تتجه أنظار العالم إلى قمة ترامب وشي المرتقبة، وسط محاولات أمريكية وصينية للحفاظ على استقرار العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، رغم استمرار الخلافات حول التجارة والتكنولوجيا وتايوان، إلى جانب الملفات الإقليمية المعقدة مثل إيران ومضيق هرمز.
ورغم حديث واشنطن وبكين عن تحسن نسبي في العلاقات خلال الأشهر الأخيرة، فإن التوتر لا يزال حاضرًا في عدد من القضايا التي تجعل أي تهدئة تبدو مؤقتة وهشة.
ولا يتوقع المراقبون أن تحقق القمة اختراقات كبرى، خاصة في ظل استمرار التنافس بين البلدين على النفوذ الاقتصادي والتقني، إضافة إلى تصاعد الخلافات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
هدنة تجارية دون حلول نهائية
بدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال ولاية دونالد ترامب الأولى، لكنها تصاعدت بشكل كبير العام الماضي بعد فرض رسوم جمركية واسعة على السلع الصينية، ورد بكين بإجراءات مضادة شملت قيودًا على صادرات الأتربة النادرة.
ومع ارتفاع الضغوط الاقتصادية على الطرفين، أُعلن عن هدنة تجارية في أكتوبر الماضي عقب لقاء جمع الجانبين في كوريا الجنوبية، حيث تعهدت الصين بزيادة شراء المنتجات الزراعية الأمريكية، بينما خفضت واشنطن جزءًا من الرسوم الجمركية.
لكن هذه التفاهمات لم تنهِ جذور الأزمة، إذ لا تزال الصين تحتفظ بقدرتها على تشديد قيود تصدير المعادن النادرة، في وقت تسعى فيه الشركات الصينية إلى تقليل تأثير العقوبات الأمريكية عليها.
الرقائق الإلكترونية وتايوان
يظل ملف الرقائق الإلكترونية أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين، بعدما فرضت الولايات المتحدة قيودًا على تصدير التقينات المتقدمة إلى الصين.
وفي المقابل، كثفت بكين استثماراتها في تطوير صناعة الرقائق المحلية وتقليل الاعتماد على التقنية الأمريكية، ضمن استراتيجية الاعتماد على الذات.
أما تايوان، فتستمر كأخطر الملفات السياسية بين البلدين، حيث تؤكد الصين أنها جزء من أراضيها، بينما تواصل الولايات المتحدة دعم قدرة الجزيرة على الدفاع عن نفسها.
إيران ومضيق هرمز
من المتوقع أن يناقش الجانبان أيضًا تطورات الملف الإيراني، خاصة مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
وتأمل واشنطن أن تستخدم الصين نفوذها الاقتصادي والسياسي للضغط على طهران من أجل تهدئة الأوضاع وضمان استمرار حركة الملاحة، خصوصًا أن بكين تُعد أكبر مشترٍ للطاقة الإيرانية.
ورغم صعوبة الملفات المطروحة، فإن قمة ترامب وشي تمثل محاولة جديدة لمنع تحول الخلافات بين البلدين إلى مواجهة اقتصادية وسياسية أوسع.














