هناك العديد من التوليفات الغذائية الكلاسيكية: الجبن والفواكه، زبدة الفول السوداني والمربى، ولكن ماذا لو أن تناول بعض الأطعمة معًا لا يحسن المذاق فحسب، بل يحسن الصحة أيضًا؟
يقول العلماء إن الجمع بين عناصر غذائية محددة يمكن أن يعزز الفوائد الصحية، ومن بين المجالات التي ينطبق عليها هذا الأمر، المواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات نباتية ثبت أنها تقلل من الإجهاد التأكسدي وتمنع الأمراض المزمنة. ورغم أهمية إدراج هذه المواد في نظامنا الغذائي، إلا أن أجسامنا لا تمتصها دائمًا بالكفاءة المطلوبة.
يقول جان مارك زينغ، الأستاذ المشارك في الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية بجامعة ميامي: "تكمن المشكلة الكبرى في مدى التوافر الحيوي الفعلي"، أي كيفية هضم العناصر الغذائية وامتصاصها في مجرى الدم. ويضيف: "لا يتم امتصاص الكثير من هذه المواد الكيميائية النباتية بكفاءة في الجسم". ويعود ذلك إلى أن العديد منها يتحلل قبل أن نتمكن من الاستفادة منها.
لكن الأبحاث تُظهر أن بعض الأطعمة، عند تناولها معًا، يمكن أن تُعزز قيمتها الغذائية. بعبارة أخرى، التعاون يُحقق النتائج المرجوة، حتى عندما يتعلق الأمر بنظامك الغذائي.
إليكم ما يقوله الخبراء حول كيفية عمل بعض العناصر الغذائية والأطعمة معًا بشكل أفضل..
الخضراوات والدهون الصحية
تزخر العديد من الفواكه والخضراوات الملونة بالكاروتينات، وهي فئة من المركبات الكيميائية النباتية المعروفة بفوائدها الوقائية، يوجد البيتا كاروتين، وهو كاروتين يتحول إلى فيتامين (أ) ويرتبط بتحسين البصر، في خضراوات مثل الجزر والخضراوات الورقية، في الوقت نفسه، يمكن لليكوبين، الموجود في أطعمة مثل الطماطم والبطيخ، أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والسكري والسمنة وحتى سرطان البروستاتا.
البيتا كاروتين والليكوبين من الكاروتينات الذائبة في الدهون، ما يعني أن أجسامنا تمتصها بشكل أفضل عند تناولها مع الدهون، وتوضح كيت دونيلان، أخصائية التغذية المسجلة في مركز ستانفورد الصحي: "تخيل الأمر كما لو أن الكاروتينات لها قفل، والدهون هي المفتاح. فالدهون تسمح بإطلاق ما في هذه الأطعمة:.
للمساعدة في امتصاص العناصر الغذائية، فكر في دمج الخضراوات مع الدهون الصحية مثل زيت الأفوكادو أو زيت الزيتون أو زيت جوز الهند .
كما وجدت دراسات متعددة أن طهي هذه الخضراوات يمكن أن يزيد من التوافر الحيوي للكاروتينات، وخلصت دراسة أجريت عام 2006 إلى أن الجزر المقلي يحتوي على 75% من التوافر الحيوي للبيتا كاروتين مقارنة بـ11% فقط في الجزر النيء.
أظهرت دراسة أخرى أجريت عام 2024 أن الطماطم المطبوخة قد تحتوي على ثلاثة أضعاف كمية الليكوبين الموجودة في الطماطم النيئة، ووجد الباحثون أن محتوى الليكوبين أعلى في صلصة الطماطم، التي يُعد زيت الزيتون مكونًا رئيسيًا فيها.
توصي دونيلان بتناول أي نوع من الصلصات المصنوعة من الطماطم كوسيلة للحصول على الليكوبين. وتقول: "الطماطم المجففة بالشمس في زيت الزيتون؟ مثالية".
عصير الليمون والخضراوات
يقول زينغ: "لا يمكن العيش بدون حديد، ومستواه في الجسم يخضع لتنظيم دقيق"، هذا المعدن ضروري للصحة العامة، ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بمستويات الطاقة ووظائف خلايا الدم الطبيعية. ولأن الجسم لا يستطيع إنتاج الحديد بنفسه، فنحن بحاجة إلى تناوله. يوجد نوعان من الحديد الغذائي: حديد الهيم، الذي يأتي من الحيوانات، وحديد غير الهيم، الذي يأتي من النباتات.
يُظهر الجسم حساسية نسبية تجاه أنواع الحديد التي يستخدمها. يدخل حديد الهيم إلى مجرى الدم بسهولة أكبر من حديد غير الهيم لأنه يكون في صورة قابلة للذوبان. وتشير الأبحاث إلى أن الجسم يمتص حوالي 25% من حديد الهيم مقارنةً بـ17% من حديد غير الهيم.
ويوضح دونيلان أن هذا يرجع إلى أن الحديد غير الهيمي عادة ما يكون في شكل غير قابل للذوبان، لذلك يجب تحويله إلى شكل قابل للذوبان "ثم المرور عبر جدار الأمعاء حيث يتعين عليه التنافس مع العناصر الغذائية الأخرى".
لحسن الحظ، تُظهر الأبحاث أن فيتامين سي يمكن الحديد غير الهيمي من تغيير أشكاله وبالتالي يذوب بسهولة أكبر.
للحصول على أقصى فائدة، اعصر بعض الليمون على ملفوف بروكسل المقلي، أو حضّر سلطة سبانخ مع الفراولة أو البرتقال أو الفلفل الحلو. تشير الأبحاث إلى أن وضع الحديد النباتي والحديد الحيواني في طبق واحد قد يزيد من استهلاكك للحديد؛ جرب سمك توسكان مع الفاصوليا البيضاء على العشاء.
الكركمين والبيبيرين
تحظى البوليفينولات، وهي فئة فرعية من المركبات الكيميائية النباتية، باهتمام خبراء التغذية لخصائصها المضادة للأكسدة، يحتوي الكركم على بوليفينول واحد فوائده لا حصر لها: مكونه النشط الرئيسي هو الكركمين، وهو مضاد للالتهابات، ومضاد للأكسدة، وواقي للأعصاب.
لكن الكركمين لا يبقى طويلًا في الجسم عند تناوله، يوضح زينغ قائلًا: "عندما يمتص الجسم الكركمين، يتم استقلابه بسرعة كبيرة"، ونتيجة لذلك، يتم امتصاص كمية أقل من الكركمين في مجرى الدم.
لحسن الحظ، توجد مكونات أخرى تساعد في الوقاية من ذلك، مثل الفلفل الأسود.، يسمح المكون النشط في هذا الفلفل، وهو البيبيرين، للجسم باستقلاب الكركمين ببطء، مما يساعد بدوره على امتصاص المزيد منه، تشير إحدى الدراسات إلى أننا نمتص 2000% كركمين أكثر عند تناوله مع البيبيرين.
يقول دونيلان: "دائمًا ما ينسى الناس الأعشاب والتوابل، ولكن يمكنك الحصول على الكثير من المواد الكيميائية النباتية".
جرب تحضير طبق كاري مستوحى من المطبخ الهندي أو لاتيه الحليب الذهبي للحصول على جرعة من البوليفينولات. شاي الكركم هو مشروب لذيذ آخر.













