تصاعدت التحركات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة وسط مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تتباين فيه المواقف بين تأكيد طهران على "اتفاق عادل وشامل" وحديث واشنطن عن "تقدم كبير" في مسار المحادثات.
إيران تطالب باتفاق عادل وشامل
ووفقًا لـ"رويترز"، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن بلاده لن تقبل إلا بـ"اتفاق عادل وشامل" في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدًا التمسك بحماية الحقوق والمصالح المشروعة في أي تسوية محتملة.
وأوضح عراقجي، خلال زيارته لبكين عقب لقائه نظيره الصيني وانغ يي، أن طهران ستبذل أقصى جهدها في مسار التفاوض، دون الإشارة إلى المقترح الأمريكي المتعلق بتعليق مرافقة السفن في مضيق هرمز كجزء من الحوافز التفاوضية.
في المقابل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحراز "تقدم كبير" في المحادثات، موضحًا في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "لقد اتفقنا بشكل متبادل على أنه في حين سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، فإن مشروع الحرية سيتم تعليقه لفترة قصيرة من الوقت لمعرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية وتوقيعها أم لا".
استمرار التوتر حول مضيق هرمز
وكان مضيق هرمز قد أُغلق فعليًا منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير، عقب هجمات جوية نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت إيران، ما أدى إلى اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية وحجب نحو 20% من صادرات النفط العالمية، وأدى إلى أزمة في أسواق الطاقة.
وفي تطور متصل، تراجعت أسعار النفط عقب منشور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.2% لتسجل 108.60 دولارًا للبرميل، بعد هبوط سابق بنسبة 4%، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.2% إلى 101.06 دولارًا للبرميل بعد انخفاضه 3.9% في الجلسة السابقة.
وكان مسؤولون أمريكيون، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، قد أكدوا في وقت سابق أن السيطرة الإيرانية على حركة الملاحة في المضيق غير مقبولة، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
ولجأت إيران إلى تهديدات تشمل الألغام البحرية والطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق السريعة، فيما ردت الولايات المتحدة بفرض قيود على الموانئ الإيرانية وتوفير مرافقة للسفن التجارية خلال عبورها.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأمريكي تدمير عدد من القوارب الإيرانية الصغيرة، إضافة إلى استهداف صواريخ كروز وطائرات مسيّرة.ورغم التوترات المستمرة، لا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم التوصل إليه قبل أربعة أسابيع، قائمًا حتى الآن.
تداعيات واسعة للحرب
أسفرت الحرب الممتدة من إيران إلى لبنان وعدد من الدول عن سقوط آلاف القتلى، إلى جانب خسائر واسعة في البنية الاقتصادية العالمية، وسط تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الاقتصادي الدولي. وفي هذا السياق، توقع رئيس صندوق النقد الدولي أن آثار النزاع قد تستمر لعدة أشهر، حتى في حال التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشيرًا إلى أن معالجة تبعاته قد تستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل.
وفي تطورات سياسية متصلة، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت بشكل كبير، مشيرًا إلى أنها أصبحت تعتمد على بنادق صغيرة، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن طهران تبدي رغبة في تحقيق السلام رغم استمرار التوترات.
وأضاف ترامب، عبر حسابه، أن "تقدمًا كبيرًا" أُحرز في مسار التوصل إلى اتفاق نهائي مع الجانب الإيراني، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاتفاق المحتمل.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي ضغوطًا سياسية داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في ظل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الناخبين.
كما أكد ترامب أن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تستهدف ما وصفه بالتهديدات الإيرانية الوشيكة، بما في ذلك برنامجها النووي والصاروخي، إضافة إلى دعمها لفصائل مثل حماس وحزب الله، وفق تعبيره.
اقرأ أيضًأ:
كيف أصبح ترامب الرئيس الأقل شعبية تاريخيًا؟
بعد شهرين من القتال.. إلى أين وصل البرنامج النووي الإيراني؟
زيلينسكي يقترح وقفًا مفتوحًا لإطلاق النار وروسيا ترد بشروط










