تحت شعار غير تقليدي يمزج بين الرياضة والعلوم العصبية، لفتت أحذية "Nike Mind" من نايكي الأنظار منذ طرحها في الأسواق في يناير، بعدما نفدت سريعًا مع كل إصدار جديد، وسط إقبال من مشترين يرغبون في تجربة أول دخول للشركة في ما تسميه "الأحذية القائمة على العلوم العصبية".
وعلى مدى عقود، اعتمدت "نايكي" على وعد تحسين الأداء الرياضي، سواء عبر الجري أسرع وأبعد أو القفز أعلى أو حتى تحسين المظهر، لكن الشركة طرحت هذا العام مفهومًا جديدًا تقول إنه يستهدف "تغيير العقول".
وفي ظل توسع سوق الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة، تأتي هذه الأحذية ضمن موجة منتجات تعد بفوائد صحية متعددة، من تحسين القوام إلى دعم الاسترخاء، لكن عبر الابتكار في المواد والتصميم بدلًا من الإلكترونيات، وفقًا لشبكة "CNN" الأمريكية.
مزيج فريد بين الموضة مع علم الأعصاب
في السياق نفسه، تعمل شركة "نابوسو" على دمج نسيج متخصص في النعال والجوارب لتحفيز الأعصاب الحسية في القدم، بما ينعكس على التوازن والوضعية والدورة الدموية وحتى التنظيم العاطفي. كما أطلقت علامة "كيين" عام 2025 نسيجًا خاصًا داخل ملابس الضغط يعمل كـ"تدليك ليمفاوي قابل للارتداء"، أما دار الأزياء الفرنسية كوبرني فتقدم ملابس "متجددة" تقول إنها تطلق البروبيوتيك والبريبايوتكس على سطح الجلد لدعم العناية بالبشرة.
ورغم هذا الزخم، تبقى "Nike Mind" الأكثر حضورًا في السوق، الأحذية الرياضية وبإصدارات للرجال والنساء، تُسوّق على أنها تقلل التشتيت الذهني وتعزز التركيز.
ورغم أنها مخصصة للاستخدام قبل وبعد المنافسات فقط وليس في أثناء التمرين، فإن ذلك لم يحد من الإقبال، وبسعر يتراوح بين 95 و145 دولارًا، قالت نايكي إن أكثر من مليوني شخص سجلوا للحصول على إشعارات إعادة التوفر بعد نفاد البغال فور إطلاقها.
كما ظهرت نسخ منها على مواقع إعادة البيع بأسعار أعلى بكثير من سعرها الأصلي، فيما تصدرت النسخة الرمادية "Light Smoke" قائمة أكثر إصدارات "نايكي" تداولًا على منصة "StockX"، وهي سوق ثانوية أُطلقت عام 2016.
"اليقظة المريحة".. هكذا تروج نايكي لمشروعها الجديد
تعتمد فكرة "تغيير العقل" في "Nike Mind" على 22 عقدة من الرغوة موزعة في نعل الحذاء، تتحرك في أثناء المشي لتضغط على مستقبلات ميكانيكية في القدم مسؤولة عن الإحساس بالضغط والملمس، وتقول "نايكي" إن تطوير الحذاء استغرق 10 سنوات من البحث، شملت قياس موجات دماغ رياضيين قبل وأثناء وبعد استخدامه على أجهزة المشي.
وبحسب الشركة، أظهرت النتائج زيادة النشاط الكهربائي في منطقة الدماغ المرتبطة بـ"الشبكة الحسية الحركية" "SMN"، المسؤولة عن الحركة والإحساس واللمس، مع تنشيط لاحق لـ"شبكة الوضع الافتراضي" "DMN" المرتبطة بتشتت الذهن والتفكير الذاتي.
ومن بين الرياضيين الذين شاركوا في الاختبارات نجم كرة القدم النرويجي إرلينغ هالاند، وتقول نايكي إن هذه التغيرات قد تساعد نظريًا في تقليل "حلقات التفكير السلبي" والدخول في حالة يصفها غرايم موفات، الباحث الرئيسي في مختبر أبحاث الرياضة بالشركة، بأنها "اليقظة المريحة"، ولم تنشر الشركة بعد أبحاثًا محكّمة تثبت هذه النتائج.
وقال موفات: "نايكي مايند تفتح الباب لفئة جديدة كاملة من الأحذية المحسّنة حسيًا"، مضيفًا: "نحن نحاول مساعدتك في التعامل مع التجارب الحسية الجديدة، والتركيز على نيتك، والخروج من رأسك".
أوجه الشبه بين التقنية الجديدة وممارسة التأمل!
يرى الدكتور إيشارا دارماسينا، أستاذ المنسوجات الذكية والتقنيات القابلة للارتداء في جامعة لوفبورو البريطانية، أن فكرة التأثير على العقل عبر الأحذية ليست بعيدة عن ممارسات تقليدية مثل الأيورفيدا في سريلانكا، التي تعتمد على تدليك مناطق محددة في القدم فيما يُعرف بـ"بادا أبهيانغا" لتقليل التوتر.
ويشير إلى أن تحفيز مستقبلات القدم قد يشبه التأمل من حيث توجيه الانتباه إلى الإحساس الجسدي، لكنه يوضح أن هذه التأثيرات قد تتراجع مع الاستخدام الطويل مع اعتياد الدماغ عليها.
وقال: "بينما ترتديه أكثر فأكثر، يبدأ الدماغ في تقليل استجابته لأنه يتكيف مع مؤثرات أخرى من أجل السلامة". وأضاف: "حقيقة أنك تشعر بالإحساس لا تعني بالضرورة أن وظائفك المعرفية أصبحت أفضل".
ويصنف دارماسينا هذا النوع ضمن "الأجهزة العصبية القابلة للارتداء السلبية"، في مقابل الأجهزة المعتمدة على الإلكترونيات مثل الساعات الذكية، ويرى أنه جزء من اتجاه أوسع في سوق المنسوجات الذكية، المتوقع أن يتجاوز 5.55 مليار دولار بحلول عام 2025.














