قاد تحليل بيانات القمر الصناعي TESS التابع لوكالة ناسا إلى اكتشاف كوكبين عملاقين يتميزان بكثافة منخفضة للغاية، لدرجة أنها تقل عن كثافة غزل البنات، في اكتشاف قد يساعد العلماء على فهم كيفية تشكل فئة نادرة من الكواكب تُعرف باسم الكواكب فائقة الانتفاخ (Super-Puffs).
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، بعد دمج بيانات TESS مع ملاحظات جمعتها تلسكوبات أرضية على مدار ثمانية أعوام.
كوكبان يحيران علماء الفلك
يحمل الكوكبان اسمي TOI-791 b وTOI-791 c، ويدوران حول نجم يقع على بعد نحو 1110 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة Volans.
ورغم أن حجمهما يقترب من حجم كوكب المشتري، فإن كثافتهما منخفضة بصورة استثنائية.
وتبلغ كثافة الكوكب الأول 0.038 غرامًا لكل سنتيمتر مكعب، بينما تبلغ كثافة الثاني 0.047 غرامًا لكل سنتيمتر مكعب، أي أقل من كثافة غزل البنات التي تُقدر بنحو 0.05 غرام/سم³، كما أنهما أقل كثافة بنحو 30 مرة من كوكب المشتري.
وأشار الباحثون إلى أن أنظمة الكواكب التي تضم أكثر من كوكب فائق الانتفاخ تُعد نادرة للغاية، إذ لا يُعرف سوى أربعة أنظمة كوكبية أخرى تضم أكثر من كوكب من هذا النوع.
كما يوجد حتى الآن أقل من 40 كوكبًا فائق الانتفاخ معروفًا، من بين ما يقارب 6300 كوكب مؤكد خارج المجموعة الشمسية.
بدأت قصة الاكتشاف عبر مشروع Planet Hunters TESS، وهو مشروع علمي يشارك فيه متطوعون لتحليل بيانات القمر الصناعي TESS والبحث عن كواكب جديدة خارج المجموعة الشمسية.
وبعد رصد الإشارات الأولى، جمع الباحثون مشاهدات من تلسكوبات في أنحاء مختلفة من العالم لتحديد أحجام الكوكبين وكتلتيهما بدقة.
وعندما يمر كوكب أمام نجمه، فإنه يحجب جزءًا صغيرًا من ضوء النجم، ما يساعد العلماء على تقدير حجمه. كما رصد الباحثون تغيرات طفيفة في توقيت عبور الكوكبين نتيجة تأثير جاذبية كل منهما في الآخر، وبدمج هذه القياسات تمكنوا من حساب كثافتهما المنخفضة للغاية.
نظام كوكبي نادر
تشير الدراسة إلى أن الكوكبين تشكلا من القرص نفسه المكوَّن من الغاز والغبار الذي أحاط بالنجم في مراحله الأولى.
كما يدوران في ترتيب مداري نادر يُعرف باسم رنين 5:3؛ فمقابل كل خمس دورات يكملها الكوكب الداخلي حول النجم، يكمل الكوكب الخارجي ما يقارب ثلاث دورات، ما يؤدي إلى تأثيرات جاذبية متبادلة بينهما.
واعتمد الاكتشاف أيضًا على ثمانية أعوام من الرصد، شملت بيانات من تلسكوب ASTEP في القارة القطبية الجنوبية، حيث سمح الليل الشتوي الطويل برصد عبور الكوكبين أمام نجمهما لأكثر من 11 ساعة متواصلة، وهو أطول عبور كوكبي متصل جرى رصده بالكامل من سطح الأرض.
ولا يزال العلماء غير متأكدين من كيفية تشكل الكواكب فائقة الانتفاخ، إلا أن إحدى الفرضيات الرئيسة تشير إلى أنها محاطة بأغلفة جوية ضخمة غنية بالهيدروجين والهيليوم، ما يجعلها أكبر حجمًا وأقل كثافة من الكواكب المعتادة.
ويأمل الباحثون أن تساعد عمليات الرصد المستقبلية باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي في تحديد مكونات هذه الأغلفة الجوية والكشف عن مزيد من التفاصيل حول كيفية تشكل هذه الكواكب النادرة.













