بعد ستة أشهر فقط من عودته إلى البيت الأبيض، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعًا حادًا في شعبيته يضعه في منافسة مع جورج دبليو بوش على لقب الأقل شعبية تاريخيًا، في مؤشر يعكس فجوة متزايدة بين وعود "العصر الذهبي" وتقييم الرأي العام لأدائه.
وتشير استطلاعات رأي أجرتها شبكة "CNN" الأمريكية، إلى أن نسبة تأييد الرئيس دونالد ترامب بلغت نحو 35%، وهو مستوى يضعه في نطاق يقارب الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، أحد أقل الرؤساء شعبية منذ جيمي كارتر، بما يعكس استمرار تآكل الدعم الشعبي له.
ويرى التقرير أن هذا التراجع لا يقتصر على موقف ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بينما يمتد ليشكل ضغطاً سياسياً متزايداَ على الحزب الجمهوري، "الخوف من تلقي توبيخ" إذ ترتبط معدلات تأييد الرئيس عادةً بأداء حزبه الانتخابي.
محطات.. كيف وصل ترامب إلى هنا؟
بدأت شعبية ترامب في الانخفاض منذ الأسابيع الأولى لعودته إلى الحكم في يناير 2025، رغم انطلاقه بنسبة تأييد تجاوزت 50% في بعض استطلاعات الرأي، إلا أن ما يُعرف بـ"فترة شهر العسل" لم تدم طويلاً.
ويرتبط هذا التراجع المبكر بعدد من القرارات المثيرة للجدل، من بينها العفو عن معظم المتهمين في أحداث 6 يناير، وتقليصات واسعة في الخدمات الحكومية ضمن سياسات إدارية جديدة، ما حوّل المزاج الشعبي ضده.
ومع دخول أبريل، تسارعت وتيرة الانخفاض في شعبية ترامب، بعد فرض تعريفات جمركية واسعة شملت غالبية دول العالم، ما أدى إلى اضطرابات اقتصادية قبل أن تُلغى بعض هذه الإجراءات لاحقًا قضائيًا، ما أدى إلى مزيد من عدم الاستقرار.
تكلفة المعيشة.. هل هذه "القشة" التي قسمت ظهر ترامب؟
خلال الأشهر التالية، ساهمت مجموعة من العوامل السياسية والتشريعية في استمرار تراجع شعبية الرئيس، من بينها تمرير تشريعات مثيرة للجدل داخل الكونغرس، وتراجع أداء الحزب الجمهوري في بعض الانتخابات المحلية، إلى جانب تصاعد الجدل حول سياسات الهجرة وما صاحبها من أحداث أمنية أثارت ردود فعل سلبية لدى قطاعات واسعة من الرأي العام، ما يعكس اتساع دائرة عدم الرضا عن سياسات الإدارة.
وفي السياق ذاته، أظهرت استطلاعات "CNN" أن نسبة التأييد تراجعت من 38% مع بداية الحرب في فبراير إلى 35% حاليًا، في ظل انعكاسات الحرب الإيرانية، التي وصفها 61% من الأمريكيين "خطأ"، ما يشير إلى تأثير مباشر للتصعيد الخارجي على تقييم الداخل للأداء الرئاسي.
كما يبرز ملف الاقتصاد وتكلفة المعيشة كعامل رئيسي في هذا التراجع، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن 65% من الأمريكيين يرون أن الإدارة لم تتقدم بما يكفي في خفض الأسعار، بينما يعتقد نحو 75% أنها لا تولي هذا الملف أولوية كافية، ما يعكس فجوة بين التوقعات الشعبية والأجندة السياسية.
وفي ظل ذلك، ارتفعت معدلات عدم الرضا عن الأداء الاقتصادي لتصل إلى نحو 70% أو أكثر في بعض القضايا، في حين تراجع التقييم الاقتصادي العام إلى حوالي 31% في بعض الاستطلاعات، وهو أدنى مستوى يُسجَّل حتى الآن، ما يعكس استمرار الضغوط على الإدارة في الملف الاقتصادي بشكل خاص.
عامل آخر.. تراجع الثقة في الكفاءة
كما تُظهر البيانات اتساع نطاق فقدان الثقة، حيث أفاد استطلاع حديث بأن 60% على الأقل من الأمريكيين لا يثقون في قدرته على إدارة السلطة التنفيذية أو استخدام القوة العسكرية أو التعامل مع الملفات الخارجية والداخلية بكفاءة، بينما يرى 61% أن أداءه بات أقل استقرارًا، مع وجود نسبة من الجمهوريين أنفسهم تتبنى هذا الرأي.
ويشير التقرير في سياق أوسع إلى أن معدلات تأييد الرئيس تُعد مؤشرًا مهمًا في انتخابات التجديد النصفي، حيث يرتبط الأداء الانتخابي للحزب الحاكم عادةً بدرجة شعبية الرئيس، وهو ما تؤكده تجارب تاريخية متعددة، شهدت فيها إدارات ذات نسب تأييد منخفضة خسائر كبيرة في مقاعد الكونغرس، في حين حققت الإدارات الأعلى شعبية نتائج أفضل نسبيًا، مع وجود استثناءات محدودة مثل انتخابات 2022.








