كشفت 7 أسابيع من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عن مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحديات كبرى تجاوزت الحسابات العسكرية التقليدية، حيث أظهرت الأزمة أن الضغوط الاقتصادية المحلية تمثل نقطة الضعف الأبرز في استراتيجيته، رغم إخفاق الحملة العسكرية حتى الآن في إسقاط نظام الحكم في طهران أو إجباره على الرضوخ الكامل لمطالب واشنطن.
الضغوط الاقتصادية تحاصر خيارات ترامب العسكرية
على الرغم من إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلا أن الأزمة في الشرق الأوسط سلطت الضوء على حدود قدرة ترامب على تحمل الألم الاقتصادي في الداخل الأمريكي.
بعد أن شارك إسرائيل في شن ضربات عسكرية ضد المنشآت الإيرانية في فبراير الماضي بدعوى وجود تهديدات أمنية وشيكة تتعلق بالبرنامج النووي، يجد الرئيس الأمريكي نفسه اليوم في سباق مع الزمن لتأمين اتفاق دبلوماسي يوقف تدهور شعبيته.
ويرى محللون نقلت عنهم وكالة أنباء "رويترز" أن الإدارة الأمريكية قللت من قدرة إيران على تكبيد الولايات المتحدة خسائر اقتصادية فادحة.
وتسببت المواجهة في أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين وزيادة معدلات التضخم، وهو ما انعكس سلبًا على أرقام تأييد ترامب في استطلاعات الرأي.
وبينما حاول البيت الأبيض التقليل من أهمية هذه المخاوف، إلا أن تحذيرات صندوق النقد الدولي من ركود عالمي وشيك جعلت تجاهل الأزمة أمرًا مستحيلًا.
حسابات الانتخابات تدفع ترامب للبحث عن مخرج
تتزايد الضغوط السياسية داخل أروقة واشنطن مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، حيث يخشى الجمهوريون من فقدان أغلبيتهم الضيقة بسبب تداعيات هذه الحرب غير الشعبية.
واستغلت القيادة الإيرانية هذا الضغط الاقتصادي بذكاء، مستخدمة سيطرتها على مضيق هرمز لدفع فريق ترامب نحو طاولة المفاوضات، وهو درس قد تستفيد منه قوى دولية أخرى مثل روسيا والصين.
ويشير خبراء في السياسة الخارجية أن ترامب، رغم ميله لاستخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، يبدو باحثًا عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن تتأثر الرفاهية الاقتصادية لمؤيديه، فالمزارعون الأمريكيون، وهم كتلة تصويتية حاسمة، يعانون من اضطراب شحنات الأسمدة، كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران نتيجة زيادة تكلفة الوقود، مما زاد من حدة التململ داخل قاعدة «ماجا» الانتخابية.
وتظل الفجوات واسعة في المفاوضات الجارية؛ فبينما يطالب البيت الأبيض بنقل المخزونات الإيرانية من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، ترفض طهران بشدة خروج هذه المواد من أراضيها.
كما أن دعوات ترامب السابقة للشعب الإيراني للإطاحة بنظام الحكم لم تجد صدى حقيقيًا، مما يضع الإدارة أمام خيارات صعبة بين تمديد الهدنة أو العودة إلى مسار القصف الجوي الذي قد يشعل أسعار الطاقة مجددا.
وتسببت هذه الحرب في حالة من القلق لدى الحلفاء في أوروبا وآسيا، الذين صدموا بقرار خوض الحرب دون تشاور مسبق، وهم يخشون الآن من تقلب قرارات الإدارة الأمريكية وعدم مراعاتها للأمن الاقتصادي العالمي.













