أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اعتقاده بأن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها، وذلك رغم تأكيده استمرار بلاده في المضي نحو تحقيق أهدافها العسكرية هناك.
بوتين يلمّح لنهاية محتملة للحرب الأوكرانية
ووفقًا لما أوردته "رويترز"، قال بوتين في تصريحات صحفية إن مسار الحرب الأوكرانية، التي تُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، "يبدو أنه يقترب من نهايته"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى استعداده للدخول في مفاوضات حول ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، ومرجحًا أن يكون المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر من بين الأطراف المفضلة لديه في أي محادثات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت عام 2022، والتي أدت إلى توتر غير مسبوق في العلاقات بين روسيا والغرب، هو الأشد منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، حين اقترب العالم من مواجهة نووية محتملة.
في المقابل، أعلن الكرملين تعليق محادثات السلام التي كانت تُجرى بوساطة الإدارة الأمريكية السابقة، فيما يواصل بوتين التأكيد على استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق ما تصفه موسكو بـ"أهدافها في العملية العسكرية الخاصة".
وفي سياق حديثه، ألقى بوتين باللوم على ما وصفه بـ"القادة الغربيين العولميين"، الذين قال إنهم تعهدوا بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقًا عقب سقوط جدار برلين عام 1989، قبل أن يسعوا لاحقًا إلى جذب أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي.
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من العرض العسكري الذي أُقيم في التاسع من مايو، بمناسبة يوم النصر، وهو العيد الوطني في روسيا الذي يحيي ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، والتي راح ضحيتها نحو 27 مليون مواطن سوفيتي.
وخلافًا للسنوات السابقة التي كانت تشهد استعراض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والدبابات وأنظمة الصواريخ في الساحة الحمراء، اكتفت روسيا هذا العام بعرض مقاطع فيديو لمعداتها العسكرية أثناء العمليات، عُرضت على شاشات ضخمة مقابل أسوار الكرملين.
تحديات متصاعدة داخليًا وخارجيًا
يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يتولى السلطة في روسيا منذ نهاية عام 1999، ضغوطًا متزايدة داخل موسكو مع استمرار الحرب في أوكرانيا، التي أسفرت عن مئات الآلاف من القتلى وتسببت في دمار واسع داخل الأراضي الأوكرانية، إلى جانب تأثيرات اقتصادية على روسيا التي يُقدَّر حجم اقتصادها بنحو 3 تريليونات دولار. كما تشهد العلاقات الروسية الأوروبية توترًا غير مسبوق منذ حقبة الحرب الباردة.
ميدانيًا، لم تتمكن القوات الروسية حتى الآن من فرض سيطرتها الكاملة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، في ظل تمركز القوات الأوكرانية داخل مدن محصنة. ورغم استمرار العمليات العسكرية، فقد تباطأت وتيرة التقدم الروسي خلال الأشهر الأخيرة، بينما تسيطر موسكو على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية.
وفي الجانب السياسي، جاءت تطورات جديدة بعد تبادل اتهامات بين موسكو وكييف بخرق وقف إطلاق نار محدود، قبل أن يتم الإعلان عن تفاهم بوساطة أمريكية لوقف القتال لمدة ثلاثة أيام، شمل أيضًا اتفاقًا لتبادل أسرى بين الطرفين، وسط ترحيب مشترك بالخطوة.
وقال ترامب في تصريحات من واشنطن إن الحرب "تمثل واحدة من أكثر النزاعات دموية منذ الحرب العالمية الثانية"، مشيرًا إلى سقوط ما يصل إلى 25 ألف جندي شاب شهريًا، واصفًا ذلك بأنه "أمر جنوني"
وأضاف أنه يأمل في تمديد وقف إطلاق النار لفترة أطول، فيما لم تُسجل حتى الآن أي خروقات للهدنة من جانب موسكو أو كييف وفق التقارير الأولية.
وتواصل القوات الروسية القتال في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، في فترة زمنية تتجاوز مدة مشاركة الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية، المعروفة في روسيا باسم “الحرب الوطنية العظمى” خلال الفترة من 1941 إلى 1945.
تباين أوروبي روسي حول مستقبل التفاوض
قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريحات الأسبوع الماضي، إن الاتحاد الأوروبي قد يملك فرصة لفتح قنوات تفاوض مستقبلية مع روسيا، بما يشمل مناقشة شكل البنية الأمنية في القارة الأوروبية.
وفي رد على سؤال بشأن إمكانية مشاركته في محادثات مع الأوروبيين، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر يُعد بالنسبة له الخيار الأكثر تفضيلًا في هذا السياق.
في المقابل، يواصل قادة أوروبيون التأكيد على ضرورة تحقيق هزيمة روسيا في أوكرانيا، وسبق أن وُجهت إلى بوتين اتهامات بارتكاب جرائم حرب ووُصف بأنه "حاكم مستبد" مع تحذيرات من احتمال توسع الصراع ليشمل دولًا أعضاء في حلف شمال الأطلسي إذا ما خرجت موسكو منتصرة. وتصف روسيا هذه الاتهامات بأنها لا أساس لها.
ومنذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، تتهم موسكو الدول الأوروبية بتأجيج الصراع عبر دعم كييف بمساعدات مالية وعسكرية واستخباراتية واسعة، بينما تؤكد أنها تتحرك لحماية مصالحها الأمنية.
وفيما يتعلق بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أوضح بوتين أن أي لقاء محتمل معه لن يكون ممكنًا إلا في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل بين الطرفين.
اقرأ أيضًا:
توقعات بهيمنة إيران على لقاء ترامب وشي وسط تأجيل القضايا التجارية
ترامب يعلن هدنة 3 أيام بين روسيا وأوكرانيا
إيران تهاجم واشنطن بعد استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز










