يحيط مصير البرنامج النووي الإيراني غموض متزايد في تقارير وتقديرات الجهات الدولية، منذ اندلاع الحرب في 28 من فبراير الماضي وحتى إعلان الهدنة في السابع من أبريل، وسط تضارب في تقييم مدى تأثير الضربات العسكرية على قدرات طهران النووية.
وفي نفس السياق، قدّرت الاستخبارات الأمريكية، أن إيران قادرة على صنع قنبلة نووية في فترة وجيزة قد تصل إلى نحو عام، رغم مرور شهرين من القتال مع إيران، الذي قد أدى بدوره إلى تأجيل الجدول الزمني لتطوير القنبلة النووية وليس أكثر من ذلك.
السلاح النووي الإيراني قبل وبعد الحرب
ووفقًا لتقديرات رويترز، أفاد ثلاثة مصادر مسؤولة أن الجدول الزمني لتطوير الجمهورية الإسلامية للقنبلة النووية لم يتغير إلا أنه أُعيق بشكل كبير، مشيرين إلى أن الوضع يتطلب تدميرًا أو سحبًا للمخزون الإيراني المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب.
وركزت الأهداف العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، التي بدأت في 28 من فبراير الماضي، على ضرب عددٍ من المنشآت النووية الهامة، لإعاقة برنامج طهران النووي.
ومن جهته، صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة تهدف إلى ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي من خلال المفاوضات الجارية مع طهران.
ورغم توقف الحرب منذ اتفاق أمريكي إيراني على هدنة في السابع من أبريل المنصرم، ما زالت التوترات مستمرة بين الجانبين، وذلك في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز، ما أدى إلى حجب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وإشعال أزمة طاقة عالمية.
وصرّح مصدران لرويترز، رفضا الكشف عن هويتهما، أن وكالات الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم قد يكفي لصنع سلاح نووي خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، وذلك قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا.
وأضاف المصدران أنه بعد استهداف مجمعات نطنز وفوردو وأصفهان النووية، تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن هذا الجدول الزمني قد امتد ليصبح بين تسعة أشهر وسنة، وفقًا لمصدر مطلع على التقييمات.
هل أدت الهجمات إلى تعطيل البرنامج النووي؟
من جانبها، أعلنت الهيئة النووية التابعة للأمم المتحدة أنها لم تتمكن من تحديد موقع نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وأشارت الهيئة إلى أن قرابة نصف هذه الكمية يُعتقد أنه كان مخزنًا داخل مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز أصفهان للأبحاث النووية، إلا أنها لم تستطع تأكيد ذلك في ظل توقف عمليات التفتيش.
وفي السياق ذاته، قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إجمالي المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب قد يكون كافيًا لإنتاج ما يصل إلى 10 قنابل نووية، في حال جرى رفع درجة تخصيبه.
"مطرقة الليل" وأنفاق أصفهان
ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، تعليقًا على عمليتي عسكريتين نُفذتا خلال يونيو وفبراير، إن "عملية مطرقة منتصف الليل" استهدفت المنشآت النووية الإيرانية ودمرتها، بينما جاءت "عملية الغضب الملحمي" لتعزيز هذا التأثير عبر استهداف البنية الصناعية الدفاعية التي كانت تُستخدم كغطاء لبرنامج إيران النووي.
وأضافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحًا منذ وقت طويل في أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، على حد تعبيرها.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية بشأن هذه التطورات.
ويؤكد مسؤولون أمريكيون، بينهم ترامب، بشكل متكرر أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يُعد أحد الأهداف الرئيسية للعمليات العسكرية الجارية، وفقًا لرويترز.










