قال الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع، إن التاريخ للأسف يعيد نفسه بشكل أو بآخر، مشيرًا إلى أن التوقعات كانت تشير إلى نضج أكبر في السلوك الإيراني، إلا أن الواقع جاء مغايرًا.
هرمز ورقة ضغط سياسي
وأوضح المناع، في تصريحات خاصة لـ"هنا الرياض"، "ظننا أن إيران أصبحت أكثر عقلانية، لكنها للأسف تهورت أكثر، وتحولت من دولة تتحرش بالجيران إلى دولة تؤسس كيانات موازية للأنظمة في بعض دول المنطقة".
وأضاف أن اليوم في العراق هناك مليشيات لا تستطيع الحكومة السيطرة عليها كما تدعي، وفي لبنان يوجد جيش أقوى ربما من الجيش الرسمي، كما يسيطر الحوثيون في اليمن على جزء من البلاد، وكانت هناك أيضًا قوى مماثلة في سوريا.
وفيما يتعلق بالتصعيد مع الولايات المتحدة، أشار المناع إلى أنه تم شن الحرب من قبل الولايات المتحدة لأسباب جوهرية محددة، موضحًا أنها تتمثل في ملف تخصيب اليورانيوم، ودعم الأذرع في المنطقة، بالإضافة إلى قدرات الصواريخ ومدى وصولها.
وأضاف أن إيران تضع هذه الملفات في كفة، وتضع مضيق هرمز في كفة أخرى، معتبرًا أن طهران حاصرت المضيق رغم كونه ممرًا دوليًا، إذ تشترك فيه مياه لإيران وأخرى لسلطنة عمان، بينما يبقى جزء كبير منه ممرًا دوليًا تاريخيًا لا يحق لأي طرف منعه.
وأشار إلى أن إيران تحاول استخدام المضيق كورقة ضغط، قائلاً: "هذا المضيق ليس كالقنوات الاصطناعية، لكن إيران تريد المساومة عليه مقابل ملفات أخرى، أي تخفيف الضغوط مقابل تخفيف القيود على الملاحة.
وأكد أن على أن هذا الطرح يمثل استخفافًا بعقل العالم، وخاصة العقل الأمريكي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تتحرك من أجل مضيق هرمز، بل من أجل مطالب محددة، وليس من بينها هذا المضيق.
الحل في يد أمريكا
وأكد الباحث السياسي، أن الفجوة لا تزال قائمة بين التطلعات والواقع في التعامل مع التحديات الإقليمية، مشددًا على ضرورة استخلاص الدروس من تجارب سابقة لم تُستثمر بالشكل الكافي. وقال المناع "الأمنية شيء والواقع شيء، ونتمنى بالفعل أن نتعلم الدروس، فالتهديد قائم منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومع ذلك لم نأخذ الاحتياطات اللازمة".
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تواجه أزمة طاقة على المدى القصير، قائلاً: "دول المجلس لن تعاني حاليًا من مشكلة في الطاقة أو تصدير النفط، إذ تم توفير مخزونات، إضافة إلى وجود منشآت ومواقع للغاز في دول صديقة مثل فيتنام وكوريا الجنوبية".
وفي المقابل، حذر المناع من تحديات على المدى الطويل، لافتًا إلى أن "الحاجة إلى استخدام مضيق هرمز ستظل قائمة"، ما يجعل استقرار الإمدادات مرتبطًا بأمن هذا الممر الحيوي.
كما أشار إلى تداعيات محتملة على إيران نفسها، وأن النفط الإيراني قد يواجه إشكاليات فنية في حال استمرار تعطيل تدفقه، ما قد يتطلب عمليات معالجة معقدة ويؤدي إلى خسائر.
وأكد أن الحل يتطلب موقفًا واضحًا من الولايات المتحدة، التي شنت الحرب، وأن تعمل على حل الأزمة عبر إلزام إيران برفع يدها عن مضيق هرمز، على أن يتم التفاوض لاحقًا بشأن بقية الملفات التي كانت سببًا في التصعيد.
اقرأ أيضًا :
الملف النووي الإيراني بين تعدد الوساطات وتعقيد التسوية
موقف ترامب من المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب
إيران تبحث عن وسيط جديد.. وترامب يدعو للتواصل المباشر













