تترقب واشنطن صدور رد إيراني خلال اليوم الجمعة، بشأن أحدث مقترح قدمته لإنهاء التصعيد العسكري في منطقة الخليج، وذلك في وقت تتزامن فيه هذه التوقعات مع استمرار مواجهات مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية، إضافة إلى تسجيل هجمات جديدة طالت أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشارت المصادر إلى أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعًا كبيرًا في مستوى العمليات العسكرية حول مضيق هرمز، في واحدة من أكثر موجات التصعيد حدة منذ بدء التهدئة قبل نحو شهر، رغم استمرار التصريحات من الجانبين الأمريكي والإيراني التي توحي بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب لإنهاء النزاع.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال تصريحات صحفية أدلى بها في روما يوم الجمعة إن بلاده تنتظر ردًا رسميًا من طهران خلال الساعات المقبلة، موضحًا أن واشنطن ستراجع محتوى الرد فور وصوله، معربًا عن أمله في أن يكون مدخلًا لبدء مسار تفاوضي جاد.
من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن اتفاق وقف إطلاق النار ما زال ساريًا رغم تصاعد التوترات الميدانية، في حين تترقب الإدارة الأمريكية الرد الإيراني على مقترح يهدف إلى إنهاء الحرب بشكل رسمي قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض حول الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
اشتباكات في محيط مضيق هرمز
وفي سياق متصل، نقلت وكالة مهر الإيرانية سماع دوي انفجارات في منطقة سيريك القريبة من مضيق هرمز، كما أفادت بأن عشرة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية أصيبوا بجروح، بينما فُقد خمسة آخرون، عقب استهداف السفينة في مياه قريبة من المضيق في وقت متأخر من مساء الخميس، وهو الممر البحري الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والذي شهد اضطرابات كبيرة منذ بداية الحرب.
كما صرح ترامب بأن ثلاث مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية تعرضت لإطلاق نار أثناء عبورها المضيق، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية ردت على الفور. وكتب عبر منصة “تروث سوشيال” أن المدمرات عبرت الممر البحري بنجاح رغم ما وصفه بالنيران المعادية، مؤكدًا عدم تعرضها لأي أضرار، في حين أشار إلى وقوع خسائر في الجانب الآخر.
وفي تصريحات لاحقة من واشنطن، قلل ترامب من خطورة الحادث، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، مضيفًا أن القوات الأمريكية وجهت ردًا قويًا على ما وصفه بمحاولة استهدافها. على الجانب الإيراني، اتهمت طهران الولايات المتحدة بخرق اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه في 7 أبريل، والذي ظل صامدًا نسبيًا رغم الضغوط المتزايدة خلال الأسبوع الجاري، خصوصًا بعد إعلان ترامب ثم تعليق مهمة بحرية جديدة في مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن كل محاولة لفتح مسار دبلوماسي تقابلها، بحسب وصفه، خطوات عسكرية غير محسوبة من الجانب الأمريكي.
وفي بيان عسكري، أعلنت القيادة المشتركة في إيران أن القوات الأمريكية استهدفت ناقلة نفط وسفينة أخرى، إلى جانب تنفيذ ضربات جوية في مناطق مدنية بجزيرة قشم ومحيطها، فيما أكدت أن القوات الإيرانية ردت باستهداف سفن عسكرية أمريكية في شرق المضيق ومناطق جنوبية قرب ميناء تشابهار.
وأشار متحدث عسكري إيراني إلى أن الهجمات أسفرت عن أضرار كبيرة، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية عدم تسجيل أي خسائر في صفوف قواتها. وفي تطور لاحق، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الأوضاع في الجزر والمناطق الساحلية عادت إلى طبيعتها بعد ساعات من التوتر والمواجهات.
هجمات على دول خليجية
ولم يقتصر التصعيد على مضيق هرمز، إذ أعلنت الإمارات العربية المتحدة أن دفاعاتها الجوية اعترضت صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة إيرانية يوم الجمعة، ما أسفر عن إصابات وُصفت بالمتوسطة. وأكدت أبوظبي أن هذه التطورات تمثل تصعيدًا خطيرًا في مسار الأحداث.
وخلال فترة الحرب، تكررت الهجمات الإيرانية على أهداف في الإمارات ودول خليجية أخرى تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، فيما شهد هذا الأسبوع تصاعدًا إضافيًا بعد إعلان واشنطن عن مبادرة “مشروع الحرية” لتأمين الملاحة في المضيق، قبل أن يتم تعليقها بعد وقت قصير.
وفي واقعة منفصلة، أعلنت طهران الاستيلاء على ناقلة نفط في خليج عمان بدعوى تورطها في محاولات لتعطيل الصادرات النفطية الإيرانية، مشيرة إلى أن السفينة كانت تحمل شحنة نفط إيرانية وتخضع لعقوبات أمريكية. وعلى صعيد الأسواق، استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، حيث اقترب خام برنت من حاجز 100 دولار للبرميل، وسط تذبذب في تقييم المستثمرين بين مخاطر التصعيد العسكري في الخليج واحتمالات التقدم في المسار الدبلوماسي.
وفي ما يتعلق بالجهود السياسية، تطرح المبادرة الأمريكية الأخيرة تصورًا يقضي بإنهاء الحرب بشكل رسمي أولًا، قبل الدخول في مناقشات تفصيلية حول القضايا الخلافية، وفي مقدمتها ملف البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح بعض الممرات الحيوية.
وتؤكد طهران أنها لم تحسم موقفها النهائي من المقترح الأمريكي، رغم تقديمها سابقًا رؤية موازية.
وقال ترامب إن إيران أبدت إدراكًا لمطلب واشنطن القاضي بمنعها من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي، واصفًا ذلك بأنه جزء واضح من أي اتفاق محتمل، مضيفًا أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن التطورات قد تشهد حسمًا في أي لحظة، مع احتمال عدم التوصل إلى اتفاق أيضًا.
اقرأ أيضًا:
ترامب: اتفاق أمريكي أوروبي على رفض امتلاك إيران للنووي
كيف تحولت حرب ترامب الخاطفة إلى فخ استراتيجي؟
إيران تدرس مقترحًا أمريكيًا للسلام.. ومؤشرات على اتفاق وشيك










