كشفت دراسة حديثة أن النوم العميق قد يلعب دورًا مهمًا في الحد من خطر الإصابة بالخرف، مشيرة إلى أن تراجع هذا النوع من النوم مع التقدم في العمر يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض التنكس العصبي، وعلى رأسها مرض ألزهايمر.
وأظهرت الدراسة أن تراجع النوم العميق مع التقدم في العمر ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف لدى المشاركين الذين تجاوزوا سن الستين.
ويُعرف النوم العميق، أو ما يسمى بالنوم بطيء الموجات، بأنه المرحلة الثالثة من دورة النوم التي تستمر عادة ما بين 20 و40 دقيقة، حيث تنخفض خلالها موجات الدماغ ومعدل ضربات القلب وضغط الدم، وتعد من أكثر مراحل النوم أهمية لراحة الجسم والدماغ.
ولا تقتصر فوائد النوم العميق على الدماغ فقط، إذ يسهم أيضًا في دعم العضلات والعظام والجهاز المناعي، كما يساعد الدماغ على استيعاب المعلومات الجديدة.
ارتباط بين تراجع النوم العميق والخرف
واعتمد الباحثون على بيانات 346 مشاركًا ضمن دراسة فرامنغهام للقلب، وهي واحدة من أطول الدراسات الصحية المستمرة في الولايات المتحدة.
وخضع المشاركون لدراستين للنوم خلال فترتين زمنيتين مختلفتين، الأولى بين عامي 1995 و1998، والثانية بين عامي 2001 و2003، قبل متابعة حالتهم الصحية حتى عام 2018.
وخلال 17 عامًا من المتابعة، سجل الباحثون 52 حالة إصابة بالخرف بين المشاركين، ما أتاح فرصة لدراسة العلاقة بين تغيرات النوم وخطر الإصابة بالمرض.
وأظهرت النتائج أن كل انخفاض بنسبة 1% سنويًا في النوم العميق ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 27%.
كما ارتفع الخطر إلى 32% عند التركيز على مرض ألزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف.
النوم العميق وصحة الدماغ
وأوضح الباحثون أن النوم العميق يؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وقال عالم الأعصاب ماثيو بيس من جامعة موناش الأسترالية إن النوم العميق يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات الأيضية والبروتينات التي قد تتراكم وترتبط بمرض ألزهايمر.
وأضاف أن نتائج الدراسة تشير إلى أن فقدان النوم العميق قد يكون عامل خطر قابلًا للتعديل مرتبطًا بالخرف.
كما أشارت أبحاث سابقة إلى أن الأشخاص الذين لديهم تغيرات دماغية مرتبطة بمرض ألزهايمر يحققون نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة عندما يحصلون على قدر أكبر من النوم العميق.
ورصدت الدراسة انخفاضًا تدريجيًا في مستويات النوم العميق ابتداءً من سن الستين، مع وصول هذا التراجع إلى ذروته بين سن 75 و80 عامًا قبل أن يستقر نسبيًا بعد ذلك.
كما وجد الباحثون أن انخفاض النوم العميق ارتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، واستخدام بعض الأدوية المؤثرة في النوم، إضافة إلى وجود الجين APOE ε4 المرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
وأشار الفريق البحثي إلى أن العامل الوراثي المرتبط بألزهايمر كان مرتبطًا بتسارع فقدان النوم العميق، بينما لم يظهر الأمر نفسه فيما يتعلق بحجم بعض مناطق الدماغ.
ورغم النتائج اللافتة، أكد الباحثون أن الدراسة تكشف وجود ارتباط بين النوم العميق وخطر الإصابة بالخرف، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينهما.
وأوضحوا أن من المحتمل أيضًا أن تكون التغيرات الدماغية المرتبطة بالخرف سببًا في تراجع النوم العميق، وليس العكس، ما يتطلب إجراء المزيد من الدراسات لفهم العلاقة بشكل أدق.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن الحفاظ على نوم جيد وعميق يظل أحد العوامل المهمة لدعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر، إلى جانب فوائده المعروفة في تعزيز الذاكرة وصحة الجسم بشكل عام.












