أصدرت محطة الفضاء الأمريكية (ناسا) يوم الجمعة، توجيهًا رسميًا لرواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية بالإخلاء والاحتماء بمكوك ملحق، قبل أن تُنهي حالة الطوارئ وتطالبهم بالعودة مرة أخرى.
وبحسب المتحدثة باسم وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، بيثاني ستيفنز، عبر منشور على منصة (X)، فإن القرار جاء بعد أن أوقفت وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس) مؤقتًا جهود الإصلاح الهيكلي التي كانت تجريها لمعالجة أزمة تسريب متفاقمة، والتي تسببت في وقت سابق من اليوم في إطلاق إنذار احترازي دفع ناسا لأمر 5 رواد فضاء بالتحصن داخل مركبة "سبيس إكس دراجون" والاستعداد لإخلاء محتمل.
وبدأت إجراءات الطوارئ حينما تلقى طاقم بعثة "SpaceX Crew-12 أوامر مباشرة من مركز التحكم في هيوستن بالتوجه فورًا إلى المركبة الملتصقة بالمحطة وارتداء بدلاتهم الفضائية لاتخاذ وضعية أمان مشددة لحين انتهاء عمليات الإصلاح الروسية، وفقًا لوكالة رويترز.
خلاف تقني بين ناسا وروسكوزموس
وتعود جذور الأزمة إلى خلاف تقني مكتوم وتفنيد مستمر منذ أشهر بين ناسا وروسكوزموس حول أسباب وطرق معالجة شقوق وتسريبات هواء صغيرة في وحدة الخدمة الروسية "زفيزدا" التي تعد هيكلاً رئيسيًا في المحطة.
إلا أن الوضع شهد تصعيدًا خطيرًا؛ حيث كشف مسؤول رفيع في ناسا أن معدل تسريب الهواء قفز فجأة من رطل واحد يوميًا إلى رطلين.
وتفاقم الموقف حين شرع الرواد الروس "سيرجي كود-سفيرتشكوف" و"سيرجي ميكاييف" في استخدام منشار لقطع واختراق منطقة معينة للوصول إلى الشق المتسبب في التسريب، وهو أسلوب ميكانيكي اعترض عليه مسؤولو وكالة ناسا بشدة، ما دفعهم لإطلاق أمر التحصن الفوري للطاقم خشية تدهور السلامة الهيكلية.
ومن جانبها، سعت وكالة الفضاء الروسية إلى طمأنة الأطراف عبر بيان أوضحت فيه أن خبراءها رصدوا تسريبين للأكسجين على متن المحطة، مؤكدة على عدم وجود أي تهديد مباشر أو خطورة على حياة الطاقم.
وأشار البيان إلى أن الفرق الفنية نجحت في سد وإغلاق التسريب الأول سريعًا، في حين تجري التجهيزات اللازمة لإغلاق التسريب الثاني.
ويعمل حاليًا على متن هذه المحطة طاقم مكون من 7 رواد فضاء ينتمون إلى الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، يمثلون بعثتين فضائيتين من بينهما فريق بعثة "Crew-12" الذي وصل في فبراير الماضي، حيث تشغل جيسيكا مير دور قائدة المركبة ويقودها جاك هاثاواي، بينما يعمل صوفي أدينو وأندري فيديايف،، رائد فضاء روسكوزموس الروسي، كأخصائيين للبعثة.
وتعد هذه البعثة هي التدوير رقم 12 لطواقم نظام النقل البشري التابع لشركة سبيس إكس.
الحياة على محطة الفضاء الدولية
وتجدر الإشارة إلى أن محطة الفضاء الدولية، التي تماثل في مساحتها الإجمالية ملعب كرة قدم، توصف من قبل ناسا بأنها مختبر متطور للجاذبية الصغرى يُستخدم لأبحاث تقنية وعلمية رائدة يستحيل تحقيقها على الأرض.
تتميز هذه المنشأة الضخمة، المأهولة بالبشر دون انقطاع منذ نوفمبر 2000 وتديرها 5 وكالات فضاء ممثلة لـ 15 دولة، بـبنية تحتية تتجاوز حجم منزل يضم 6 غرف نوم، إذ تحتوي على 6 مقصورات للنوم وحمامين وصالة ألعاب رياضية، بالإضافة إلى نافذة دائرية تمنح رؤية كاملة بمحيط 360 درجة.
وتسير المحطة في مدارها حول الأرض بسرعة فائقة تبلغ 5 أميال في الثانية، ما يتيح لها إتمام دورة كاملة حول الكوكب كل 90 دقيقة تقريبًا. ويلتزم الرواد للحفاظ على سلامتهم البدنية ومواجهة الآثار السلبية للجاذبية المنعدمة بأداء تمارين رياضية يومية لمدة ساعتين على الأقل للحد من ضمور العضلات وفقدان الكتلة العظمية.














