أعلنت إيران أن حركة الملاحة في مضيق هرمز ستعود إلى وضعها الطبيعي بشكل كامل خلال ما تبقى من فترة وقف إطلاق النار، مؤكدة أن الممر البحري الحيوي سيكون متاحًا أمام السفن التجارية دون قيود خلال هذه المرحلة.
وقال وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، إن قرار إعادة فتح المضيق جاء مرتبطًا بتطورات التهدئة الجارية، موضحًا أن هذا الإجراء يأتي بعد أن كان الممر قد شهد تعطيلًا فعليًا منذ اندلاع الحرب، وهو ما تسبب في اضطرابات واسعة في أسواق النفط العالمية وارتفاع حالة عدم الاستقرار في سلاسل الإمداد.
وأضاف عباس عراقجي، عبر منشور على منصات التواصل الاجتماعي، أن إعادة السماح بمرور السفن التجارية عبر المضيق تتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، وهي الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، وبدأ تنفيذها في الساعات الأولى من صباح الجمعة.
وأوضح عراقجي أن فتح الممر البحري سيتم وفق ترتيبات منسقة مع الجهات البحرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء سيظل ساريًا طوال مدة الهدنة. كما أكد أن وقف إطلاق النار القائم بين إيران والولايات المتحدة مستمر حتى يوم الثلاثاء.
رد فعل ترامب
من جانبه، تفاعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الإعلان من خلال منشور على منصته “تروث سوشيال”، حيث أكد أن المضيق أصبح مفتوحًا بالكامل، معبرًا عن ترحيبه بالخطوة بكلمة قصيرة.
وبمجرد انتشار الأنباء، شهدت أسواق النفط تراجعًا حادًا تجاوز 11% نتيجة انخفاض المخاوف المتعلقة بالإمدادات. وفي المقابل، سجلت الأسواق الأوروبية ارتفاعًا في مؤشرات الأسهم الرئيسية، كما أظهرت العقود الآجلة في الولايات المتحدة مؤشرات على افتتاح قوي للتداولات.
وفي سياق متصل، كانت الولايات المتحدة قد فرضت قيودًا بحرية على بعض الموانئ الإيرانية ردًا على إغلاق طهران للممر الاستراتيجي، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية أن تلك الإجراءات نُفذت بشكل كامل. كما أشارت بيانات ملاحية، راجعتها وسائل إعلام دولية، إلى مغادرة ناقلة نفط ترفع علم باكستان عبر المضيق باتجاه الخليج، في واحدة من الرحلات النادرة خلال فترة التوترات والقيود المفروضة على الملاحة.
وفي تطور آخر، أفادت السلطات الإيرانية بأن قرار إعادة فتح المضيق يتيح مرور السفن خلال فترة الهدنة بين الأطراف المعنية، مع منح شركات الشحن نافذة زمنية محدودة لا تتجاوز أسبوعًا لإجلاء أو إعادة تنظيم حركة آلاف البحارة العالقين في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 20 ألف بحار وأكثر من ألفي سفينة محملة بكميات ضخمة من النفط، ما يزالون متواجدين في نطاق الممر البحري الاستراتيجي الواقع بين إيران وسلطنة عمان، والذي تأثر بشكل كبير بالتوترات العسكرية والضربات المتبادلة خلال الأشهر الماضية.
وبحسب تسلسل الأحداث، كانت إيران قد بدأت في وقت سابق بفرض قيود جزئية على عبور السفن عبر المضيق، في إطار ردودها على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى اضطراب حركة التجارة وارتفاع أسعار النفط عالميًا. لاحقًا، اتسعت القيود لتصل إلى مستوى الإغلاق شبه الكامل، ما دفع عددًا من السفن إلى تغيير مساراتها لتجنب المنطقة.
شروط المرور من مضيق هرمز
في تصريحات لاحقة، أكد مسؤول عسكري إيراني أن العبور في المرحلة الحالية سيقتصر على السفن المدنية فقط، وبمسارات محددة يتم اعتمادها من قبل القوات البحرية الإيرانية، مع استبعاد السفن العسكرية من المرور. في المقابل، دعت منظمات دولية معنية بالشحن البحري إلى ضرورة ضمان استمرار الملاحة بشكل منظم وآمن عبر المضيق، مؤكدة أهمية التنسيق بين الدول والشركات المشغلة للسفن لتجنب أي تعطيل إضافي.
كما شددت غرفة الشحن الدولية في بيان سابق على أن استقرار حركة المرور في هذا الممر الحيوي يتطلب تعاونًا واسعًا بين الأطراف الإقليمية والدولية، نظرًا لأهميته في تجارة الطاقة العالمية.
وفي السياق نفسه، نقلت تصريحات عن مسؤولين في قطاع الملاحة أن البحارة العالقين في منطقة الخليج يواجهون أوضاعًا صعبة نتيجة طول فترة الانتظار وتعطل حركة السفن، في ظل استمرار التوترات التي أثرت بشكل مباشر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
اقرأ أيضًا:
لماذا أدت الحرب على إيران إلى توتر علاقة ترامب مع أوروبا؟
بعد حرب إيران.. لماذا يتزايد الخلاف بين ترامب وبابا الفاتيكان؟
أمريكا وإيران.. هل يمكنهما إعلان النصر في اتفاق سلام واحد؟














