كشفت تقارير حديثة عن تحركات واسعة النطاق تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدف إلى توسيع النفوذ الفيدرالي على الانتخابات، في تحول لافت عن النهج التقليدي الذي يضع إدارة العملية الانتخابية بيد الولايات، ووفقًا للمعطيات، فإن هذه الجهود لا تتم عبر خطوة واحدة شاملة، بل من خلال استراتيجية تدريجية تستهدف ولاية تلو الأخرى، ومقاطعة تلو الأخرى، في محاولة لإعادة تشكيل قواعد اللعبة الانتخابية في الولايات المتحدة.
أوهايو.. المكالمة التي كشفت المستور
بدأ المشهد يتضح في يناير الماضي بمقاطعة "فرانكلين" في ولاية أوهايو، وهي معقل ديمقراطي لطالما كان تحت مجهر التشكيك الجمهوري، حيث تلقى مجلس الانتخابات هناك مكالمة مفاجئة من شخص ادعى أنه عميل في وزارة الأمن الداخلي (DHS)، مطالباً بوصول "عاجل للغاية" إلى سجلات الناخبين.
لم يكتفِ العميل بالطلبات العامة، بل ضغط للحصول على أرقام رخص القيادة وبيانات حساسة لمجموعات تسجيل الناخبين المحلية، واصفاً الأمر بأنه "تحقيق فيدرالي" دون تقديم مسوغات قانونية واضحة، وفي هذا الصدد أعرب أنطون وايت، مدير الانتخابات في المقاطعة، عن صدمته قائلاً: "لم نتلقَّ أي اتصال من وزارة الأمن الداخلي من قبل.. هناك حالة من الغموض تكتنف الغرض من هذه التحقيقات".
استراتيجية "نقاط الضغط".. نيفادا وكولورادو في المرمى
وفقاً للتحقيق، لا تتحرك إدارة ترامب عبر تشريعات كبرى فحسب، بل تختبر الحدود الدستورية "مقاطعة تلو الأخرى"، وفي ولاية نيفادا، طالب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ببيانات الناخبين كجزء من إعادة فتح ملفات انتخابات 2020، بينما في كولورادو، حاول مسؤولون مرتبطون بالبيت الأبيض الوصول مباشرة إلى أجهزة التصويت التابعة لشركة "دومينيون".
وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن هذه التحركات تهدف إلى خلق "نقاط ضغط" متعددة، فبدلاً من السيطرة الشاملة، يتم إرباك المسؤولين المحليين بالطلبات القانونية والمداهمات، مما يمهد الطريق للطعن في النتائج إذا كانت الفوارق ضئيلة في الانتخابات المقبلة.
من مكافحة الإرهاب إلى ملاحقة الصناديق
شهدت وزارة الأمن الداخلي ووكالة الأمن السيبراني (CISA) تحولات جذرية في عهد ترامب، فبعد إقالة المسؤولين الذين دافعوا عن نزاهة انتخابات 2020، تم تعيين شخصيات روّجت سابقاً لنظريات التزوير، مثل "هيثر هوني" التي ترأس الآن مكتب "نزاهة الانتخابات" الجديد.
أثار هذا التحول قلق الخبراء، حيث بدأت وحدة تحقيقات الأمن الداخلي، التي كانت تركز على غسل الأموال والاتجار بالبشر، في توجيه مواردها لملاحقة قضايا "تزوير انتخابي" محلية.
ويقول سكوت براون، مسؤول سابق في الوكالة: "ما الذي يسحبون منه الموارد؟ هل نضحي بملاحقة تهريب الفنتانيل من أجل التحقيق في سجلات ناخبين بمدرسة ثانوية؟".
عامل الترهيب.. استقالات و"أدوات لكسر الزجاج"
خلف الأرقام والبيانات، تكمن قصة إنسانية لمسؤولي انتخابات يعيشون تحت ضغط غير مسبوق، حيث استقال في ولاية ميسوري، نحو 15 مسؤولاً انتخابياً في عام واحد بسبب "الإجهاد النفسي والمضايقات".
وفي مقاطعة "ويلد" بولاية كولورادو، ذهبت المسؤولة الجمهورية كارلي كوبس إلى أبعد من ذلك؛ حيث بدأت تدريب موظفيها على كيفية التعامل مع مداهمات عملاء فيدراليين مسلحين، بل ووضعت "أدوات لكسر الزجاج" في المكاتب لتسهيل الهروب في حالات الطوارئ، وتقول إيمي بورغانس، مسؤولة في نيفادا: "هناك عامل ترهيب واضح.. الجميع يسأل: من سيكون التالي؟".
اقرأ أيضًا:
هل تدفع الأزمة الاقتصادية إيران لتغيير نهجها التفاوضي مع واشنطن؟














