كشفت دراسة جديدة شملت أكثر من 10 آلاف شخص أن إضافة مستويات منخفضة من الفلورايد إلى مياه الشرب العامة لا تؤثر على معدل الذكاء لدى الأطفال، ولا على الوظائف الإدراكية في مراحل لاحقة من الحياة، واستندت الدراسة إلى بيانات تتبعية امتدت من سنوات المراهقة حتى سن الثمانين، ما يجعلها من أكثر الأبحاث شمولاً في هذا المجال.
الفلورايد ودوره في صحة الأسنان
يُستخدم الفلورايد في العديد من دول العالم ضمن شبكات مياه الشرب العامة بهدف تعزيز صحة الأسنان، حيث ثبت علميًا أنه يساعد على تقوية طبقة المينا ويقلل من معدلات التسوس، وتؤكد مؤسسات صحية دولية أن استخدامه بالمستويات المسموح بها يُعد إجراءً وقائيًا فعالًا وآمنًا.
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 10317 طالبًا من المرحلة الثانوية منذ عام 1957 وحتى عام 2021، مع متابعة أدائهم المعرفي عبر مراحل عمرية مختلفة، ولم تُظهر النتائج أي ارتباط بين التعرض للفلورايد في مياه الشرب وبين انخفاض معدل الذكاء أو تراجع القدرات العقلية في أي مرحلة عمرية.
وفي المقابل، أثارت دراسة نُشرت عام 2025 جدلاً واسعًا بعد أن أشارت إلى احتمال وجود علاقة بين التعرض لجرعات عالية جدًا من الفلورايد وانخفاض معدل الذكاء لدى الأطفال، إلا أن خبراء انتقدوا هذه النتائج، موضحين أن الدراسة اعتمدت على بيانات منخفضة الجودة، ما يحد من إمكانية تعميم نتائجها.
محدودية الدراسات السابقة
أوضحت أبحاث سابقة أن معظم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع أُجريت في دول مثل الصين والهند، وغالبًا ما تضمنت مستويات مرتفعة من الفلورايد تفوق بكثير النسب المضافة إلى المياه في الولايات المتحدة، كما لم تأخذ بعض هذه الدراسات في الاعتبار عوامل أخرى مثل تلوث المياه أو الظروف البيئية.
وسعت الدراسة الجديدة إلى سد هذه الفجوة من خلال تحليل بيانات أمريكية طويلة الأمد، تربط بين السجلات السكنية ومستويات الفلورايد في مياه الشرب، وقد أتاح هذا النهج تتبع التعرض الفعلي للفرد بشكل أكثر دقة مقارنة بالدراسات السابقة.
نتائج تؤكد غياب التأثير السلبي
بعد تحليل شامل للعوامل المؤثرة، لم يجد الباحثون أي دليل على أن الأطفال أو البالغين الذين تعرضوا للفلورايد في مياه الشرب المجتمعية حققوا نتائج معرفية أسوأ من غيرهم، بل إن بعض النتائج الأولية أشارت إلى تفوق طفيف في الأداء الإدراكي في مراحل مبكرة، قبل أن يتساوى الأداء لاحقًا مع التقدم في العمر.
وأكدت الباحثة المشاركة جينا رومور أن النتائج لا تدعم الادعاءات التي تربط بين فلورة المياه وتراجع القدرات العقلية، مشيرة إلى أن التأثيرات الإيجابية على صحة الأسنان قد تنعكس أيضًا بشكل غير مباشر على الصحة العامة.
وتشير الدراسة إلى أن المخاوف بشأن تأثير الفلورايد في مياه الشرب على القدرات العقلية لا تستند إلى أدلة قوية، على الأقل عند المستويات المستخدمة في أنظمة المياه العامة، ومع استمرار الأبحاث، يبقى الإجماع العلمي الحالي داعمًا لسلامة هذه الممارسة الصحية الواسعة الانتشار.
اقرأ أيضًا:
هل تحرق ممارسة الرياضة قبل الأكل دهونًا أكثر؟












