يُعد تجنب استخدام الشاشات قبل النوم من أكثر النصائح شيوعًا لتحسين جودة النوم، لكن خبراء النوم يشيرون إلى أن المشكلة لا تتعلق بالشاشة نفسها فقط، بل بطريقة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي قبل الخلود إلى النوم.
ويعاني كثير من المراهقين والشباب من قلة النوم، رغم حاجة المراهقين إلى ما بين 8 و10 ساعات يوميًا، فيما يحتاج البالغون إلى ما بين 7 و9 ساعات. وترتبط قلة النوم بمشكلات عديدة، من بينها تراجع الصحة النفسية، وضعف التركيز والذاكرة، وصعوبة تنظيم المشاعر، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
وفي الوقت نفسه، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيرها على النوم بشكل أعمق.
ركزت دراسات سابقة على عدد الساعات التي يقضيها الأشخاص أمام الشاشات، لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن عدد مرات تفقد مواقع التواصل ومدى التعلق العاطفي بها قد يكون أكثر تأثيرًا على النوم من إجمالي الوقت الذي يقضيه المستخدم على الإنترنت.
وفي دراسة أُجريت عام 2024 وشملت 830 شابًا وشابة، وجد الباحثون أن كثرة زيارة مواقع التواصل والانخراط العاطفي معها كانا من أبرز العوامل المرتبطة باضطرابات النوم، مقارنة بمدة استخدام الهاتف أو الشاشة فقط.
كيف تؤثر مواقع التواصل على النوم؟
يرى الباحثون أن تأثير مواقع التواصل لا يقتصر على الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، بل يمتد إلى مجموعة من العوامل النفسية والسلوكية التي تجعل النوم أكثر صعوبة.
ومن أبرز هذه العوامل حالة الاستثارة الذهنية التي يسببها تصفح المحتوى المثير للجدل أو الأخبار السلبية أو حتى المنشورات التي تثير الحماس والانفعال، ما يبقي الدماغ في حالة نشاط ويؤخر الاستغراق في النوم.
كما تلعب المقارنات الاجتماعية دورًا مهمًا، إذ قد يؤدي مشاهدة الصور والمنشورات التي تعرض جوانب مثالية من حياة الآخرين إلى زيادة التوتر أو الشعور بعدم الرضا، وهو ما يؤثر سلبًا في جودة النوم.
ومن العوامل الأخرى التي تؤثر في النوم ما يُعرف بـ"الخوف من فوات الأحداث" أو FOMO، حيث يشعر بعض الأشخاص بالحاجة المستمرة إلى متابعة الرسائل والمنشورات والتحديثات الجديدة، ما يدفعهم إلى مواصلة التصفح لفترات أطول من الوقت الذي كانوا ينوون السهر فيه.
كما أن تفقد الهاتف بشكل متكرر بعد إطفاء الأنوار يُعد من السلوكيات المرتبطة بقصر مدة النوم وتأخر موعده وانخفاض جودته، إذ يتحول الأمر تدريجيًا إلى عادة تلقائية يصعب التخلص منها.
كيف تحمي نومك؟
يشير الخبراء إلى أن التوقف الكامل عن استخدام مواقع التواصل ليس ضروريًا، لكن تعديل بعض العادات قد يساعد بشكل كبير على تحسين النوم.
ومن بين أبرز النصائح تجنب المحتوى المثير للتوتر أو الانفعال قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة، وتفعيل وضع "عدم الإزعاج" أو إبعاد الهاتف عن غرفة النوم لتقليل الرغبة في تفقد الإشعارات.
كما ينصح الخبراء بالتوقف للحظة عند ملاحظة التصفح المستمر دون هدف، وسؤال النفس عما إذا كانت هناك حاجة فعلية لاستخدام التطبيق في ذلك الوقت، إذ يمكن لهذا الوعي البسيط أن يساعد على كسر عادة التصفح الليلي وتحسين جودة النوم على المدى الطويل.












