في تطور يعكس استمرار التوتر الإقليمي بالتوازي مع تحركات دبلوماسية حذرة، أعلنت كل من إيران والولايات المتحدة تحقيق تقدم في المحادثات الجارية بينهما، رغم بقاء ملفات خلافية أساسية دون حسم، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية.
ووفقًا لـ"رويترز" قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن الجولة الأخيرة من المباحثات أحرزت تقدماً، لكنه أكد أن الفجوات لا تزال قائمة بين الجانبين، موضحاً أن الخلافات تتركز في عدد محدود من القضايا، تشمل الملف النووي ومضيق هرمز، مع تمسك كل طرف بما وصفه بـ"الخطوط الحمراء".
في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات مع طهران بأنها "جيدة جداً"، دون الخوض في تفاصيل، لكنه في الوقت نفسه حذر مما اعتبره "ابتزازاً" مرتبطاً بالممرات البحرية الحيوية، في إشارة إلى التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف سياسية مضطربة، حيث تستمر تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الثامن وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، إلى جانب امتدادها إلى ساحات أخرى في المنطقة، أبرزها لبنان، مع انعكاسات واضحة على أسواق الطاقة العالمية نتيجة اضطراب حركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
توتر متجدد حول هرمز
وفي تصعيد جديد يعكس تباين المشهد في المنطقة، عادت طهران لتشديد إجراءاتها على مضيق هرمز يوم السبت، مؤكدة من جديد نفوذها على أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، ما أدى إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير الماضي.
وتقول إيران إن تحركاتها تأتي رداً على ما تصفه بالحصار الأمريكي المفروض على موانئها، معتبرة ذلك انتهاكاً لترتيبات وقف إطلاق النار، في حين شددت القيادة الإيرانية على جاهزية قواتها البحرية للرد على أي تهديدات، وسط لهجة تصعيدية من الطرفين.
في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الخطوات بأنها "ابتزاز"، رغم إشارته إلى وجود تقدم في المحادثات مع طهران، في تباين يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق عن إعادة فتح مؤقت للمضيق عقب اتفاق تهدئة بوساطة أمريكية، قبل أن تعود لاحقاً لتشديد سيطرتها على الممر الاستراتيجي، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، لوّح ترامب بإمكانية العودة إلى التصعيد العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء فترة وقف إطلاق النار، ما يضيف مزيداً من الضغوط على مسار التهدئة. كما أشارت طهران إلى أن تنظيم الحركة في المضيق يتضمن ترتيبات مرتبطة بخدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة.
استهداف سفينتين
كما سادت حالة من القلق بعد ورود تقارير عن تعرض سفينتين على الأقل لهجمات أثناء عبورهما أحد الممرات المائية يوم السبت، ما دفع الحكومة الهندية إلى استدعاء السفير الإيراني في نيودلهي، معربة عن قلقها الشديد عقب استهداف سفينتين تحملان العلم الهندي.
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استمرار فرض حصار بحري على إيران، دون التعليق على التطورات الأخيرة في المنطقة. وتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، في ظل تزايد احتمالات تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، بينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيار تمديد وقف إطلاق النار وسط ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت تقارير عن طرح مقترحات متباينة خلال محادثات غير معلنة بين الجانبين في إسلام أباد، حيث دعت واشنطن إلى وقف كامل للأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في مقابل طرح إيراني يقترح وقفاً مؤقتاً يتراوح بين 3 و5 سنوات، دون التوصل إلى توافق حتى الآن.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أنه لم يتم تحديد موعد جديد لجولة المفاوضات المقبلة، مشيراً إلى أن الاتفاق على إطار عام للتفاهم يمثل أولوية قبل استئناف الحوار.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات قد تُستأنف قريباً، معرباً عن اعتقاده بأن الطرفين يقتربان من التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار التباينات الجوهرية.
اقرأ أيضًا:
تحذير لإيران.. رد "ترامب" على إغلاق مضيق هرمز مجددًا
نقطة ضعف "ترامب" انكشفت في الحرب الإيرانية
فتح مضيق هرمز وهدنة مزدوجة.. هل يمهدان لاتفاقيات شاملة؟











