.
فتى ذهبي مع منتخب البرتغال
لم تكن المباراة الودية أمام كازاخستان سوى محطة عابرة في جدول مزدحم، لكنها أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في كرة القدم البرتغالية، اللقاء، الذي أُقيم في وقت مبكر من الموسم، جرى على ملعب في تشافيز شمال البرتغال بحضور 8 آلاف مشجع فقط.
لكن نتيجة الفوز 1-0 لم تكن ما بقي في الذاكرة، بل تاريخ 20 أغسطس 2003، اليوم الذي بدأ فيه كريستيانو رونالدو مشواره مع المنتخب الأول، وهو المشوار الذي أعاد تشكيل هوية كرة القدم في البرتغال خلال العقدين التاليين.
منذ ذلك التاريخ، تحوّلت مسيرة اللاعب القادم من ماديرا إلى قصة استثنائية، انتهت به إلى أن يكون الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية برصيد 143 هدفًا، وإلى لاعب أعاد تعريف سقف الطموحات داخل المنتخب البرتغالي، كان من الممكن توقع مسار صاعد للاعب شاب ظهر مبكرًا، لكن الوصول إلى كأس العالم رقم 6 في 2026، إلى جانب أسماء مثل ليونيل ميسي وغييرمو أوتشوا، كان خارج حسابات البداية.
هذا التحول لا يقتصر على الأرقام فقط، بل امتد إلى البنية الذهنية للمنتخب، كما يوضح جواو أروسو الذي عمل مع رونالدو في سبورتينغ والمنتخب، مؤكدًا أن وجوده منح البرتغال حضورًا عالميًا يتجاوز حجمها كدولة صغيرة في كرة القدم الدولية، بحسب ما ورد في هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
رونالدو.. "خط أحمر" رغم كأس العالم
في نسخ كأس العالم الخمس السابقة، كان رونالدو عنصرًا ثابتًا في التشكيل، وغالبًا ما اعتُبر لاعبًا لا يمكن المساس به، رغم حدة النقاش في الداخل البرتغالي حول جدوى استمراره بنفس الدور منذ كأس العالم 2022 في قطر، هذا النقاش، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كخط أحمر، أصبح اليوم مطروحًا علنًا داخل الإعلام والرأي العام الرياضي، وفقًا لـ"BBC".
يذهب أنطونيو سيموز، لاعب المنتخب السابق، إلى أن رونالدو لا يكتفي بدور الهداف، بل يحتل مركز الثقل داخل الفريق، في مقارنةً مباشرة مع رمزية يوسيبيو التاريخية، معتبرًا أن ذلك يفرض إعادة قراءة لدوره داخل المجموعة.
في المقابل، يتمسك المدرب روبرتو مارتينيز برؤية مختلفة، ويرفض فتح هذا الجدل، واصفًا إياه بـ"حديث المقاهي"، مستندًا إلى أرقام اللاعب، الذي سجل 25 هدفًا في آخر 31 مباراة دولية، ويؤكد أن استمرار رونالدو في المنتخب لا يرتبط بما قدمه في الماضي، بل بما يقدمه حاليًا على أرض الملعب.
ورغم بلوغه مرحلة متقدمة من مسيرته، لا يزال رونالدو حاضرًا في الحسابات الأساسية للمنتخب، مع امتلاكه ثمانية أهداف في كأس العالم، على بعد هدف واحد فقط من الرقم التاريخي ليُسيو البرتغالي.
ماذا لو غاب رونالدو؟.. البرتغال لديها إجابة
يقول أبيل كزافييه إن رونالدو يمتلك قدرة استثنائية على التعامل مع اللحظات الحاسمة، معتبرًا أن قيمته لا تقتصر على الجانب البدني، بل تمتد إلى التأثير الذهني والتقني داخل الملعب.
أما الحارس السابق ريكاردو، الذي كان شاهدًا على بداياته الدولية منذ 2003، فيرى أن تأثيره لا يزال قائمًا، حتى مع تراجع بعض التفاصيل البدنية، مشددًا على أن اللاعب ما دام يحتفظ بعناصره الأساسية يظل خطرًا دائمًا على أي خصم.
منذ تولي روبرتو مارتينيز المسؤولية في 2023، شارك رونالدو في 31 مباراة من أصل 39، وغاب في عدد من المناسبات بسبب الإصابة أو الإيقاف.
وخلال غيابه، حققت البرتغال نتائج لافتة، من بينها الفوز 9-0 على لوكسمبورغ و9-1 على أرمينيا، ما أعاد فتح النقاش حول شكل الفريق في وجوده وغيابه.
هذا النقاش يتجاوز الجانب الفني، إذ تشير صوفيا أوليفيرا، محللة رياضية برتغالية، إلى أن الإشكال لا يكمن فقط في مسألة المشاركة، بل في غياب تصور واضح لمرحلة ما بعد رونالدو داخل المنتخب.
كما امتد الجدل إلى جوانب إدارية، خاصةً بعد الشراكة بين الاتحاد البرتغالي لكرة القدم وشركة "AVA CR7" المملوكة للاعب، رغم تأكيد الاتحاد عدم وجود أي تضارب مصالح، وأن الإجراءات تمت وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.
ورغم التأكيدات الرسمية بأن مستقبل المنتخب لا يرتبط بلاعب واحد، يبقى واضحًا أن كريستيانو رونالدو ما زال حاضرًا في قلب المشروع الكروي البرتغالي، حتى مع اقتراب لحظة الوداع الدولية.











