طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مقترحًا لوقف إطلاق نار مفتوح يبدأ اعتبارًا من يوم الأربعاء، في وقت تزامن ذلك مع مطالبة روسية بهدنة خلال يومي الجمعة والسبت لإحياء ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية قبل 81 عامًا.
مقترح لوقف إطلاق النار
وفي السياق ذاته، نقلت وزارة الدفاع الروسية تحذيرًا شديد اللهجة، هددت فيه بشن "ضربة صاروخية واسعة النطاق على وسط كييف" في حال عدم الالتزام بمطلبها الخاص بالهدنة، في تصريح أثار ردود فعل دولية وانتقادات واسعة - وفقًا لصحيفة " الجارديان"
ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة من إعلانات وقف إطلاق النار الأحادي من الجانب الروسي، والتي سبق أن شملت مناسبات دينية مثل عيد الفصح الأرثوذكسي، دون أن تؤدي إلى خفض ملموس في حدة العمليات العسكرية على الأرض.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البداية إن الطلب الروسي لوقف إطلاق النار "غير جاد"، قبل أن يوضح لاحقًا أنه رغم عدم تلقي كييف أي طلبات رسمية، فإن من "الواقعي" إمكانية تطبيق وقف إطلاق نار مؤقت خلال الفترة المتبقية حتى منتصف ليل الأربعاء.
وأضاف زيلينسكي"نعلن بدء سريان وقف إطلاق النار من الساعة 00:00 ليلة 5 مايو إلى 6 مايو"، مشيرًا إلى أنه لم يتم تحديد موعد نهائي، وأن أوكرانيا ستتصرف بالمثل وفقًا لتحركات الجانب الروسي.
واتهم زيلينسكي موسكو بعدم الاستجابة لدعوات متكررة لوقف إطلاق نار دائم، داعيًا الكرملين إلى اتخاذ "خطوات حقيقية لإنهاء الحرب"، في إشارة إلى ما وصفه بمحاولات روسية مرتبطة بترتيبات احتفالية لا يمكن تنفيذها دون ظروف أمنية مستقرة.
عرض عسكري روسي بدون معدات ثقيلة
في سابقة غير معتادة منذ نحو عقدين، يستعد الكرملين لتنظيم العرض العسكري في موسكو هذا العام من دون دبابات أو صواريخ أو معدات ثقيلة، وفق ما تشير إليه ترتيبات الإعداد الحالية.
وفي تصريح أدلى به خلال قمة لقادة أوروبيين في أرمينيا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن موسكو "تخشى لاحتمال استهداف الساحة الحمراء بطائرات مسيّرة" في التاسع من مايو ، معتبرًا ذلك دلالة على ما وصفه بتراجع قدرة روسيا، ومؤكدًا ضرورة مواصلة الضغط الاقتصادي عليها.
اقتصاديًا، قدّر مركز الأبحاث الروسي "تسماكب" أن مكاسب أسعار النفط العالمية لن تنعكس على النمو المحلي، في ظل استمرار تداعيات الهجمات الأوكرانية والعقوبات الغربية على قطاع الطاقة.
وأوضح المركز، في مراجعة لتوقعاته الاقتصادية، أن روسيا قد تواجه تراجعًا في صادراتها خلال العام الجاري مقارنة بعام 2025، نتيجة مخاطر تتعلق بالإنتاج واستهداف البنية التحتية المرتبطة بالنفط والموانئ.
الاقتصاد الروسي تحت الضغط
تتزايد المؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الروسي، بعد أن خفّضت وكالة "تسماكيب" توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري إلى ما بين 0.5% و0.7%، مقارنة بتقديرات سابقة أعلى قبل شهر.
وتتمسك الحكومة الروسية بتقدير رسمي يبلغ 1.3% للنمو، رغم اعتراف مسؤولين بأن هذا الرقم قد يخضع للمراجعة باعتباره متفائلًا، على أن تُعلن تحديثات جديدة للتوقعات خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التراجع في التقديرات بعد تسجيل الاقتصاد الروسي انكماشًا بنسبة 0.3% في الربع الأول، وهو أول انكماش فصلي منذ مطلع 2023، وسط ضغوط على قطاعات الإنتاج والطاقة.
كما تأثر قطاع النفط بتقليص الإنتاج خلال أبريل، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية وموانئ ومصافي، إلى جانب اضطرابات في مسارات الإمداد، وفق تقارير دولية.
ميدانيًا، تواصلت العمليات العسكرية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، حيث أعلنت كييف مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرات في هجوم صاروخي على مدينة ميريفا شمال شرق البلاد، فيما أشار مسؤولون إلى استخدام صاروخ باليستي من طراز "إسكندر".
وفي جنوب وشرق أوكرانيا، سُجلت خسائر بشرية إضافية في غارات روسية طالت مناطق سكنية، بينما أعلنت روسيا مقتل مدني وإصابة آخرين في منطقة بيلغورود نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية.
تعاون دفاعي أوروبي جديد لدعم كييف
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن المنافع المتوقعة من الانضمام إلى برنامج قروض الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا، والبالغ حجمه 78 مليار جنيه إسترليني، "تفوق التكلفة"، مؤكدًا ضرورة تسريع جهود تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.
وجاءت تصريحات ستارمر خلال مشاركته في اجتماع المجموعة السياسية الأوروبية في أرمينيا يوم الاثنين، حيث استغل اللقاء لبدء مشاورات بشأن انضمام المملكة المتحدة إلى البرنامج.
وفي حال نجاح لندن في الانضمام إلى آلية التمويل، ستتمكن شركات الدفاع البريطانية من تزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية مقابل مساهمة مالية تُقدّر بنحو 400 مليون جنيه إسترليني.
وفي سياق متصل، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن معدات رصد الأحوال الجوية في محطة زابوريزهيا النووية، الواقعة تحت السيطرة الروسية في جنوب شرق أوكرانيا، تعرضت لأضرار نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول الجهة المسؤولة.
اقرأ أيضًا:
"مشروع الحرية".. ما نعرفه عن خطة ترامب لحل أزمة هرمز
صراع النفوذ في هرمز يهدد استقرار الهدنة بين واشنطن وطهران
السعودية تدين الاستهداف الإيراني لمنشآت مدنية في الإمارات










