تزايدت حدة التوتر في منطقة الخليج يوم الثلاثاء، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة ضمن صراع متصاعد للسيطرة على مضيق هرمز، ما أدى إلى زعزعة هدنة هشة كانت قد تشكّلت في محيط أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.
هجمات بحرية في هرمز
وأفادت تقارير ميدانية بوقوع ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة في المنطقة، بالتزامن مع تحركات أمريكية تهدف إلى تأمين مرور ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بالتوترات الإقليمية، والتي أدت إلى تعطّل جزئي لحركة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا منذ بداية التصعيد العسكري في فبراير.
ووفقًا لـ"رويترز"، أبلغت سفن تجارية عن حوادث انفجارات وحرائق في مياه الخليج، فيما أعلنت واشنطن تدمير عدد من الزوارق العسكرية الإيرانية الصغيرة. كما تضرر أحد الموانئ النفطية في دولة الإمارات إثر استهداف صاروخي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في المنطقة.
مثّلت التطورات الأخيرة في مضيق هرمز أول استخدام واضح للقوة العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي، في محاولة لإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، أكّد الحرس الثوري الإيراني أن تأمين الملاحة في المضيق لا يمكن أن يتم دون موافقة طهران، في وقت شهدت فيه تكاليف التأمين على الشحن ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة تزايد المخاطر.
وخلال الأسابيع الماضية، فرضت البحرية الأمريكية قيودًا على حركة التجارة المرتبطة بإيران، وهو ما تعتبره طهران تصعيدًا ذا طابع عسكري.
ما مصير مشروع الحرية؟
لم يقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل موسعة حول مبادرته الجديدة المعروفة باسم "مشروع الحرية"، والتي تهدف إلى تسهيل عبور السفن العالقة عبر المضيق، وذلك عند إعلانه عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انتهاء المهلة القانونية المتعلقة بتفويض الكونغرس لاستخدام القوة.
وأشار ترامب إلى أن العمليات العسكرية "انتهت"، وهو ما أثار جدلًا سياسيًا داخل الولايات المتحدة بشأن الأساس القانوني للقرار، إلا أن المبادرة لم تُحدث حتى الآن أثرًا ملموسًا على حركة الملاحة التجارية، التي لا تزال محدودة، في ظل استمرار التوترات.
وفي المقابل، صعّدت إيران من خطابها التحذيري، ملوّحة بالرد على أي تصعيد محتمل باستهداف مواقع لدول تستضيف قوات أمريكية. كما أفادت شركات شحن عالمية بأنها تفضّل انتظار تسوية سياسية قبل استئناف العبور الكامل عبر المضيق، وسط استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التطورات التي شهدها يوم الاثنين تؤكد، بحسب تعبيره، عدم إمكانية حسم الأزمة عبر الخيار العسكري، مشيرًا إلى أن مسار محادثات السلام يتقدم بوساطة باكستان.
وحذّر عراقجي من انجرار الولايات المتحدة والإمارات إلى ما وصفه بـ"مستنقع من صنع أصحاب النوايا السيئة"، مضيفًا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن "مشروع الحرية هو مشروع مأزق".
في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي أن سفينتين تجاريتين أمريكيتين عبرتا مضيق هرمز بدعم من مدمرات تابعة للبحرية، دون الكشف عن توقيت العبور. ونفت إيران وقوع أي عمليات عبور خلال الساعات الأخيرة، في حين أفادت شركة الشحن "ميرسك" بأن سفينة ترفع العلم الأمريكي غادرت الخليج عبر المضيق برفقة حماية عسكرية أمريكية.
أفاد قائد القوات الأمريكية في المنطقة بأن الأسطول الأمريكي دمّر ستة زوارق إيرانية صغيرة، بينما نفت طهران صحة هذه المزاعم. وقال الأدميرال براد كوبر إنه وجّه تحذيرات للقوات الإيرانية بضرورة الابتعاد عن المواقع العسكرية الأمريكية المرتبطة بالعمليات الجارية.
وفي المقابل، أعلنت إيران نشر خريطة لما وصفته بمنطقة نفوذ بحري موسعة، تمتد خارج مضيق هرمز لتشمل مناطق قريبة من السواحل الإماراتية. كما أعلنت كوريا الجنوبية أن سفينة تجارية ترفع علمها تعرضت لانفجار وحريق في غرفة المحركات أثناء عبورها المضيق، دون تسجيل إصابات، وسط غموض بشأن سبب الحادث.
وأعلنت القيادة الموحدة الإيرانية أنها أبلغت السفن التجارية وناقلات النفط بضرورة التنسيق المسبق مع القوات المسلحة قبل الإبحار في المنطقة. وحذّر البيان من أن أي قوات عسكرية أجنبية، ولا سيما القوات الأمريكية، ستُستهدف في حال الاقتراب من مضيق هرمز أو محاولة دخوله، وفق ما ورد في التصريح.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد علقتا قصفهما لإيران قبل أربعة أسابيع، تزامنًا مع جولة أولى من محادثات السلام التي تعثرت لاحقًا دون تقدم. وفي السياق، تبادلت واشنطن وطهران رسائل غير مباشرة عبر باكستان بشأن مقترح إيراني من 14 بندًا، بينما لا تزال طهران تدرس الرد.ويتضمن المقترح تأجيل الملف النووي إلى ما بعد اتفاق شامل لإنهاء الحرب وأزمة الملاحة، في حين أبدى ترامب تحفظه عليه.
اقرأ أيضًأ:
السعودية تدين الاستهداف الإيراني لمنشآت مدنية في الإمارات
أزمة إيران قد تعزز ورقة ضغط الصين أمام واشنطن
ولاية تلو الأخرى.. كيف يسعى ترامب للسيطرة على الانتخابات الأمريكية؟










